كيف دفع أردوغان بلاده بسرعة إلى دوامة العقوبات؟

سياسة

تم النشر في 6 نوفمبر 2020

لا يبدو أن الصراع الفرنسي التركي سيتوقف عند حرب التصريحات والبيانات، وإنما يتجه نحو خطوات عملية قد تأخذ شكل العقوبات الاقتصادية والعسكرية، مدفوعاً بإرادة أوروبية لوضع حد لسياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه دول القارة.

وفي هذا السياق، ندّد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، اليوم الخميس، بتصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، معتبراً أنها "عنيفة وتتسم بالكراهية" مشيراً إلى احتمال فرض عقوبات على أنقرة.

وقال الوزير الفرنسي في تصريحات صحفية:"هناك الآن تصريحات عنيفة وتتسم بالكراهية يجاهر بها بانتظام الرئيس أردوغان وهي غير مقبولة. ليست فرنسا وحدها المستهدفة، هناك تضامن أوروبي كامل بشأن المسألة، نريد بحزم شديد أن تتخلى تركيا عن هذا المنطق".

يأتي غداة توعد تركيا، بـ"رد حازم" تجاه حلّ السلطات الفرنسية جماعة "الذئاب الرمادية" التركية القومية المتطرفة، واصفة القرار الفرنسي بأنه "استفزاز".

وكانت باريس قد أعلنت في وقت سابق حل جماعة "الذئاب الرمادية" التركية المتطرفة، بعد يومين من فرض الحكومة الفرنسية حظرا عليها. وقال وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانان في التغريدة التي حملت إعلان حل الجماعة إن الأخيرة "تحرض على التمييز والكراهية ومتورطة في أعمال عنف".

وتتهم وسائل إعلام فرنسية الحركة بأنها على صلة القوية، بالرئيس التركي، باعتبارها مرتبطة بحزب الحركة القومية التركي المتحالف مع حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان.

وتشهد العلاقات التركية الفرنسية حالة من التأزم منذ بداية العام الحالي تطورت إلى حرب كلامية منذ اندلاع أزمة التنقيب على الغاز شرق المتوسط. وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد دعا إلى مقاطعة البضائع الفرنسية، متهماً نظيره الفرنسي بأنه لديه بقيادة "حملة كراهية" ضد الإسلام وشكّك في "صحته العقلية".

قضية أوروبية

ولا تتوقف مشاكل تركيا مع فرنسا بل تشمل الإتحاد الأوروبي. فقد دان الاتحاد أمس، قرار تركيا ، تمديد مهمة سفينة استكشاف الغاز في منطقة متنازع عليها مع اليونان في شرق المتوسط.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية، أمس الأربعاء، عن دبلوماسيين أوروبيين "أن مجموعة عقوبات اقتصادية أعدتها المفوضية الأوروبية جاهزة لتنشيطها، وقد تلحق أضرارا كبيرة بتركيا، خصوصا في قطاعي السياحة والنقل".

من جانبه يرى الباحث المتخصص في الاقتصاد السياسي في مركز كارنيغي، حمزة المؤدب، أن الدول الأوربية "جادة هذه المرة في توجهها نحو معاقبة تركيا".

وأضاف في حديث لسكاي نيوز عربية: ''دعوة أردوغان لمقاطعة فرنسا اعتبرت في الكثير من العواصم الاوروبية إعلان قطيعة، وكثيرون دعوا إلى إلغاء العمل بنظام الوحدة الجمركية بين تركيا والاتحاد الأوروبي. طبعا على رأس الدول المطالبة بفرض العقوبات على تركيا هناك اليونان وقبرص وهذا مفهوم في ضوء الصراع الدائر في المتوسط حول الغاز وترسيم الحدود البحرية".

"هناك شعور لدى العواصم الأوروبية أن تركيا لعبت ورقة الهجرة واليوم تحاول لعب ورقة التجارة لإحراج الأوروبيين".

