ماذا لو نفذ ترامب تهديده بالانسحاب من منظمة الصحة العالمية؟

How To

تم النشر في 21 مايو 2020


شن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجوما جديدا على منظمة الصحة العالمية، الاثنين، وهدد بوقف مساهمات الولايات المتحدة للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، بصورة دائمة وحتى إلغاء عضويتها فيها.

وفي رسالة إلى مدير عام منظمة الصحة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، انتقد ترامب "الأخطاء المتكررة من جانبك ومن منظمتك"، ملوحا بوقف المساهمات المالية الأميركية للمنظمة بشكل دائم إذا لم تلتزم الأخيرة بـ"إدخال تحسينات جوهرية كبيرة في غضون الـ30 يوما المقبلة".

كما وصف ترامب منظمة الصحة، التي يتهمها بالفشل في القيام بما يكفي لمكافحة وباء كورونا خلال مراحله الأولى، بأنها "دمية في يد الصين".

وكان الرئيس الأميركي قد جمد بشكل مؤقت تمويل المنظمة في الشهر الماضي.

تهديد ترامب تزامن مع اجتماعات الجمعية السنوية لمنظمة الصحة المنعقدة عبر خدمة الفيديو يومي الاثنين الثلاثاء.

ودعت الصين الولايات المتحدة، الثلاثاء، إلى "التوقف عن إلقاء المسؤولية على باقي الأطراف" والتركيز، بدلا من ذلك، على الاستجابة للوباء العالمي، في حين أكد الاتحاد الأوروبي دعمه للمنظمة وللتعاون الدولي خلال أزمة كورونا، مشيرا إلى أن "الجهود متعددة الأطراف هي الخيارات الوحيدة القابلة للتطبيق للفوز في هذه المعركة".

لكن ما عواقب تجميد كامل للتمويل الأميركي إذا نفذ الرئيس ترامب تهديده؟

منظمة الصحة التي يعود تاريخها إلى عام 1948، أسست بهدف خلق سياسة صحية عالمية منسقة، خصوصا في ما يتعلق بالأمراض المعدية.

وتضم المنظمة 194 دولة عضو تتولى أيضا إدارتها. وتختار كل دولة وفدا من خبراء الصحة والزعماء لتمثيلها في جمعية الصحة العالمية وهي أعلى جهاز لاتخاذ القرار في منظمة الصحة وتتمثل وظيفتها الرئيسية في تحديد سياسات المنظمة.

وتتحكم الدول الأعضاء بشكل مباشر في قيادة المنظمة وتوجهها وتتولى الجمعية، التي تجتمع مرة في السنة، تعيين المدير العام ومراقبة السياسات المالية التي تنتهجها.

ولدى المنظمة أكثر من 150 مكتبا ميدانيا حول العالم حيث يعمل موظفوها مع السلطات المحلية لتقديم التوجيه والمساعدة في مجال الرعاية الصحية.

ومنذ تأسيسها، سجلت المنظمة عدة نجاحات، بينها القضاء على الجدري وتقليص حالات شلل الأطفال بنسبة 99 في المئة، فضلا عن أنها كانت في الصفوف الأمامية لمكافحة أوبئة مثل إيبولا في غرب أفريقيا، وحمى الدنغ في جنوب وجنوب شرق آسيا.

لكن المنظمة تعرضت كذلك لانتقادات واسعة بسبب بيروقراطيتها واعتمادها على عدد قليل من كبار المانحين واتهمت بأنها مسيسة.

تمويل المنظمة يأتي من عدة مصادر تشمل منظمات دولية وممولين من القطاع الخاص، ودول أعضاء والأمم المتحدة.

وتلزم جميع الدول الأعضاء بدفع مستحقات مقابل عضويتها ويتم تحديد قيمة المساهمات بالنظر إلى ثروة كل بلد وعدد سكانه.

لكن مساهمات الدول الأعضاء لا تشكل سوى ربع التمويل للمنظمة، بينما تشكل المساهمات الطوعية من دول أعضاء أو شركاء الأرباع الثلاثة المتبقية، وتتصدرها الولايات المتحدة وبعدها مؤسسة بيل ومليندا غيتس.

وخلال دورة التمويل لعامي 2018 و2019، قدمت الولايات المتحدة 893 مليون دولار إلى منظمة الصحة. وكان 656 مليون دولار منها عبارة عن مساهمات طوعية، و237 مليون دولار رسوم العضوية.

وتتباين المساهمات الطوعية للدول بشكل كبير. وتعد 80 في المئة من مساهمات ألمانيا مثلا طوعية، وبينما لا تتعدى مساهمات الصين الطوعية 12 في المئة من مجموع ما تقدمه إلى المنظمة ما بين 2018 و2019.

ويهدد تلويح ترامب بوقف المساهمات الأميركية أو انسحاب الولايات المتحدة، باحتمال خسارة منظمة الصحة جزءا مهما من تمويلها.

وليس من الواضع إن كانت الدول الأعضاء الأخرى ستتقدم لملء الفجوة التي سيتركها انسحاب أميركي إذا تم بالفعل، لكن احتمال حدوث ذلك يثير قلق قادة الدول، خصوصا في ظل جائحة كورونا.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كلمة أمام جمعية الصحة العالمية الاثنين، "نحتاج إلى منظمة صحة قوية لمواجهة كوفيد-19، ومنظمة الصحة هي نحن، الدول الأعضاء فيها".

أما المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، فدعت إلى التعاون الدولي لهزيمة الوباء العالمي وقالت "نشهد أزمة صحية عالمية مع مئات آلاف الأشخاص الذين أصيبوا بالعدوى، وتأثرنا بتداعيات اجتماعية واقتصادية.

المصدر: الحرة