"تشديد القبضة الأمنية".. النظام الإيراني يوكل الجيش "حراسة" الإنترنت

سياسة

تم النشر في 9 سبتمبر 2020

بعد نحو أربعة أشهر عن إعلانها عن شبكتها المحلية للإنترنت (Intranet)، تحاول طهران استكمال سيطرتها على تطبيقات المراسلة، بإقحام الجيش في عملية تتبع المعارضين.

وفي هذا السياق، قال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في إيران، محمد جواد آذري جهرمي، إن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ستبدأ في تطوير البنية التحتية المتعلقة بالفضاء الإلكتروني.

وفي حديثه خلال حفل افتتاح مركز البيانات في طهران قال آذري إن خطورة التراسل عبر الإنترنت مسألة مهمة، يمكن أن تساعد هيئة الأركان العامة في حلها".

وكان آذري جهرمي قد رفض في السابق فكرة إشراك الجيش في الفضاء السيبراني الإيراني، لكنه تراجع وأقر بأن هذه المهمة يمكن أن توكل للقوات المسلحة، وفق موقع "راديو فردا" الذي أورد الخبر

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن آذري جهرمي قوله "لا تترددوا في قطع الاتصال بالإنترنت الخارجي وتقييد شبكات التواصل الاجتماعي الأجنبية".

وقبل ذلك، شدد أبو الحسن فيروز آبادي، وهو أمين المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني في إيران (ISCC)، على أنه إذا كانت المنصات على الإنترنت غير متوافقة مع "الخطوط الحمراء" للسلوك الاجتماعي في إيران ، فسيتم مراقبتها وغربلتها.

وأكد آبادي أنه "إذا لم تلتزم البرامج بالقانون الإيراني" أو "تخلق لنا مشاكل ثقافية واجتماعية وسياسية وأمنية"، فستخضع للرقابة.

وفي حديثه في برنامج تلفزيوني، أشاد آبادي بالصين ووصفها بأنها "نموذج" ناجح في الرقابة على الإنترنت وتنقيته.

وفي 24 أغسطس، قدم عدد من أعضاء البرلمان الإيراني اقتراحًا لهيئة رئاسة البرلمان لـ "تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي" ، مؤكدين على ضرورة استبدال تطبيقات المراسلة الأجنبية بتطبيقات محلية.

ويتضمن الاقتراح، الذي تم تعديله وتوقيعه من قبل أربعين عضوًا في البرلمان الإيراني، غرامات وعقوبة السجن لمن يقدمون تطبيقات التواصل الاجتماعي والرسائل دون ترخيص أو الذين يتحايلون بالولوج إليها عبر تغيير شبكات VPN.

رئيس لجنة الشؤون الداخلية بالبرلمان الإيراني، محمد صالح جوكار، قال في الأول من سبتمبر الجاري، أن إطلاق إيران لشبكة محلية "إنترا نت" يدخل ضمن الشراكة الجديدة المخطط لها بين إيران والصين.

وفي حديثه إلى موقع "إنتخاب"، قال جوكار إن طهران رحبت بتعاون دول مثل الصين وروسيا في تطوير الإنترنت لديها، مضيفًا أن الوثيقة المقترحة التي توضح بالتفصيل الشراكة المحتملة بين إيران والصين تحتوي على تفاصيل حول شبكة الإنترانت الوطنية الإيرانية تحت عنوان "التعاون بين إيران والصين لتطوير الفضاء السيبراني".

وفي اجتماعه الأخير مع حكومة الرئيس حسن روحاني، انتقد المرشد الأعلى علي خامنئ الحكومة بشدة لعدم عقدها اجتماعات المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني وتأخير إنشاء شبكة داخلية.

بعد أيام قليلة من انتقادات خامنئي، زعم آذري جهرمي أن أحداث نوفمبر، والتي تعتبر انتفاضة واسعة النطاق ضد المؤسسة السياسية التي يهيمن عليها رجال الدين "أظهرت أننا فشلنا" على حد قوله، وأن محركات البحث المحلية غير قادرة على تلبية مطالب الناس".

في نوفمبر 2018، أفادت وسائل إعلام محلية أن عضو اللجنة الثقافية بالبرلمان ، نصر الله بجمنفار، قدم اقتراحًا برلمانيًا لـ "تسليم السيطرة على الإنترنت إلى القوات المسلحة".

وبناءً على الاقتراح، سيكون ممثلو الحرس الثوري، فضلاً عن الشرطة، "الأعضاء الفعالين" في "مجلس الإشراف" المسؤول عن مراقبة الأنشطة الداخلية والخارجية للإنترنت وتطبيقات المراسلة.

لكن كانت هناك بعض المعارضة داخل المجلس، حيث قال عضو اللجنة الثقافية بالمجلس، مهدي شيك، أنه نظرًا لأن الشعب الإيراني لا يثق في تطبيقات المراسلة المحلية، فإن تسليم مسؤولية التحكم في الإنترنت من الحكومة إلى الجيش "سيخلق تحديًا إضافيًا" للمؤسسة العسكرية من شأنه أن يؤدي إلى "مواجهة بين الشعب والقوات المسلحة".

كما أعرب الشيخ عن أمله في ألا تكون القوات المسلحة الإيرانية مستعدة "للانخراط في نزاعات لا علاقة لها بها".

المصدر: الحرة