مأزق "حزب الله" في لبنان

سياسة

تم النشر في 13 يونيو 2020

جويس كرم

اقتصاد متهالك، فقرٌ وبطالة وغياب الاهتمام الدولي أو حتى الإقليمي في بلاد الأرز، عوامل تلوح بصيف قاتم وساخن في بيروت وتكشف عجز اللاعب الأقوى في لبنان، أي "حزب الله" عن إيجاد حل.

حرائق ليل الخميس من وسط بيروت إلى المصرف المركزي في طرابلس وما بينها من قطع طرق وتظاهرات تعبر عن غضب شعبي عارم والدخول فعليا في مرحلة الانهيار الاقتصادي والمالي في البلاد. سعر صرف الدولار تخطى الـ 6 آلاف ليرة هذا الأسبوع، أي أربع أضعاف القيمة المتداولة في يناير، والعجز المالي فوق 86 مليار دولار.

الأرقام الحقيقة للبطالة تتخطى الـ 40 في المئة، ومظاهر الفقر التي تجتاح أزقة مدنه لم تكن بهذا المستوى حتى خلال الحرب الأهلية. ليس هناك مبالغة بالقول إن هذه الأزمة الاقتصادية هي الأسوأ في تاريخ لبنان منذ استقلاله.

"حزب الله" ليس السبب الأساس وراء أزمة لبنان إنما هو أحد رموزها وأي حل لأزمة لبنان سيطال موقعه وتجاوزاته فيما أوراقه باتت محدودة. الأزمة وليدة حكومات متعاقبة منذ التسعينيات أغرقت لبنان بديون من دون إصلاحات جذرية تهيئ لمعالجة مشاكل الفساد وبناء المؤسسات، وأوصلت اليوم لإفلاس تام.

الفوضى لا تناسب "حزب الله" رغم كونه الطرف الأكثر تنظيما في لبنان

تظاهرات ليل الخميس، والتي شارك فيها أنصار "حزب الله" كما معارضوه، كشفت حدود قدرة الحزب على الإمساك بالواقع اليوم. فحتى بعد تأليف حكومة حسان دياب المحسوبة على الحزب وشركائه بداية العام، الحزب غير قادر لا على استنباط حلول ولا فض الخلافات بين حلفائه ولا على كبت شارعه. وفي ليل الخميس ـ الجمعة اختار تنفيس بعض الاحتقان بإخراج تظاهرات تستهدف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مع العلم أن الإطاحة به تتطلب أكثر بكثير من ضغط الشارع.

محدودية قوة "حزب الله" وعجزه عن إيجاد حل للمأزق اللبناني تعود لأربعة أسباب:

أولا، الحل المتعارف حوله دوليا عبر صندوق النقد الدولي مساره معقد وشبه مغلق اليوم بسبب الخلافات داخل الوفد اللبناني وعدم استعداد الحزب أو الطبقة السياسية للقيام بالإصلاحات المطلوبة. هذا الحل يبقى صوريا الأنسب لـ"حزب الله" لأنه قد يضمن أكبر نوع من الاستمرارية للواقع الحالي، لكن فعليا، فالشروط لمساعدة لبنان تستلزم ضغوطا على "حزب الله" ورقابة من الصندوق. وفي ظل الأزمة المالية الخانقة دوليا، ليس هناك استعدادات لتقديم تنازلات في هذا المجال بغض النظر عن اسم رئيس الحكومة اللبناني أو ارتباطاته الخارجية.

ثانيا، إقالة رياض سلامه أو حسان دياب لن تحل الأزمة، وهي كافية فقط لشراء بعض الوقت لـ "حزب الله" لتنفيس ضغط الشارع أو تركيب حكومة مماثلة والعودة إلى نقطة الصفر.

الرهان على شراء الوقت وتبدل المعطيات الدولية لن ينقذ بيروت ولن يسكت ثورة لن ترحم ظالميها وسارقيها

ثالثا، الفوضى لا تناسب "حزب الله" رغم كونه الطرف الأكثر تنظيما في لبنان. فبنية الحزب التحتية مركزها لبنان، وهو يستفيد من استقرار نسبي ووجود مؤسساتي ضعيف في البلاد وليس لديه القدرة على التحكم الكامل بالبلاد خصوصا أن الفوضى لن تحصن أي طرف داخلي أمام انهيار اقتصادي والاقتراب من فقدان الغذاء والدواء في لبنان.

رابعا، الحزب يواجه عقدة داخل تحالفاته. فالخلافات والمصالح المتضاربة بين تيار الرئيس ميشال عون وحركة رئيس مجلس النواب نبيه بري أغرقت "حزب الله" في وساطات وصفقات لإنقاذ التحالف الذي يبدو هشا أكثر من أي وقت مضى في الأعوام السبعة الأخيرة.

الجحيم الاقتصادي وصل لبنان وورقة الحل ليست بيد "حزب الله" ولا هو قادر على صرفها. المصلحة الوطنية تقتضي حكومة إنقاذ وتنازلات كثيرة من الحزب لإتمام الإصلاحات الأمنية والاقتصادية. عدا عن ذلك فإن الرهان على شراء الوقت وتبدل المعطيات الدولية لن ينقذ بيروت ولن يسكت ثورة لن ترحم ظالميها وسارقيها.

المصدر: الحرة