"صالون" علي ابراهيم لمكافحة الفساد!

سياسة

تم النشر في 10 يونيو 2020

كتبت ملاك عقيل في ليبانون ديبايت  عن صالون المدعي العام المالي علي ابراهيم 

في نيسان العام الفائت استضاف صالون الحاج أبو رضى الثقافي في الوردانية ابن البلدة المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم للاستماع الى أقواله في تجربة قاضٍ خاض غمار مكافحة الفساد من أبوابه الواسعة، وما أكثرها.

خرج المشاركون في الندوة على الأرجح بانطباعين رسّخهما "الرّيس" ابراهيم في الأذهان: لا ضبضبة ولا لفلفة لأي ملفّ في النيابة العامة المالية. ورسالة طمأنة: "لولا ظهري المحمي من الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله لما كان يمكنني أن افعل شيئًا". قالها ابراهيم بكل بثقة "أسند ظهري على جبال. والرئيس بري قال أيضًا الوزير الذي لن يحضر الى مكتب المدعي العام المالي سيُحاسب"! لكن لا وزير ولا نائب ولا أحد من كبار المستفيدين من "الدولة الحلوب" غطّ في مكتب "الريّس". وإن حصل ذلك رأسماله فنجان قهوة... وتخبزوا بالأفراح!

إبن السلك القضائي "المحمي ظهره" سياسيًا يردّد أيضاً أن مرجعيته الأولى القانون. بمطلق الأحوال، جَمَع "مَجد الغطاء" من طرفيه لكن من دون أن يفشّ غليل منتظري رؤية أسماء "مضيئة" في عالم الفساد خلف القضبان. ابراهيم نشيط جداً، لكن الدعاية وصنع الصورة والبروباغاندا تتفوّق على النتيجة. الاستنتاج سهل. يجدر فقط المقارنة بين الملفات التي فتحها ولائحة المتورّطين فيها... ومصيرهم!

للرئيس نبيه بري "رجالاته" في الوزارات والإدارات والمؤسّسات والمديريات العامة، في الأمن والقضاء وعالم المال... القاضي علي ابراهيم واحد من المنظومة الحاكمة بأمرها. النائب العام المالي المعيّن منذ عشر سنوات حالة مثيرة للجدل ترتسم حولها علامات الاستفهام كما العديد من رجالات عين التينة المؤثّرين في مواقعهم. لكن "فَنعَة" مكافحة الفساد عرّضته أكثر للأضواء... الى درجة الاحتراق!

"جورة" الفساد والنهب التي نقبع داخلها منذ عقود لم تستدع توقيف فاسد واحد. لا صيد ثمين حتى الآن في "سباق" مدّ اليدّ الى المال العام وسرقة الدولة.

سطّر ابراهيم "إنجازات" في "فتح" الملفات، غالبًا ما كان يسبقها بروباغاندا إعلامية وتسريبات وإخبارات غبّ الطلب تروّج لحجم الفضيحة التي سيضع المدعي العام المالي يده عليها. يتشارك في ذلك مع "نزوات" قضاة آخرين تَسحَرهم التسريبات والـ show off ومن ملفاتهم تعرفونهم: الفساد القضائي، الفيول المغشوش، المنشآت النفطية، ملف النافعة...

يُثار الكثير من الغبار عن ضرب أوكار الفاسدين بيدّ من حديد... تحصل استدعاءات عند الرئيس ابراهيم على مستوى خفيف وثقيل. إدّعاءات بالجملة لا تترافق أحيانًا مع توقيفات. وإن إدعى مع توقيف المتهم كثير من الملفات ينام في أدراج قضاة التحقيق وغالبًا ما تنتهي المسرحية بإخلاءات سبيل مع كفالة تكون قيمتها أحيانًا مرعبة ما يدلّل على أن المفرَج عنه مكانه السجن لا "الكزدرة" مجددًا.

لا تعدّ ولا تحصى الملفات التي اقتحمها القاضي ابراهيم: الجمارك، الفيضانات، نفق المطار، نفق سليم سلام، التوظيف العشوائي، استعادة اموال اللبنانيين المنهوبة، المشاعات، الـ11 مليار الضائعة وقطوعات الحسابات المالية، تلوّث نهر الليطاني، قطاع الاتصالات، ملف الصرّافين المرخّصين وغير الشرعيين، التلاعب بالليرة، التحويلات المالية الى الخارج، ارتفاع الاسعار، شركات النفط ...وآخر "العروض" فتح ملف المقاولين والمتعهدين الذي لحق بغيره من الملفات: فقاعات صابون!

يجدر التسليم بأن علي ابراهيم لا يختصر وحده القضاء. حين يدّعي، مع توقيف أو من دون توقيف، يصبح مصير المشتبه به في مكان آخر. لا بل أن ثمّة علامات مضيئة في "ملفه" منها قراره الشهير بتجميد أصول 20 مصرفأ وممتلكات أصحابها وأعضاء مجلس إداراتها ومنعهم من السفر. القرار الذي تمّ تجميده من جانب مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات.

لكن "المؤثّرات" البصرية والسمعية التي ترافق عمله تضعه في دائرة المساءلة أقلّه أمام الرأي العام. القاضي المولج بملف التلاعب بالليرة، أحد أهمّ وأخطر الملفات الذي يمسّ مباشرة بالأمن القومي والاقتصادي والمالي، والذي جرّ حصول تحقيقات مع موظفي مصارف ومدير العمليات النقدية في مصرف لبنان، وكبار وصغار الصرافين... هو في الوقت نفسه عضو هيئة التحقيق الخاصة لمكافحة تبييض الأموال، التي يرأسها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة!


لقراءة المقال الكامل 

https://www.lebanondebate.com/news/484115