سعد أو بهاء.. الطائفة التي تبحث عن ظلّ رفيق الحريري!

Politics

تم النشر في 11 يوليو 2020


تيما رضا 


"لست مع تظهير الأمر على أنه مشكل بين شقيقين. الإعلام يركّز على هذه النقطة لأنها أكثر إثارة من أي عناصر أخرى".. عبارات اختصر بها مواطن مقرّب سياسياً من الخطّ السياسي لسعد الحريري، موقفه من عودة بهاء الحريري لـ "الانقضاض" على أخيه، إذا جاز التعبير.

هذا الخطّ قد يعتبره بعضهم مقرّباً من خطّ الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أو أنه خطّ 14 آذار، أو الخطّ المضاد لخطّ "الممانعة" في البلاد.

التسميات الملتبسة تشبه إلى حد بعيد الوضع المتخبّط الذي عانته هذه المجموعة، أو المجموعات التي بدأت بالتشكّل منذ تجمّع قرنة شهوان واتخذت أشكالاً مختلفة، ولم تنتهِ بضمور 14 آذار، بعدما أُصيبت بالصميم وفُرّغت من رجالاتها، مع الاغتيالات التي تلت اغتيال رفيق الحريري، وصولاً إلى التحالفات السياسية، والتسويات التي امتصّت ببطء شعبية سعد الحريري، إلى حد يرى بعضهم أنها تكاد تجفّ.

بهاء الدين الحريري، الذي نادى يوم دفن والده "يا قوم يا قوم"، وبعد ذلك النداء لم يعلق في أذهان اللبنانيين سوى هذا النداء، حتى أنه يصعب على أيّ فرد تذكّر إن تبعها أي كلام.

منذ نحو 15 سنة، لم يظهر بهاء الدين الحريري، أو الشيخ بهاء، في أي مناسبة أو حدث ملفتين، ما عدا تداول اسمه من أبرز رجال الأعمال في العالم العربي أو ذكر اسمه على لائحة أثرياء، من هنا أو من هناك.


حريري، حريريان، ثلاثة

في نوفمبر 2017، يظهر سعد الحريري ليقدّم استقالته من السعودية. تختلط الأوراق في الداخل اللبناني، يتأهّب "الأعداء" قبل الحلفاء للدفاع عن سعد، ويظهر اسم بهاء الحريري، في ما يشبه لعبة الغمّيضة مع اسم أخيه، وكأن الساحة لا تحتمل اسمَي الشقيقين مجتمعَين. ما إن وُضع اسم الأول على المحك، حتى ظهر الثاني من وراء الستار.

سعد الحريري، خُطف أو اعتُقل أو أُخضِع لإقامة جبرية، أم أنه ضيف كريم في السعودية. كانت تلك المرة الأولى التي ظهر فيها اسم الأخ الأكبر بجدية على الساحة، بوصفه بديلاً مقبولاً من المملكة العربية السعودية، ابن رفيق الحريري، الذي يحمل من المواقف السياسية ما يحاكي مواقف المملكة من تمدّد "حزب الله"، في لبنان والمنطقة.

إشارات أثارت شخصيات سنّية، منتظرة انزلاق الحريري، أكثر من الحريري نفسه، فكان الموقف الشهير للنائب نهاد المشنوق، الذي أثار حفيظة المملكة، إن "اللبنانيين ليسوا قطيع غنم، ولا قطعة أرض تنتقل ملكيتها من شخص إلى آخر".

قالها نهاد المشنوق ليس حباً في سعد، بل كرهاً بأي بديل يجعله ينتظر أكثر في غرفة الانتظار، دوره في تولّي رئاسة الحكومة.

مواقف المشنوق، وإن قرأها الجميع بأنها تصبّ في مصلحة "تحرير" سعد، إلا أنها كبّدته منصبه الوزاري، وبالكاد نجا بمقعده النيابي، على لوائح تيار "المستقبل".

اسم بهاء الدين الحريري يعود عام 2020 إلى التداول، من باب أوسع. منتديات يدور الحديث عنها في الإعلام، سطع نجمها في 14 شباط 2020، في الذكرى الخامسة عشرة لاغتيال الحريري الأب، نزلت مجموعة من الشبان تضع إكليلاً على الضريح، باسمها وباسم بهاء الدين الحريري، هي مجموعة "منتدى بيروت".

