شبح "قيصر" يخيم على سوريا.. هل سيتضرر المواطن العادي وكيف يمكن رفع العقوبات؟

إقتصاد

تم النشر في 16 يونيو 2020

تعيش سوريا أسوأ اقتصادية منذ بدء الحرب التي دخلت عامها العاشر، ليدخل قانون "قيصر" الأميركي حيز التنفيذ الأربعاء بهدف الضغط على رأس النظام بشار الأسد وحلفائه، ومحاسبتهم على جرائم حرب في صراع سقط فيه مئات ألوف القتلى، في ظل تساؤلات عن أثر هذا القانون على الاقتصاد السوري والمواطن العادي، إضافة إلى الشروط التي يجب تطبيقها لرفع القيود.

قانون قيصر أقره الكونغرس الأميركي في ديسمبر الماضي، أطلق عليه اسم "قيصر سوريا للحماية المدنية"، وقد أخذ اسمه من اسم مستعار لمصور سابق في الشرطة العسكرية السورية انشق عن النظام عام 2013 حاملا معه 55 ألف صورة تظهر الوحشية والانتهاكات في السجون السورية، والتي هزت المجتمع الدولي بأكمله.

ونشرت وكالة "رويترز" تقريرا عن المتغيرات التي ستواكب فرض هذا القانون، وعن الآثار الاقتصادية المتوقعة على النظام السوري وحلفائه وجميع المتعاونين معه.

وتخضع سوريا بالفعل لعقوبات تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جمدت أرصدة الدولة ومئات من الشركات والأفراد، وتحظر واشنطن بالفعل على الأميركيين تصدير أي سلع إلى سوريا أو الاستثمار فيها كما تحظر الصفقات التي تشمل منتجات النفط والغاز.

وتمنح العقوبات الجديدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلطات أوسع لتجميد أرصدة أي فرد أو طرف يتعامل مع سوريا بغض النظر عن جنسيته وتغطي عددا أكبر بكثير من القطاعات من البناء إلى الطاقة.

كما يستهدف قانون العقوبات للمرة الأولى من يتعاملون مع كيانات روسية وإيرانية في سوريا وهو ما يوجه ضربة لحلفاء الأسد. وربما يصف التشريع الجديد مصرف سوريا المركزي بأنه مصدر قلق أولي فيما يتعلق بغسل الأموال.

هل سيتضرر المواطن؟

ويعفي القانون الجديد واردات السلع الغذائية الضرورية وغيرها من ضرورات إنسانية لكنه يشدد الفحص لمساعدات الأمم المتحدة والمنظمات الأهلية لضمان عدم استفادة الحكومة السورية منها.

ورغم أن بعض المنظمات الغربية غير الحكومية ترى أن حكومة الأسد تستحق العقاب فهي تخشى أن يلحق أي ضرر بالمدنيين.

الأثر الاقتصادي

من المتوقع أن تعمل العقوبات على إثناء المستثمرين بدرجة أكبر عن دخول سوريا وتعميق عزلتها عن النظام المالي العالمي، ويقول خبراء في الشأن السوري إن العقوبات تقضي على أمل روسي - سوري في بدء حملة عالمية لإعادة البناء قبل مرحلة انتقال سياسي ترضي الغرب.

ويقول مصرفيون إن لبنان الذي يعد معبرا تقليديا للسلع والتمويل إلى سوريا سيتضرر بشدة إذ ستضطر الأعمال التي تربطها صلات بدمشق إلى التعامل مع المخاطر الجديدة.

ويقول رجال أعمال إن شركاء أعمال آخرين في الأردن والإمارات أصابهم التوتر وبدأوا يتخلون عن خطط للاستثمار في سوريا.

وكان شبح تطبيق العقوبات الجديدة أحد العوامل التي تسببت في انهيار العملة السورية في الآونة الأخيرة، كما أن أثرياء السوريين في الخارج سيمتنعون عن استثمار أموالهم في وطنهم.

ومع تدهور الأوضاع الاقتصادية تظهر أيضا إمكانية حدوث موجة جديدة من الاضطرابات. وقد تجددت في السويداء في الآونة الأخيرة مظاهرات ندر أن تشهدها سوريا، وكانت السويداء من المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة التي لم تشهد انتفاضة على الأسد في 2011.

رفع العقوبات.. ستة شروط

ويمكن رفع العقوبات إذا ما لبت سوريا ستة مطالب وهي:

وقف قصف المدنيين من قبل الطائرات الروسية والسورية، ووقف قصف المراكز الطبية والمدارس والمناطق السكنية والتجمعات المدنية من قبل القوات السورية والإيرانية والروسية، والمجموعات التابعة لها

رفع الحصار عن المناطق المحاصرة من قبل القوات الإيرانية والروسية والسورية

السماح بمرور المساعدات الإنسانية وتحرّك المدنيين بحرّية، والسماح بدخول منظمات حقوق الإنسان إلى السجون والمعتقلات السورية

إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين

عودة المهجّرين السوريين بطريقة آمنة إرادية محترمة

محاسبة مرتكبي جرائم الحرب، وإحقاق العدالة لضحايا جرائم الحرب التي ارتكبها النظام

المصدر: الحرة