"لا نأمن النظام".. اللاجئون السوريون يرفضون العودة خوفاً من بشار

سياسة

تم النشر في 13 نوفمبر 2020

خلال الأيام الماضية، استضافت الحكومة السورية مؤتمراً فخمًا في العاصمة دمشق، بهدف محاولة إعادة أكثر من ستة ملايين لاجئ فروا من الحرب الأهلية في البلاد إلى ديارهم، وقال رئيس النظام بشار الأسد للحاضرين إن "الدول الغربية التي أضرت بالاقتصاد السوري بفرض عقوبات، منعت اللاجئين من العودة".

لكنه تجاهل السبب الرئيسي الذي يجعل العديد من اللاجئين يقولون إنهم غير مستعدين للعودة: هو نفسه. يخشى معظم اللاجئين العودة إلى ديارهم طالما ظل الأسد وحكومته في السلطة، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

وقالت يسرا عبده، 40 سنة، فرت إلى لبنان بعد اندلاع الصراع في عام 2011: "أنا لا أثق في النظام ولا بشار"، منذ ذلك الحين، اختفى شقيق زوجها بعد تجنيده في الجيش السوري واستولى موالون للحكومة على منزلها، وأضافت "مع هذا النظام، لا يوجد أمان".

وكان نظام الأسد عقد "مؤتمر اللاجئين السوريين" الذي تشهده العاصمة دمشق، بمبادرة روسية، "لدعم جميع السوريين الراغبين في العودة إلى بلدهم"، حسبما جاء في الدعوة الروسية للمؤتمر.

وخلال مكالمة عبر الفيديو مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، قال بشار الأسد، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن عودة اللاجئين الذين غادروا البلاد بسبب النزاع في بلاده، تشكل "أولوية" في المرحلة المقبلة.

عوامل العودة للوطن

منذ أن بدأت الحرب في سوريا مع احتجاجات الربيع العربي في 2011، نزح أكثر من نصف سكان البلاد قبل الحرب وأصبحت أزمة اللاجئين فيها واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إلحاحًا في الشرق الأوسط.

وبحسب الأمم، يوجد أكثر من 5.5 مليون سوري في مختلف دول العالم، يعيش معظمهم في لبنان وتركيا والأردن. وقد هاجر أكثر من مليون شخص آخر إلى أوروبا، ويقول خبراء اللاجئين إنهم لا يتوقعون عودة أعداد كبيرة من النازحين إلى ديارهم ما لم تحدث تغييرات أساسية داخل سوريا نفسها.

وقال ناصر ياسين، أستاذ السياسة والتخطيط في الجامعة الأميركية في بيروت، الذي يبحث في مجتمعات اللاجئين: "لن يذهبوا. عوامل العودة إلى الوطن - الأمان، وإعادة بناء منازلهم، وإتاحة الفرصة للعمل وتوفير الخبز لعائلاتهم - وليس لديك هذه في سوريا".

ولم يتوقع ياسين تحسنًا في هذه القضايا دون تغيير سياسي في دمشق وإعادة إعمار كبيرة، ولا يبدو أن أيًا منهما محتمل.

ومنذ عام 2016، عاد حوالي 65 ألف لاجئ فقط إلى سوريا من لبنان، وفقًا للأمم المتحدة، بينما اختار أكثر من 879 ألفًا البقاء في بلد يعاني من أزماته السياسية والاقتصادية، ولم ينخفض عدد اللاجئين في الأردن إلى أقل من 650 ألف منذ عام 2016.

تقول تركيا إن أكثر من 400 ألف لاجئ انتقلوا إلى المناطق التي تسيطر عليها في شمال سوريا في السنوات الأخيرة، لكن هذا مجرد جزء بسيط من 3.6 مليون لاجئ تستضيفهم البلاد.

وقال المحلل السياسي السوري غسان إبراهيم في تصريحات سابقة لموقع "الحرة" إنه "لا يوجد أي احتمال لعودة اللاجئين طالما الأسد باق في الحكم. السوريون خرجوا هربا منه، فلماذا نتوقع أنهم سيعودون إلى سبب الأزمة التي دفعتهم للهرب".

الوضع أسوأ

وأضاف "وضع سوريا اليوم أسوأ من السابق فيما يتعلق بتوفر مقومات المعيشة مثل الوقود والخبز والأمان. الاقتصاد السوري في أسوأ حالاته.. فلماذا سيعود السوريون؟!".

وترى الحكومة السورية أن الترحيب باللاجئين في الوطن وسيلة لتجديد قواها وربما إطلاق المساعدات التي تشتد الحاجة إليها.

وكانت الولايات المتحدة فرضت الاثنين، عقوبات جديدة على ثمانية أفراد و11 كيانا سوريا، بتهمة دعم إنتاج النفط السوري لحساب نظام الرئيس، بشار الأسد.

وتهدف العقوبات الجديدة، بحسب وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوشين، إلى "مواصلة ممارسة الضغط الاقتصادي على نظام الأسد" وداعميه في حربه على الشعب.

وهذه الحزمة من العقوبات هي الخامسة منذ بدء تنفيذ "قانون قيصر"، منتصف يونيو الماضي، وتشمل العقوبات، شركتا الصناعة النفطية "ارفدا بتروليوم برايفت جوينت ستوك كومباني" و"ساليزار شيبينغ" إضافة إلى المسؤولين عنهما، ومدير المخابرات الجوية غسان جودت إسماعيل، ونصر العلي، وهو مسؤول في فرع آخر للمخابرات.

وقال خضر خضور، الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط: "النظام بالكاد ينجو من الناحية الاقتصادية ويحتاج إلى أشخاص جدد للحفاظ على البنية التحتية العسكرية تعمل. كل دولار يدخل دمشق يضيف دولاراً جديداً للنظام".

بينما أضاف مهند الأحمد، الذي فر إلى لبنان في وقت مبكر من الحرب: "إذا دعتنا الحكومة السورية للعودة، فهل سيقدمون لي أي ضمانات بعدم اعتقالي بسبب الخدمة العسكرية. هل يمكن للحكومة أن تضمن لي منزل وطعام وعمل في سوريا؟".

المصدر: الحرة