ترافق وجود المجموعة أمام الضريح مع رشق حجارة، انقسمت الروايات في شأنه، بين مَن وصف أنصار بهاء بـ "زعران" افتعلوا الإشكال، وبين مَن قال إن "شباب سعد افتعلوا الإشكال"، ورواية ثالثة أفادت بحساسية بين زوّار الضريح والثوار في الساحة.

انبرى "محللون سياسيون آنيون" (وهم لبنانيون، من غير ذوي الاختصاص، يتحوّلون إلى محللين سياسيين أو اقتصاديين أو اجتماعيين، بحسب الخبر)، ودخل التداول باسم بهاء الحريري بورصة التساؤلات، عمّا إذا كان سيشكّل مخرجاً للبلد من الأزمة التي يرزح تحتها.

كثر يحاولون المقارنة بين دخول رفيق الحريري إلى المعترك السياسي في لبنان، وتداول اسم نجله الأكبر في هذه الأيام، من ارتفاع سعر الدولار (علماً أن الدولار آنذاك لم يتجاوز 3200 ليرة لبنانية) وصولاً إلى الأفق المسدود أمام اللبنانيين.

وتنقسم الآراء بين مَن يرى في عودة سعد إلى الحكم الخلاص الأكبر، ومَن يرى أن اسم حريري آخر "غير ملوّث" بارتكابات الداخل وانهياراته الاقتصادية، هو أكثر فعالية. وحتماً هناك رأي ثالث يستنكر طرح أيّ من الحريرييَن، مستنداً إلى أن الحريرية السياسية والاقتصادية أوصلت البلاد إلى هذا النوع من الانهيار، وأنه يكفي تجربة حريريَين، وأن الثالثة لن تكون ثابتة، بل ستكون قاضية على البلد.

المنتدى (بيروت نموذجاً)



في مبنى فخم من مباني وسط بيروت العريقة، على بعد شوارع قليلة من بيت الوسط، تقع مكاتب "منتدى بيروت". المبنى يضمّ 5 طوابق، يملكها الشيخ بهاء، بحسب منسّق بيروت فادي غلاييني، أربعة منها للمنتدى. اللون الرمادي الداكن مع تموّجات مختلفة، يضفي طابعاً من الفخامة الراقية على المداخل، والمكاتب الفسيحة. هدوء وحضور ضئيل في داخل المكاتب، يبدو طبيعياً بُعيد فتح البلد، إثر الحظر الذي فرضه تفشي فيروس "كورونا" المستجد، بحيث تحاول الحياة التقاط أنفاسها مجدداً.

شاب عشريني سموح، يُعرّف عن نفسه بأنه مسؤول شباب بيروت، تلميذ جامعي، يعمل في شركة أمن وفي المنتدى ويدرس. "عليّ أن أُنهي تعليمي. أحاول التوفيق بين الجامعة والعمل، سيتخرّج أصدقائي قبلي، ولكن إن لم أعمل لن تكون لديّ فرصة لدفع القسط، لذلك قسّمت موادي على وقت أطول كي أستطيع التنسيق بين كل ما أفعل"، يقول الشاب الذي يبدو شبه مستسلم للواقع الذي يعيشه. وأضاف: “هل تعلمين، على رغم كل ما نعيشه في هذا البلد، هو أفضل وأجمل بلد في العالم". يقاطعه صوت رسالة صوتية، تبلغه بقطع الطريق على الكولا، يبادرها برسالة يسأل فيها "عن وضع فردان"، ويحذر: "انتبهوا من حرس عين التينة، لا تستفزوهم، إنهم في انتظارنا".

يحاول العودة إلى الحديث، لكن توالي الرسائل يشغله. فخور هو بما يفعل، "الداخلية ناوية علينا، وقالوا (إنهم) لن يسمحوا بإغلاق طريق الجنوب مجدداً". ولدى سؤاله إذا كانوا، بوصفهم شباب "المنتدى"، وراء قطع الطرق على الطريق الساحلي، يجيب بهدوء "نحن جزء من الثوار، ونشارك في كل تحرّك نراه محقاً".

