"خنادق وملاجئ" في الصين.. مؤشرات تدق "جرس الإنذار" الأميركي

سياسة

تم النشر في 30 يوليو 2020

حذر تقرير أعده، موقع صحيفة "واشنطن تايمز" الأميركية، من "مؤشرات" على أن الصين ربما تعد لعمل "عسكري" ضد الولايات المتحدة.

وقال تقرير الكاتب، بيل غيرتس، إن بكين "اتخذت خطوات دقت جرس الإنذار داخل الجيش والاستخبارات الأميركية"، مشيرا إلى أن هناك علامات على أن الصين تعد "لأعمال عسكرية عدائية محتملة أو غيرها من الإجراءات ضد الولايات المتحدة".

وأحد هذه المؤشرات، بحسب ما زعمه التقرير، هو مقطع فيديو على تويتر، يظهر نصب السلطات الصينية لافتات ترشد المواطنين إلى كيفية الاحتماء في ملجأ، ومقطع آخر حول الاحتماء في خنادق، في حال وقوع هجوم عسكري، مع ملصق يقول: "كيف تدخل بسرعة إلى منشأة الدفاع الجوي المدني بعد سماع الإنذار".

ويشير، التقرير، إلى أن مسألة الدفاع المدني كانت دوما محط اهتمام قادة الحزب الشيوعي الصيني، منذ الستينيات، عندما كانت بكين تخشى هجوما من قبل الاتحاد السوفيتي.



ويوجد هناك "سور الصين العظيم تحت الأرض"، وهو عبارة عن ثلاثة آلاف ميل من الأنفاق، تربط بين الصواريخ النووية والرؤوس الحربية ومصانع الإنتاج الصينية.

وأبلغ رجل أعمال "لديه اتصالات داخل الصين"، واشنطن تايمز، أن السكان المحليين رصدوا تحركات غير اعتيادية لمعدات وتحول إنتاج بعض المصانع إلى أنشطة غير مدنية.

وهناك أيضا شائعات عن صراع سياسي كبير على السلطة، في بكين، بين الرئيس الصيني، شي جينبينغ، وعناصر موالية لنائب الرئيس الصيني السابق، تسنغ تشينغ هونغ، حليف الرئيس والزعيم الصيني السابق جيانغ زيمين.

وقال رجل الأعمال: "الخطابات الداخلية أصبحت أكثر عدائية، وزادت الملاحقات بشكل ملحوظ" ويشير إلى "تحول في الخطاب الذي يركز على الصين، وزيادة التأهب العسكري فجأة".

وقد ارتفعت حدة للتوتر بين واشنطن وبكين مؤخرا، إذ ندد مسؤولون كبار في الولايات المتحدة بتهديدات الصين للأمن القومي الأميركي والعالم، من بينهم وزير الخارجية، مايك بومبيو، الذي تساءل عما إذا كان الانفتاح على الصين طيلة 50 عاما جلب للولايات المتحدة أي فوائد، وقال "لقد فشل نموذج الانخراط الأعمى القديم".

وردا على السياسة الصينية الجديدة، تطرق وزير الخارجية، في خطاب من كاليفورنيا، مؤخرا إلى خطوات يجب اتخاذها في مواجهة بكين، داعيا "العالم الحر" إلى الانتصار على "الطغيان الجديد" الذي تمارسه الصين الشيوعية، متهما الرئيس الصيني بأنه "تابع مخلص لإيديولوجية شمولية مفلسة".

وتابع بومبيو "الحقيقة هي أن سياساتنا، وسياسات الدول الحرة الأخرى، أنعشت اقتصاد الصين المتهاوي، فقط لرؤية بكين تعض الأيادي الدولية التي كانت تطعمها".

وانتقد، الوزير، في مقابلة، الأربعاء، الإدارات الأميركية السابقة، لأنها لم تتخذ مواقف حازمة إزاء بكين، بل أعطتها الحرية أن تفعل ما تشاء، مجيبا عن سؤال حول احتمالية وقوع حرب عالمية ثالثة، بأن "التهديد جدي"، وأن هذا الخطر ازداد بسبب السماح لبكين بالتمادي على مر عقود.

بومبيو، عبر أيضا عن أمله في إقناع الحزب الشيوعي الصيني "بالتصرف بطريقة مختلفة جوهريا".

