"حزب الله" وترويض "قيصر"

سياسة

تم النشر في 17 يونيو 2020

عبدالوهاب بدرخان

طالما أن نسخاً عن "قانون قيصر" الأميركي وُزّعت على الوزراء للاطلاع ومن ثمّ التفكير والنقاش في الموقف منه، فإن أحداً في الحكم والحكومة لم ينبس ببنت شفة، كما أن التسريبات لم تشر الى أن المسألة أثيرت جدّياً على رغم أن "إعلام الممانعة" اعتبر، على طريقته، أن مجرد تداول النصّ تبنٍ له. لو ترك الأمر لـ "الدولة"، كما هي اليوم، لأخذت علناً وبأعلى صوت بما يمليه وليّ أمرها، "حزب الله"، الذي يريد لها أن تكون مثله معادية للولايات المتحدة، ولم يمضِ وقت طويل منذ نصحها بـ "التنسيق" مع النظام السوري، مع علمه بأن كل مَن سبق أن اقترب أو حاول الاقتراب من بشار الأسد ينفضّ عنه حالياً. أي تبعات سياسية أو اقتصادية لـ "قانون قيصر" على لبنان يتحمّل مسؤوليتها "حزب الله" أولاً وأخيراً، فهو مَن سعى وعمل، بتخطيط وأوامر إيرانية، ليكون النظام المالي والاقتصادي اللبناني وتهريب الوقود والقمح والدولار في خدمة نظام الأسد، وبالتالي لتكون أزمتا البلدين متداخلتين.

من خلال إثارة الفتنة الطائفية - المذهبية، ومن خلال الفوضى والتخريب في وسط بيروت كما في طرابلس، أطلق "حزب الله" رسائل أولى الى واشنطن عشية تطبيق "قيصر"، بدءاً من اليوم. لم يكن ما حصل شغبَ شبانٍ غاضبين، ولم يكن هؤلاء جزءاً منفلتاً من الحراك الشعبي، بل كان قطعان مخرّبين مأمورين لجهة واحدة هي "الحزب" والحلفاء والأتباع. وعندما يتحرك هؤلاء مطمئنين الى أنهم "محصّنون"، فهذا يفسّر عدم تعرض قوى الأمن لهم. وعندما تتوسّل السلطة كي يأذن لها "الحزب" بمنع تسيير "دراجات الترهيب" ليلاً، فهذا مؤشّر الى مستوى غير مسبوق من الاستتباع والتبعية. أراد "الحزب" مرة أخرى أن يقول للداخل والخارج، خصوصاً لواشنطن، إنه ممسك تماماً بالشارع كما بقرارات الحكومة، وإنه لا يأبه لما سيتأتّى عن "قانون قيصر" ولا حتى لتفليس البلد وإحراقه.

طبعاً لا بدّ في حالٍ كهذه أن يسأل اللبنانيون عن موقفي الرئيس والحكومة، ليس عما يقولان بل عن الإجراءات "الحازمة" ضد من خرّب وكسّر وأحرق وأرهب. هل يستطيعان، هل يتجرّآن، هل يعترفان بالتواطؤ، أو حتى بالعجز؟ الأسهل تجهيل الفاعل المعروف، والهروب على طريقة رئيس الحكومة الى الحديث عن "انقلاب"! نعم قال "انقلاب"، وجاءه الردّ: هههههه... بالمختصر الفايسبوكي، لأنه لم يشر الى الانقلابيين الحقيقيين، معتقداً أنه هو المستَهدَف، فيما كانت الدولة ومؤسساتها والحراك الشعبي، وبالأخص بيروت وطرابلس، أهدافهم الفعلية. كلّ هذه رموز لم يكلّ "حزب الله" من تخصيب أحقاده ضدّها، استباحها ويعاود استباحتها محاولاً عبثاً انتزاع "شرعية" لسلاحه وارهابه. الأسوأ من "الانقلاب" أن تردّ عليه الحكومة بالخضوع للترهيب، أي بمعاودة ضخّ دولارات في السوق سعياً الى تحسين سعر صرفه. كانت الجرعة الأولى من الدولارات ساهمت "بنجاح" في تحسين صرف الليرة... السورية.

(عن صفحته على فايسبوك)