انفجار بيروت.. صور مؤثرة لن ينساها اللبنانيون

متفرقات

تم النشر في 24 سبتمبر 2020

بعد أكثر من 50 يوما على انفجار مرفأ بيروت، لا تزال جروح اللبنانيين تذكرهم بالمأساة التي لحقت بهم، والتي استطاعت عدسات الكاميرات توثيقها.

الصور التي رصدتها وكالة أسوشيتد برس، كل واحدة منها تروي قصة مختلفة، ولكنها تتشارك بالفاجعة معا، ومن بينها صورة لفتاة يحملها شخص على كتفه في محاولة منه لتوصيلها إلى منطقة أمنة أو الأجهزة الطبية.

الرجل الذي يحمل الفتاة اسمه، مصطفى كينو، وهو شقيق والدها علي (45 عاما)، الذي هرع لمساعده أخيه الذي يسكن بمنطقة قريبا من المرفأ.



مصطفى حاول الاتصال حينها بعائلة أخيه، ولكن من دون إجابة، حيث غادر منزله راكضا في الطرق المدمرة لمسافة تزيد عن 4 كلم، وعندما وصل هناك، وجد ابنة أخيه سيدرا تحت الأنقاض.

ولم تنجح محاولته في إخراجها من هناك، ولكنه لمح بعدها اختها الصغرى هدى (11 عاما)، ليقوم بمساعدتها وإخراجها ويحملها على كتفه وبدأ بالمشي بها حيث كان حالتها في صدمة وتعاني من جرح ينزف في جبهتها، ولا تستطيع فتح عيناها جيدا.

هدى، وعائلتها، هم من العائلات السورية التي لجأت إلى لبنان بسبب الحرب الأهلية التي تدور بلادهم، حيث هربوا من لهيب الحرب في 2008 من مدينتهم حلب، وتستقر به الأقدار في بيروت، وفي برج سكني لا يزال تحت الإنشاء مواجه لمنطقة المرفأ.



الأخ الكبير للفتيات، محمود قال لوكالة أسوشيتد برس، إن المعيشة كانت دائما سيئة حتى قبل الانفجار الذي حصل، وكنا بالكاد نجد ما نسد رمقنا به، ولكن الآن "الحياة أصبحت لا تطاق".

والد الفتيات، علي، قال إن اللاجئين السوريين يواجهون التمييز في الشارع، وتعرضت بناته للمضايقات، فيما وجد أبناؤه صعوبة في الحصول على وظائف، خاصة مع الأزمة الاقتصادية في البلاد، وبعدها انهيار العملة.

ويروي ما حصل يوم الانفجار، وقال "كانت الساعة بعد السادسة مساء بقليل، وجاءت سيدرا بالشاي، ووضعته على طاولة صغيرة، حيث كنا نجلس أمام المنزل، ونتساءل عن الدخان الوردي الذي يخرج من الميناء".

وبعد دقائق بدأت صفارات الإنذار تدوي، وأصوات سيارات الإطفاء تتعالى قادمة من الطريق السريع، وخلال حديثهم كانت زوجته تطلب منهم الدخول للشقة، بعد سماع دوي الانفجار الأول، وبعدها بثواني سمعنا فقط الانفجار الثاني ولكن الأرض بدت وكأنها ترتفع من تحتنا، وكأن شيئا يحمل منطقة الميناء بالكامل ويرميها باتجاهنا.



وفي ومضة عين، تحولت المنطقة من حي سكني إلى جحيم على الأرض، فكل شيء من "بلاط وحجارة وألمنيوم وزجاج" أصبح في الهواء ومن ثم سقط على الأرض، مشيرا إلى أنه بعد ذلك عانى من نزيف دماغي وكسور في الضلوع وفقدان للبصر في عينه اليسرى وتلف في السمع في أذنه اليمنى.

وعلى الفور، كانت سيدرا قد توفت تحت الأنقاض، وأصيبت هدى بكسر في رقبتها، وهذا ما شاهده أخيه مصطفى عندما وصل إليهم.

استطاع مصطفى إيصال هدى إلى مركبة تابعة للجيش كانت تنقل الجرحى للمستشفى، ولكن بسبب اكتظاظ الأعداد، انتقلنا بها إلى مستشفى آخر في منطقة البقاع.



وبعد أكثر من شهر على الانفجار، عادت الأسرة لتسكن في مأوى مؤقت جنوب بيروت، ولكنهم ينقصون شخصا واحدا وهي سيدرا، فيما يعاني البقية من إصابات وكسور، لا يزالون يتلقون العلاج بسببها.

المصدر: أسوشيتد برس