دخول منسّق المصيطبة، الدكتور نزار القاضي، يقطع الحديث الودي، ويأخذه إلى مرتبة أكثر رسمية. القاضي، طبيب أسنان، من الأوفياء لرفيق الحريري ونهجه. كان في انتظار الرئيس الحريري في قصر قريطم في "يوم 14 شباط 2005 المشؤوم"، ثم بقي إلى جانب سعد الدين الحريري حتى 2014، وتحديداً "إلى أن تحوّلت مبادئ تيار المستقبل إلى كلام مكتوب على ورق".

لدى سؤاله عمّن كان رفيق الحريري ليفضّل وريثاً له في السياسة؟ يقول القاضي: "لطالما كرّر أنه ليس مع التوريث السياسي، وكان يعتبر أن أياً من الأشخاص الموجودين في التيار، قادر على تولي الدفة. وكان يكرّر: علّمت 35 ألف شخص ليكون أيّ منهم في موقع مسؤولية، دعوا أبنائي جانباً".

ويوضح القاضي أن عملية الاغتيال دفعت بأبناء رفيق الحريري إلى السياسة، ولم يكن ذلك خياراً، بل ضرورة تقضي بتحمّل أحدهم المسؤولية. القاضي يعتبر أنه لو عاد الخيار لرفيق الحريري لاختار بهاء، ويضيف: "سعد كان بعيداً من البلد، ويقوم بالإدارة الاقتصادية لمجموعة الحريري"، فيما أن "بهاء لازم والده في السنتين الأخيرتين". كما أن الشيخ رفيق كان يثق به وسلّمه إدارة نادي النجمة، والذي نجح في إدارته.

العودة إلى الماضي كانت ضرورية، لأن العلاقة السابقة للقاضي بتيار "المستقبل" لا تبدو استثناءً في "منتدى بيروت"، إذ أن منسّق بيروت هو أيضاً من رجالات تيار "المستقبل"، وشغل منصب أمين السرّ، ومنسّق عام رأس بيروت في التيار، وقبلها مسؤول التيار بالولايات المتحدة في بلاد الاغتراب. وينسحب ذلك على كثيرين في المنتدى، بحيث يبدو أنه شكّل بديلاً لهؤلاء، "الأوفياء لنهج الرئيس الشهيد" والذين "أصابهم إحباط في تيار المستقبل".

في حين يؤكد منسّقون في المنتديات، أنهم علموا أن بهاء الحريري وراءها، في 12 شباط 2020، فإن تاريخ هذه المنتديات يعود إلى عام 2018، بعد إنجاز صلح بين النائب عقاب صقر ونبيل الحلبي، إثر الانتخابات النيابية.

ويقول مطلعون إن هذه البدايات جاءت بوصفها حلاً لاستقطاب الشارع الذي ضاق ذرعاً بـ "وسطية سعد"، ويريد خطاباً أعلى، وأُنشئت بعلم من سعد الحريري ومباركته شخصياً، لكنها لم تستطع الحصول على دعم مادي وتمويل حقيقي، وشهدت تجاذبات، في التقارب أو الابتعاد عن أشرف ريفي والمشنوق وآخرين من الحلفاء السنّة الذين تمايزوا عن سعد الحريري.


تخبّط أو مرحلة تحضيرية؟

العناوين لا تزال عريضة وعامة جداً، "نحن لا نزال في طور التحضير والاستقطاب"، يقول غلاييني. ولدى سؤاله عن عدد المنتظمين في المنتدى، يرفض الإجابة، مؤكداً أن الأعداد كبيرة جداً، وأنها بالمئات في بيروت، وبالآلاف على صعيد لبنان ككل.

المحامي نبيل الحلبي يرأس منتديات لبنان، في حين يُعيَّن منسّقون في المناطق، بينهم أمير أبو عديلة في منطقة البقاع (تم تعينه مؤخرا ناطقاً اعلاميا)، ونصر معماري في الشمال، فضلاً عن تمدّد المنتديات لتشمل صيدا وحاصبيا وشبعا.

غلاييني يؤكد أن المنتديات جامعة لكل اللبنانيين، وإن كانت تؤدي الآن دور الجامع لمَن لم يعد يجد في تيار "المستقبل" مكاناً. إلا أن العمل جارٍ لتحويل المنتديات إلى حزب، سيضمّ "لبنانيين من كل لبنان، لأنه حزب وسطي، منفتح، ينادي بدولة المؤسسات، بدولة فؤاد شهاب ورفيق الحريري".