روبرت أوبراين، مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، اعتبر، في سلسلة خطابات خلال الفترة الماضية، أن سياسة واشنطن تجاه بكين تعد "أكبر فشل للسياسة الخارجية الأميركية منذ الثلاثينيات".

لكن في الوقت ذاته، خرجت دعوة "تصالحية" من وزير الدفاع الأميركي، مارك أسبر، رجحت خلو المشهد من مواجهات عسكرية، فقد صرح مؤخرا بأنه يريد زيارة الصين "قبل نهاية السنة بهدف تحسين التعاون في القطاعات التي لدينا فيها مصالح مشتركة، ووضع أنظمة الاتصال اللازمة في وقت الأزمة"، وأوضح أنه تحدث مع نظيره الصيني عدة مرات، وأعرب عن أمله زيارة الصين.

لكن إسبر أشار، في الوقت ذاته، إلى أن بكين زادت من حدة "سلوكها السيء" في منطقة بحر الصين الجنوبي خلال الأشهر الستة الماضية، وأنها "لا تملك الحق في تحويل المياه الدولية إلى أداة حصرية لتوسعة إمبراطوريتها البحرية"، وتحدث عن مواصلة، الولايات المتحدة، تجهيزاتها وعملياتها في آسيا، ردا على السياسات الصينية في المنطقة.

صحيفة، واشنطن تايمز، في تقريرها الأخير، اعتبرت أن "النهج التصالحي" هو جزء من سياسات الانخراط مع الصين لكن جهود "بناء الثقة" مع جيش التحرير الشعبي الصيني "فشلت إلى حد كبير في إقامة علاقات أو تعاون أوثق".

إلا أن متحدثا باسم وزارة الدفاع، جوناثان هوفمان، أكد للصحيفة أن إسبر "ليس لينا" في أسلوبه مع الصين، وأضاف أن القوات الأميركية "ستستمر في إظهار العمل والقدرة على مواجهة الصين إذا لزم الأمر"، وعلى غرار موقف بومبيو، عبر المتحدث عن أمله أن يغير الحزب الشيوعي الصيني طريقته".

وكان تقرير سابق، لصحيفة الغارديان البريطانية، قد أشار إلى أن الرئيس الصيني خلق بيئة "عدائية" مع العديد من دول العالم مؤخرا، قد تكلفه بلاده الكثير اقتصاديا.

وعددت الصحيفة المعارك التي خاضتها، الصين، في آخر شهرين فقط، لتدلل على اختيار، بكين، المواجهة، وأهمها، معركتها الحدودية الأخيرة مع الهند، التي كبدتها خروج 59 شركة صينية من السوق الهندية، إحدى أسرع الأسواق نموا في العالم، من بينها "تيك توك" و"ويب شات"، وتصاعُد الحرب الكلامية مع أستراليا، وإجراءات قضائية بحق مواطنين كنديين، والنهاية المفاجئة لـ "العصر الذهبي" للعلاقات مع المملكة المتحدة، والقانون الذي فرضته على هونغ كونغ، ودخولها في منافسة مع الولايات المتحدة.

وتعمقت الخلافات الأميركية مع الصين، خاصة خلال الفترة الأخيرة، على خلفية قضايا، أبرزها بحر الصين الجنوبي، وقضايا حقوق الإنسان، وملف هونغ كونغ، وقضايا تجسس، وحقوق الملكية الفكرية.

وتعارض، واشنطن ولندن، وعدد من العواصم الغربية، قانون الأمن القومي، الذي فرضته بكين، أواخر يونيو، على هونغ كونغ، والذي أثار مخاوف على الحريات.

وآخر حلقات الخلاف مع واشنطن، هو إدراج 11 شركة صينية على قائمة العقوبات، لدورها في الانتهاكات ضد أقلية الإيغور المسلمة، في إقليم، شينجيانغ.

كما أعلنت الخارجية الأميركية، أن الولايات المتحدة ستحظر منح تأشيرات دخول بعض موظفي شركة هواوي الصينية، المتهمة بالتجسس، إلى أراضيها.

وقررت، واشنطن، إغلاق القنصلية الصينية في مدينة، هيوستن، بولاية تكساس، التي وصفها، بومبيو، بأنها "مركز للتجسس الصيني" و"لسرقة الملكية الفكرية".

المصدر: الحرة