من جانبه أعلن سكرتير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية، كليمان بون، الأربعاء، أن بلاده ستؤيد فرض "عقوبات" على المستوى الأوروبي ضد تركيا، في الوقت الذي يتصاعد فيه التوتر بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة على خلفية عدة ملفات.

وقال في مجلس الشيوخ الفرنسي "سنؤيد تدابير أوروبية تعكس ردة فعل قوية، من بينها أداة العقوبات المحتملة".

عقوبات مزدوجة

وتتعلق العقوبات الأوروبية التي ستناقشها القمة الأوروبية في ديسمبر القادم ضد تركيا بالعديد من الملفات العالقة بين الطرفين أهمها قضية التنقيب عن الغاز شرق وأنشطة تركيا الاستكشافية في مياه قبرص واليونان. وكذلك العلاقات مع فرنسا والحرب في ليبيا والصراع الأرميني الأذري.

ومنذ أغسطس الماضي وضعت المفوضية الأوروبية حزمة من العقوبات المفترضة يمكن تنشيطها ضد تركيا تشمل: "السفن أو غيرها من الأصول المستخدمة في عمليات التنقيب وحظر استخدام موانئ ومعدات الاتحاد الأوروبي".

وكذلك فرض قيود على البنى التحتية المالية والاقتصادية المرتبطة بأنشطة التنقيب عن الغاز في المناطق البحرية التابعة لليونان وقبرص إلى جانب عقوبات واسعة ضد قطاعات بأكملها في الاقتصاد التركي، يمكن أن تشمل القطاع المصرفي.

وقد مدد الاتحاد الأوروبي، بالفعل العقوبات على أنشطة الحفر التركي في شرق المتوسط يوم الجمعة.

ويقول حمزة المؤدب: "المؤكد أن الاتحاد الاوروبي لن يذهب نحو إلغاء الوحدة الجمركية، لكنه في نفس الوقت سيدفع نحو تضييق الخناق على سلع تركية خصوصا الحديد والصلب".

وفي المحصلة بعد الغاز والهجرة والتدخل العسكري في الجوار الأوروبي، "تبدو التجارة اليوم حلبة صراع بين تركيا و الدول الاوروبية وهذا دليل على تأزم العلاقة بين الطرفين''، بحسب المؤدب الذي أشار إلى أن أردوغان يلعب على تنمية الشعور بأن تركيا مستهدفة "وهو بهذا يحاول القفز على الصعوبات الاقتصادية في تركيا ويبني جبهة داخلية في مواجهة عدو متخيل".

"لكن دول الاتحاد الأوروبي تعتبر ذلك تجاوزا للخطوط الحمراء المتعلقة بالأمن الأوروبي".

وتواجه تركيا تهديدات أميركية بفرض عقوبات على خلفية تشغيلها لمنظومة صواريخ إس-400 الروسية.

وفي ديسمبر الماضي، أيدت لجنة بمجلس الشيوخ الأمريكي، تشريعا لفرض عقوبات على تركيا بسبب هجومها في شمال سوريا وشرائها منظومة إس-400 الصاروخية الروسية.

وقال السفير الأميركي السابق في تركيا، إيريك إيدلمان، "بغضّ النظر عمن سيسيطر على مجلس الشيوخ، فإنّ الضغوط لفرض عقوبات على تركيا ستتضاعف بسبب صفقة إس-400 وسياساتها العدوانية في ليبيا وشرق البحر المتوسط وجنوب القوقاز. وستصبح غير قابلة للإيقاف في مرحلة ما."

وأضاف في تصريحات نقلتها صحيفة أحوال التركية " وكما هو الحال مع قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات، سيواجه أغلبية مانعة لحق النقض، وإذا فاز جو بايدن في الانتخابات، فمن المرجح أن يكون أقل ترددا في فرض العقوبات".

المصدر: سكاي نيوز