كوابيس النوم واليقظة.. اضطرابات ما بعد الصدمة لناجين من كارثة بيروت

متفرقات

تم النشر في 11 سبتمبر 2020

نور خوري، 20 عاما، كانت في المنزل مع شقيقها الأصغر، إلياس، ووالدتهما، ميراي، عندما لاحظوا حريقا في ميناء بيروت من خلال نوافذهم، ثم ألقت بهم قوة الانفجار على الأرض.

أصيب الثلاثة بجروح خطيرة، احتاجت نور إلى عملية جراحية في إحدى يديها، وأصيب الأم في ظهرها وأضلاعها حتى أصبحت تتحرك على كرسي متحرك، بينما إلياس ظل أسبوعين يتشبث بالحياة في العناية المركزة، لكنه توفي في النهاية، بحسب صحيفة واشنطن بوست.

بعد ظهر أحد الأيام، تجمع الأصدقاء الذين حملوا نعش إلياس إلى قبره والعديد من أمهاتهم في الشقة التي تؤجرها أسرته لأن منزلهم لا يزال متضررًا، وقالوا إنهم يتعلمون التكيف مع خسارتهم، جزئيًا من خلال قضاء الوقت مع بعضهم البعض.

أعرب والدا إلياس عن أسفهما، لأنهما حزينان ليس فقط على ابنهما ولكن أيضًا على أصدقائه، قالت ميراي إن المراهقين انغمسوا في مشاكل الكبار في بلد مفكك، وأضافت وهي تشير إلى أصدقاء ابنها "إنهم يغتصبون أحلامهم وتطلعاتهم وحياتهم".

بعد 5 أسابيع على انفجار مرفأ بيروت الذي راح ضحيته أكثر من 200 شخص، وأصاب الآلاف وشرد عشرات الآلاف، لازال اللبنانيون يعيشون على أثر الصدمة، ويعانون من أمراض عصبية ونفسية.

وأكد الأخصائيون الاجتماعيون وغيرهم من المتخصصين الذين يعملون مع الناجين إن العديد منهم تظهر عليهم علامات الإجهاد الشديد، بما في ذلك ذكريات الماضي والكوابيس وصعوبة النوم.

اضطراب ما بعد الصدمة

وقال نصف المستجيبين في استطلاع حديث أجرته اليونيسف في بيروت أن سلوك الأطفال في منزلهم قد تغير أو أن الأطفال يعانون من أعراض تتفق مع الصدمة والتوتر، كما أن البالغين في منازلهم تظهر عليهم أيضًا علامات الضيق.

وذكر إيلي شديد، الطبيب النفسي الذي يعالج ضحايا الانفجار، أن السكان عانوا في الأسابيع التي تلت ذلك، من اضطراب ما بعد الصدمة، وهو أمر شائع في أعقاب الكوارث غير المتوقعة مثل الزلازل.

وأضافت نور: "أخشى أن يحدث شيء كهذا مرة أخرى كل يوم، لأنه إذا حدث ذلك، فلا أعتقد أنه يمكنني تلقي ضربة أخرى، وأشارت إلى أنها تقفز على كل صوت صغير، تتغلب عليها ذكريات كيف دمر الانفجار منزلها."

عندما اندلع حريق جديد ضخم في ميناء بيروت يوم الخميس، أثار الذعر في معظم أنحاء المدينة حيث فر العديد من السكان، الذين شعروا بالقلق من المشهد المألوف للغاية للدخان المتصاعد في السماء، من المنطقة المحيطة، حتى الصوت غير المتوقع الأسبوع الماضي لتحليق طائرات حربية فرنسية ولبنانية كان كافيا لإحداث توترات واسعة النطاق في أنحاء بيروت.

وقال شديد "هذه هي المرة الأولى التي يرون فيها الدماء والمباني والطرق والسيارات المدمرة، لذا فهي بالنسبة لهم شيء مروع للغاية".

بينما أفادت نسرين طويلي، أخصائية حماية الطفل في اليونيسف، أن مقدمي الرعاية أبلغوا عن مجموعة واسعة من الأعراض لدى الأطفال، بما في ذلك التبول اللاإرادي والانسحاب الاجتماعي، مؤكدة أن بعض الأطفال وكذلك الكبار سيحتاجون إلى مساعدة إضافية مع استمرار المدينة في إعادة البناء.

وتابعت "هذا لا يزال رد فعل طبيعيا جدا على وضع غير طبيعي للغاية".

أنا خائف دائما

في جميع أنحاء بيروت، وصف الآباء آثار الانفجار بأنها الانهيار الأخير للطفولة التي شابت بالفعل الاضطرابات السياسية في لبنان والأزمة الاقتصادية الرهيبة.

أما عائلة عائشة وليد سطيفي التي كانت تجلس لتناول العشاء في شقتهم الصغيرة بالقرب من الميناء عندما هز الانفجار المبنى، مما أدى إلى تطاير لوحاتهم على الحائط، وذكّرتهم الانفجارات بالحرب الأهلية في سوريا، التي فروا منها عام 2013.

لعدة ليال بعد ذلك، لم يتمكن طفلاها من النوم لمدة تزيد عن 30 دقيقة في المرة الواحدة، ولا تزال العائلة تقفز على صوت الألعاب النارية والطائرات، وقالت عائشة: "أخشى دائمًا أن يحدث شيء آخر".

المصدر: الحرة