"السلاح اللقيط".. 4 حوادث متفرقة "تعري حزب الله" أمام اللبنانيين

سياسة

تم النشر في 2 سبتمبر 2020

تتوالى الأزمات على لبنان واحدة تلو الأخرى بلا هوادة، حتى فقد الشباب في البلد الممزق سياسيا واقتصاديا، آماله بمستقبل واعد، وأضحت مفردة "الهجرة"، الكلمة الأكثر بحثا على محرك غوغل في بلاد الأرز، والتي تضاعف البحث عنها خلال العقد الماضي، وفق تقرير نشرته وكالة رويترز.

يعاني اللبنانيون من أزمات لا تقتصر على الفقر والبطالة، وتراجع الخدمات العامة، بل بات معظمهم يتحدث بلسان الرهينة، ويقول علنا "نحن مختطفون"، وهذا لا يعتبر كلاما من العدم، لأن الواقع على الأرض يجسد هذه المقولة، ويُظهر بوضوح أن المشكلة الحقيقية في لبنان هو وجود دولة داخل الدولة، تفوقت عليها بالعتاد والعديد، وهيمنت على قرارها الداخلي والخارجي في السلم والحرب، وهذا ما يعبر عنه ناشطون في أحاديثهم، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، محملين "حزب الله" مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع.

لا داعي للعودة في تاريخ نشأة هذا الحزب، المدعوم من طهران، فنظرة على الحوادث الأمنية التي حصلت مؤخرا، تكشف بوضوح عن عمق ومخاطر الأزمات التي يعاني منها هذا البلد.

تمكن الحزب من السيطرة على مفاصل الدولة اللبنانية في العقد الأخير، وبات لاعبا رئيسيا في صنع القرار السياسي والأمني، ومع ذلك، وخلال الفترة الأخيرة التي لا تزيد عن شهرين انكشف في 4 مواقع رئيسية متفرقة "عرّت" حزب الله وأظهرت عن مدى تفلت سلاحه بين المدنيين في المناطق السكنية، بحسب ناشطين.


المرفأ

فاقم الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت، 4 أغسطس الماضي، أوضاع اللبنانيين المأساوية بعد أن ساهم في تشريد نحو 300 ألف شخص، وهو بحسب مصادر مطلعة يعتبر أحد أهم مداخل حزب الله لإدخال وإخراج ما يعجز عن فعله عبر مطار بيروت الدولي، وهو بوابة يسيطر عليها الحزب بشكل كامل تقريبا، وهو على علم بكل شاردة وواردة فيها.

ودمر انفجار 2750 طنا من "نيترات الأمونيوم" أجزاء واسعة من ضواحي بيروت، مخلفا خسائر اقتصادية تصل لـ 8 مليار دولار، وفقا للبنك الدولي.

وبعيدا عن سيطرة حزب الله على المرفأ، طرح انفجار بيروت عدة أسئلة عن المواد المخزنة إلى جانب الأمونيوم، ورغم عدم صدور تقرير رسمي عن الدولة اللبنانية بالمواد المخزنة في العنبر رقم 12، إلا أن عدة نظريات طرحت وكان أبرزها لخبير المتفجرات الإيطالي، دانيلو كوبي الذي قال لصحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية: "أعتقد أن أسلحة وذخائر حربية كانت موجودة لحظة وقوع الانفجار في المرفأ" واستشهد بالسحابة برتقالية اللون التي تصاعدت.



نيحا الشوف

منذ حوالي أسبوعين ضجت منطقة الشوف اللبناني بخبر اختطاف 3 شبّان من منطقة "نيحا الشوف" واحتجازهم عنوة من قبل عناصر حزب الله قبل أن تطلق سراحهم بعد التحقيق معهم، أدى هذا الحادث إلى انسحاب عناصر الحزب من المنطقة، بعد تسلل هذا الخبر إلى الأهالي الذين توجهوا إلى مركز الحزب ليكشفوا عن نفق محفور داخل هضبة جبلية.

وحصل موقع "الحرة" على فيديو من أحد سكان المنطقة، وأكد أن شبانا دخلوا بسلاحهم إلى النفق والتقطوا على المقطع، ولم يتسن للموقع التأكد من صحة الفيديو عبر مصدر مستقل.

اللويزة

في 19 أغسطس الفائت تقدم أعضاء مجلس بلدية بعبدا واللويزة، باستقالاتهم من مناصبهم بسبب "مخاوف المجلس وأهالي المنطقة من انفجار يقع في المنطقة".

واستند المجلس في خطاب الاستقالة المرفوع لوزير الداخلية حينها محمد فهمي، على "وجود أسلحة وصواريخ لحزب الله مخزنة في هذه المنطقة".

وأشار المجلس إلى أن توجيه هذه الكتاب هو ضرورة لرفع المسؤولية عن أعضاء البلدية، وتجنبا للضرر وحفاظا على الأرواح والممتلكات في منطقتي بعبدا واللويزة.

وجاءت هذه الحادثة بعد مخاوف لبنانيون من تخزين حزب الله لسلاحه في المناطق السكنية، وهو ما رجحته تقارير إعلامية ربطت المواد المتفجرة في العنبر 12 بحزب الله.



اشتباكات خلدة

حادثة أخرى وقعت خلال الفترة الأخيرة مرتبطة بسلاح حزب الله، سقط قتيلان ضحيتها أحدهما فتى يبلغ من العمر 14 عاما، وإصابة 10 آخرين بجروح مختلفة، وهي الاشتباكات التي وقعت في منطقة خلدة، بين مناصرين لحزب الله، وأبناء عشائر عربية، على خلفية تعليق رايات عاشوراء وصور للقائد في الحزب سليم عياش الذي اتهمته المحكمة الدولية بالتخطيط والمشاركة في قتل رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري عام 2005.

على إثر الاشتباك انسحب عناصر الحزب من المنطقة بعد تبادل إطلاق النار بين الطرفين، وإحراق شبان المنطقة لمركز استخدمه عناصر الحزب لإطلاق النار.

السلاح اللقيط

عن هذه الحوادث وتزامنها، يقول المحلل السياسي اللبناني لقمان سليم لموقع "الحرة"، إنها تؤكد وجود سلاح ومواد حربية في مناطق تعج بالمدنيين ومن المفروض أن تسيطر عليها الدولة، وأضاف: "كل هذه الحوادث المذكورة تندرج نحو عنوان واحد، وهو وجود سلاح خارج سيطرة الدولة"، واصفا هذا السلاح بـ "اللقيط"، الذي لا مسؤولية تترب على وجوده.

وأكد سليم أن حديث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بشأن ترحيل بند سلاح حزب الله، يعرض الأمن اللبناني "للخطر".

وقال ماكرون خلال زيارته الثانية إلى لبنان، إن حزب الله جزء من كتلة تتمتع بأغلبية في البرلمان، موضحا "ربما يكون في البرلمان بسبب الترهيب، ولكن أيضا لأن قوى أخرى فشلت في إدارة البلاد بشكل جيد".

وأضاف: "لديهم قاعدة شعبية وهذا هو الواقع".

وتابع سليم: "اللبنانيون ذاقوا ذرعا من هذا السلام الخارج عن سيطرة الدولة، هم بحاجة لمن يحميهم منه".

وأشار إلى أن "الإجهار بالضيق من هذا السلاح والاعتراض السلمي عليه لم يعد كافيا لردع هذا الغول عندما يهجم"، مضيفا "لا نملك إلا أن نقول وامغيثاه".

المصدر: الحرة