المنتديات جزء لا يتجزأ من ثورة 17 تشرين، مقولة تتكرّر في مكاتب "منتدى بيروت". وعمّا يجب أن ينتظر الناس من المنتديات، يعتبر غلاييني أنها تقف إلى جانب الشعب، في خياراته بمكافحة الفساد وحقه بالعيش الكريم، كما أنها تنادي بالدولة القوية وحصر السلاح في يد الشرعية. ويستدرك: "يجب ألا يكابر علينا أحد في القضية الفلسطينية، والمطالبة بحصر السلاح في يد الدولة ليست كيدية بحزب الله، بل الوسيلة الوحيدة لبناء دولة حقيقية".


وعن الانتقادات لكون الصحافي جيري ماهر مستشاراً إعلامياً لبهاء الحريري، خصوصاً لجهة المعلومات المتداولة عن ماهر، ومواقفه "اللينة" إذا جاز التعبير إزاء إسرائيل، في ظلّ معلومات عن زواجه بإسرائيلية، يقطع غلاييني النقاش، معلناً "سبقاً صحافياً"، قائلاً: "عُيِّنت إعلامية لبنانية مستشارة جديدة لبهاء، وسيُعلَن اسمها قريباً".

وعلى رغم المستشارين الإعلاميين والتحضير لإطلاق حزب والنشاط للمنتديات، إلا أن الدكتور نزار القاضي يصرّ على أن لا طموح سياسياً لبهاء الدين الحريري، وأنه ليس طامعاً بمقعد وزاري أو نيابي، أو حتى برئاسة الحكومة. وحين يناديه أحدهم، ممازحاً، "دولة الرئيس"، يكرّر مقولة والده "أيّ منكم يمكنه أن يتحمّل هذه المسؤولية".

أشرف ريفي صديق، نهاد المشنوق بعيد وهو مَن فتح النار على المنتديات، فؤاد السنيورة رجل دولة، وسعد الحريري شقيق بهاء الدين.. بهذه الكلمات الوجيزة يصف الرجلان الأسماء التي رسخت في ذهن الطائفة السنّية.


أخذنا أكثر من حجمنا

ثقة المنسقَين لا تنسحب على كثيرين في المنتدى، إذ هناك مَن يرى أن غلاييني لا يملك هامشاً حقيقياً للتحرّك، وأنه يعود في كل شاردة وواردة إلى نبيل الحلبي، فيما أن هناك مسائل يجب حسمها بسرعة أحياناً. تسمية هذه الأشياء تبدو صعبة إلى حد ما على المنتقِد، إلا أنه يشير براحة أكبر إلى انعدام التمويل، قائلاً: "المال لبعض المفاتيح في المناطق لا يُذكر". ومفاتيح المناطق ضرورة، لأنهم يرفدون الشارع بالشباب، فالمفتاح هو شاب يمون على مجموعة من الشبان، يتحرّكون معه عند الحاجة. وينسحب الانتقاد ليشمل الشبان أنفسهم، إذ أن "بعضهم ينزلون لدقائق، يندمجون بالثوار في منطقة ما ويلتقطون صورة سيلفي، يرسلونها لنبيل الحلبي دليلاً على مشاركتهم، وينسحبون".

هذا المشهد أكده ناشطون في تظاهرات 17 تشرين، ممّن يتواجدون بشكل يومي في الاحتجاجات والاعتصامات، قائلين: "يظهرون حاملين شعارات تؤيّد تطبيق (القرار) 1559 ويلتقطون صوراً وينسحبون، وأحياناً كثيرة لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة". ومن ملاحظات الناشطين، أن "أعدادهم ضئيلة، حشدوا فقط في 14 شباط و6/6، وهناك حديث عن أنهم يحصلون على مبلغ من المال لا يتجاوز 50 ألف ليرة وساندويتش.. بهاء لا يدفع".

يُجمع مَن جرى التقرّب منهم للالتحاق بالمنتديات، أو للعمل معها، على أن الموضوع المادي شائك. ولا يتوانى بعضهم عن وصف بهاء الحريري بـ "البخيل"، وهذا ما يراه آخرون حرصاً، إذ أنه تعلّم من تجربة سعد.

