"لولا الحشيش ما رأيت منزلاً واحداً".. تبعات الاقتصاد اللبناني المتدهور على قرية صغيرة

إقتصاد

تم النشر في 20 أكتوبر 2020

في قرية اليمونة اللبنانية، تعرضت زراعة القنب وتجارة الحشيش لانتكاسة كبيرة جراء الأزمة الاقتصادية التي ضربت البلاد.

واضطر "مختار" القرية، جمال الشريف، للمرة الأولى، منذ نحو 20 عاما، إلى التوقف عن زراعة القنب، والاتجاه لزراعة التفاح.

صحيفة نيويورك تايمز، قالت في تقرير لها عن القرية، الواقعة في قاعدة جبل بسهل البقاع، إن المزارعين اللبنانيين تأثروا بشدة بتراجع العملة المحلية التي فقدت نحو 80 في المئة من قيمتها أمام الدولار، منذ الخريف الماضي.

وارتفعت فاتورة شراء الوقود والأسمدة المستوردة اللازمة لزراعة القنب، والتي أصبحت "تلتهم الأرباح" بحسب أحد ملاك الأراضي، في حين انحدرت قيمة الأموال بالعملة المحلية التي يحصل عليها المزارعون من بيع الحشيش.

وفي ظل هذا الوضع، حدثت انتكاسة لزراعة القنب وإنتاج الحشيش (الذي يستخرج منه) في اليمونة ولبنان عموما، الذي يعتبر ثالث أكبر مورد للحشيش في العالم، بعد المغرب وأفغانستان، وفقا للأمم المتحدة.

وبينما ألقت الأزمة المالية في لبنان بظلالها السلبية على السوق المحلية في لبنان، أدت الحرب الأهلية في سوريا إلى تعقيد طرق التهريب، ما جعل من الصعب على الوسطاء الوصول إلى الأسواق الخارجية.

هذا الأمر انعكس على القرية الصغيرة الخلابة التي تقع في جيب مهمل من لبنان والتي أخرجتها تجارة الحشيش من براثن الفقر، ووفرت لأهلها منذ سنوات عائدات أكبر من أي محصول شرعي، ومكنتهم من بناء المنازل وشراء المعدات والإنفاق على تعليم أبنائهم.

أحد ملاك الأراضي في القرية قال للصحيفة: " لولا (تجارة) الحشيش هنا، ما رأيت منزلا واحدا في القرية".

ويشير التقرير إلى أن الفيلات العديدة المكونة من طابقين وثلاثة طوابق، وسيارات الدفع الرباعي باهظة الثمن في القرية، تشهد على ما جناه أهلها من تجارة الحشيش.

لكن بسبب الأزمة الحالية، التي أدت إلى تراجع أسعار الحشيش بشدة، أصبح "لا يستحق الإنتاج".

مختار القرية، قال في تصريحات للصحيفة إن العديد من المزارعين عزفوا عن زراعة القنب وأصبحت زراعته مجرد "هواية".

ويقول التقرير إن الأزمة الاقتصادية في لبنان "تهدد" في الوقت الحالي بفعل ما لم تفعله سنوات من الغارات والجهود الحكومية لمكافحة المخدرات.

الجدير بالذكر أن الحكومة اللبنانية أصدرت، في فبراير الماضي، قانونا يقنن زراعة القنب للأغراض الطبية، لكنه لم ينفذ حتى الآن، ما يعني أن زراعة هذا المحصول في اليمونة غير قانوني.

ولفتت الصحيفة إلى اللاجئين السوريين في القرية، وعددهم حوالي 1200 الذين دفعتهم ظروف البحث عن عمل والهروب من جحيم الحرب الأهلية إلى العمل في زراعة القنب.

طلال الشريف، رئيس مجلس القرية قال للصحيفة إن المزارعين يسألونه: "لماذا يجب أن أزرع القنب إذا كنت سأخسر؟ ولهذا السبب أصبحوا يدخنونه بأنفسهم لنسيان همومهم".

المصدر: الحرة