منشق كوري شمالي يتحدث عن "الفساد والجوع" في جيش كيم جونغ أون

سياسة

تم النشر في 5 يوليو 2020

على مدار السنوات الماضية، فر 33 ألف كوري شمالي إلى كوريا الجنوبية منهم ربات البيوت والتجار وحتى بعض الدبلوماسيين والضباط، هرب معظمهم عبر الصين، ومنذ عام 1996، انشق 20 فقط عبر المنطقة المجردة من السلاح شديدة التحصين أثناء الخدمة في الجيش، منهم الجندي روه تشول مين

وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، تم إرساله إلى المنطقة المنزوعة من السلاح بين الكوريتين منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وعند بداية التدريبات فوجئ أن زملائه الـ 46 في الوحدة لم يحضروا، لأنهم دفعوا رشاوى لكبار الضباط، كما تم ترقية بعضهم بينما حرم هو.

وأكدت الصحيفة أن ما دفعه في النهاية إلى الانشقاق إلى كوريا الجنوبية هو الاضطهاد والتمييز الذي تعرض له، بالإضافة إلى الفقر والجوع والظلم الذي تعرض له أثناء خدمته العسكرية، قائلا: "لم أر مستقبلاً لنفسي".

وبالرغم من أن قبضة كيم جونغ أون متغلغلة في الجيش الكوري الشمالي، المؤسسة العليا للنظام، فإن خبراء عسكريين في الولايات المتحدة وآسيا منذ فترة طويلة أكدوا أن القوات المسلحة في بيونغ يانغ تتعفن من الداخل، وتعاني من الفساد والقرارات الاستراتيجية التي تنقل الأموال إلى الأسلحة النووية والبحوث الصاروخية بدلاً من الاهتمام بقواتها.

وتمتلك كوريا الشمالية أحد أكبر الجيوش في العالم مع حوالي 1.2 مليون جندي نشط، وتنفق ما يقرب من ربع ناتجها المحلي الإجمالي على النفقات العسكرية، وهي أعلى نسبة بين 170 دولة تتابعها الخارجية الأميركية.

نقص الطعام

وكان روه، الذي خدم في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين، قد توقع أن دوره في هذه المنطقة، سيعني الغذاء الوفير والقيادة المنظمة والتدريب المركز، مؤكدا ً أنه بدلاً من ذلك، مات الجنود بسبب سوء استخدام الأسلحة لقلة التدريبات، وسرقة الرؤساء لطعامهم، فقد خسر الكثير من وزنه، وتناول الفطر البري، وأشار إلى أن الشيء الوحيد المتاح على نطاق واسع هو السجائر.

من 2016 إلى 2018، انشق ستة جنود عبر الحدود بين الكوريتين، أحدهما أصيب بجروح بالغة، وتصدر العناوين الرئيسية في صحف العالم بسبب كمية إطلاق النار التي تعرض لها، وعند علاجه من قبل الضباط الكوريين الجنوبيين وجدوا أن لديه دودة طفيلية طويلة بشكل استثنائي في معدته، بسبب سوء التغذية.

كصبي، نشأ روه في رفاهية نسبية في بلدة جبلية ريفية بالقرب من الحدود الصينية، مع جهاز تلفزيون وأريكة وبطاريات للكهرباء، كان أجداده من النخبة ذات التعليم العالي في بيونغ يانغ، وعمل كلا والديه لفترة ولكن أصبحت الحياة أكثر صعوبة مع تقلص الاقتصاد، وكثيرا ما كان كلاهما عاطلين عن العمل.

وأكد أنه كان يحلم بالانضمام إلى الجيش الكوري الشمالي، وهو شعور تعمق بعد أن أصبح كيم زعيما للبلاد في أواخر عام 2011، وقبل أن يتم إرساله إلى المنطقة منزوعة السلاح، تم تجنيد روه في واحدة من الوحدات العديدة التي تشكل القوات الخاصة لكوريا الشمالية التي يبلغ قوامها 200 ألف، بسبب طبقته الاجتماعية.

في أول منصب له في القوات الخاصة، تم اختبار حدود قدراته له من خلال التدريب العسكري الصارم، ونقص الطعام والرعاية الطبية المناسبة، وقد تم تعزيز ولاءه لكيم بجلسات إيديولوجية يومية.

ويتذكر روه في أحد الأيام "المجيدة" أن القائد نفسه زار قاعدته، وظهر كيم في شاحنته السوداء الفاخرة، يرافقه حراسه الشخصيون، وقال إنه كاد يختنق لأنه رأى الزعيم يمر من بعيد، حيث لم يتمكن من النظر إليه مباشرة، بمجرد أن غادر كيم، وقف روه مع زملائه الجنود، وهم يهتفون بشكل جنوني، "يعيش الجنرال كيم!"، بحسب ما يقول.

المصدر: الحرة