"نحن مراقبون وخائفون وأكياس الجثث نفذت".. طبيب يكشف عن "كارثة كورونا" في سوريا

أزمة كورونا

تم النشر في 25 أغسطس 2020

كشف طبيب سوري يعمل – لم يفصح عن هويته – عن وقوع كارثة إنسانية في بلاده بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، وقال في مقال نشرته صحيفة "الغارديان"، إن سوريا تواجه أزمة إنسانية غير مسبوقة، وأن البلاد على شفا كارثة بسبب تفشي المرض، وتراجع الخدمات الطبية في البلد الذي يعيش ما يقارب عقد من الحرب الأهلية.

وأشار إلى أن المستشفيات تعاني من النقص في الإمدادات الطبية، ومعدات الحماية الشخصية، والافتقار للأدوات الأساسية للتعامل مع هذه الجائحة.

وأضاف في مقاله: "ارتفعت أعداد الإصابات والوفيات بفيروس كورونا خلال الأسابيع الماضية، بشكل سريع، وهي أعلى بكثير من الأرقام الرسمية، التي تشير إلى 1593 إصابة و60 وفاة حتى 16 أغسطس، لا أحد منا يعتقد أن هذه الأرقام دقيقة".

وتابع: "لدينا مئات الوفيات غير المؤكدة المرتبطة بفيروس كورونا كل يوم، مستشفيات حلب تعاني من نفاد أكياس الجثث، وربما يكون العدد الحقيقي للحالات المؤكدة في دمشق وحدها أكثر من 112500 إصابة، بحسب توقعات نائب رئيس الصحة في العاصمة".

نعيش في كابوس

وزاد الطبيب، وهو الذي يعمل في إحدى المستشفيات الرئيسية في سوريا "أنا اختصاصي رعاية صحية أعمل في الخطوط الأمامية لمكافحة فيروس كورونا، نحن نعيش في كابوس، إن قائمة مقدمي الرعاية الصحية الذين توفوا بسبب الفيروس، تزيد في كل يوم، المستشفيات مكتظة بالمرضى، نقدم الخدمات الطبية في غرف قذرة دون أدوية كافية ومعدات قليلة لحماية أنفسنا، تعمل مستشفياتنا بسعة زائدة، حتى معدات الحماية الشخصية يطلب منا شرائها".

وقال: "مقدمو الرعاية الصحية غير قادرين على التحدث والتعبير عن مخاوفهم، يراقب المشرفون الحكوميون ما نقوله وما نكتبه على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بنا، نحن خائفون من مشاركة المعلومات حول انتشار المرض وعلاجه مع بعضنا البعض، نحن خائفون من الوباء لكننا خائفين أيضا من عواقب التحدث علانية".

وأشار الطبيب السوري، إلى أن الكثير من مرضى "كوفيد 19" الذين لديهم أعراض، يفضلون البقاء في منازلهم بسبب تردي الخدمات الصحية في المستشفيات، فيما يحاول البعض شراء أجهزة التنفس الاصطناعي الخاصة بهم، مؤكدا أنهم يرون بعض المرضى الذين يرقدون في الشوارع وهم يبكون ويطلبون المساعدة، بحسب وصفه.

تدابير عاجلة

وأوضح أن الفحوصات للكشف عن فيروس كورونا في كل أنحاء سوريا، تقدر بـ 300 فحص في 5 مراكز تدار من قبل النظام السوري، مشيرا إلى أن الناس التي لديها المال يملكون الفرصة الكافية للحصول على فرصة إجراء الفحص بشكل أسهل من أولئك الذين لا يملكون المال.

وكتب الطبيب السوري بأن الناس لا يلتزمون بإجراءات التباعد الاجتماعي، وليس لديهم أي خيار إلا بمواصلة أعمالهم، ما يساهم في زيادة انتشار الفيروس.

وناشد ضمير العالم والمجتمع الدولي ووكالات الأمم المتحدة اتخاذ تدابير عاجلة لدعم المستشفيات السورية، ودعم نظام الرعاية الصحية، من خلال توفير المزيد من الفحوصات، وزيادة الإمدادات الطبية الأولية، ولوازم الحماية الشخصية للأطقم الطبية، إضافة إلى آلات الأوكسجين وأجهزة التنفس الاصطناعي.

وحث الاختصاصي السوري، نظام بلاده ومكتب منظمة الصحة العالمية في سوريا، على الإعلان على الالتزام بالشفافية، مضيفا: "نحتاج إلى معرفة المدى الحقيقي لعدوى كوفيد 19 في بلدنا، وإن إخفاء العدد الحقيقي للحالات والوفيات سيؤدي ببساطة إلى المزيد من الخسائر في الأرواح".

المصدر: الحرة