التشكيك بالاستقطاب ينبع عند هؤلاء من عدم وجود مغريات حقيقية حالياً عند المنتديات، تقنع أفراداً بالانضمام إليها. وهذا ما لا يراه غلاييني، إذ يعتبر أن الناس تحتاج إلى الانتماء لحزب جديد نظيف الكفّ، وبعيد عن كل ما أوصل البلاد إلى هذا الدرك، رافضاً التوصيف بأن المنتديات أتت لمنافسة تيار "المستقبل".


تطوّع ولن يجوع أحد

الكلام مع أشخاص مختلفين من "منتدى بيروت"، يؤكدون أنهم متطوعون في المنتدى. بينهم مَن ترك سعد الحريري، أو استُبعِد بعد نتائج الانتخابات الأخيرة. "كان لا بدّ لأحد أن يتحمّل (نتيجة) الفشل، لئلا يُقال إن سعد فشل في الانتخابات"، يقول أحدهم. ويضيف: "على رغم أننا عرضنا تحمّل المسؤولية، وكان مقرراً أن نعود لممارسة مهماتنا بعد فترة، إلا أن محيطين بسعد أبقوا على استبعادنا".

الرجل الذي ينسحب عليه ما ينسحب على القاضي وغلاييني، انضمّ أخيراً إلى المنتدى، وهو من الأبناء الأوائل لتيار "المستقبل"، ومن "الأوفياء لنهج الرئيس الشهيد" كما يصف نفسه. لكنه لا يبدو بالثقة ذاتها التي يتحدث بها منسقا المصيطبة وبيروت، إذ يقلقه انسحاب منسّق طريق الجديدة من المنتديات، بعد رفضه في منطقته، وعدم وجود مساعدات فعلية تُوزّع على العائلات المحتاجة.

أما غلاييني فيؤكد أن المنتديات تؤدي واجبها الآن، الذي يقضي بمساندة الثوار، "في حال حدوث الأسوأ، مثل مجاعة أو سفر برلك كما يروّجون، ستأتي بواخر مساعدات، لا باخرة واحدة إنما بواخر"، مؤكداً أن أحداً لن يجوع "ليس فقط أهل السنّة، بل في لبنان ككلّ".

ولماذا لا يتدخّل بهاء ويشتري تلفزيون "المستقبل"، منقذاً مئات العائلات، يقول غلاييني: "هذه مشاكل سعد، لا حاجة لبهاء بالتدخل فيها، وليس بحاجة لشراء مؤسسة عليها هذا الكمّ من الديون".

يبدو أن بهاء الدين ليس مستعداً لفتح كيس من المال ورشّه بطريقه سحرية على مَن حوله. الجميع يؤكد على الطابع التطوّعي للعمل، مشددين على أنهم يملكون أعمالهم الخاصة، ولا يحتاجون إلى وظيفة في حزب، بل أن ما يبقيهم في المنتديات هي قناعتهم التامة بأنها الحلّ القادم هو الإعداد لاستعادة نهج رفيق الحريري والنهضة في لبنان. ويرددون بثقة أن بهاء الدين تعهد إعادة الحياة لكل مؤسسات والده.

مشروع الدولة

دولة فؤاد شهاب ودولة رفيق الحريري، مزيج من نظافة الكف الممزوجة بالطفرة الاقتصادية، هو النموذج الذي تطمح إليه المنتديات، بحسب منسّقيها. إلا أن مثل هذه الدولة تتطلّب محاسبة حقيقية، والمحاسبة الحقيقية ستُخضِع أشخاصاً، مثل سعد الحريري وفؤاد السنيورة ونهاد المشنوق وأشرف ريفي، لمساءلة ومحاكمة،


فهل ستقبلون بذلك؟ يجيب الغلاييني: "كلّن يعني كلّن، شعار يجب تطبيقه، ولكن عندما يكون فعلاً كلّن يعني كلّن، ليس فقط زعماء السنّة". يعني ذلك أنهم سيقبلون بمحاكمة سعد الحريري؟ يجيب: "كلّن يعني كلّن، الجميع يدرك أن سعد الحريري أفلس مادياً في فترة حكمه، وهذا أكبر دليل على أنه لم يسرق، وبالتالي القضاء سينصفه. أما في حال ثبوت الفساد على المحيطين به، نعم فليُحاكموا"!.