هل ينجح قانون قيصر الأميركي في إسقاط نظام الأسد عبر "تشجيع" الثورة عليه؟

سياسة

تم النشر في 24 يونيو 2020

حذر معلقون في صحف عربية من أن هدف قانون "حماية المدنيين في سوريا"، المعروف اختصاراً باسم "قانون قيصر" الذي أقرته الولايات المتحدة لفرض عقوبات على سوريا، هو إسقاط النظام السوري.

ورأى كتاب أن القانون سيفشل في إنهاء حكم بشار الأسد بينما ذهب آخرون إلى أنه يستهدف تغيير النظام السوري أو "تعديله".

ودخل القانون "قيصر" حيز التنفيذ في 17 يونيو/ حزيران الحالي بهدف زيادة العزلة المالية والاقتصادية والسياسية التي يعاني منها الأسد ومحاصرة ومعاقبة حلفائه بغية إجباره على القبول بالحل السياسي للأزمة السورية على أساس قرار مجلس الأمن 2254.

"كسر شوكة النظام"

في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية كتب إبراهيم حميدي: "لم يتوقف المسؤولون الأمريكيون عن تكرار عبارة واحدة: 'الهدف ليس تغيير النظام'، ثم إضافة عبارة لاحقة 'بل الهدف تغيير سلوك النظام'... مبدأ 'تغيير الأنظمة' لم يفشل فحسب، بل إنه لا يحظى بدعم داخلي أمريكي وغربي ولا في الأمم المتحدة، خصوصاً في ضوء الأزمات الجديدة في العالم ووباء 'كورونا'، لذلك؛ فإن المبدأ البديل هو 'تغيير السلوك'".



وأضاف الكاتب: "حسب تصريحات وتفسيرات الأمريكيين، فإن 'قانون قيصر' الذي أخذ وقتاً طويلاً قبل أن يقره الكونغرس ويوقع عليه الرئيس دونالد ترامب 'لم ينص على تغيير الأسد'، لكنه نص على 'التزام الحكومة السورية بشروط'، هي: إخراج إيران من سوريا، التوقف عن رعاية الإرهاب ودعم 'حزب الله'، التخلي عن السلاح الكيماوي، ألا تشكل تهديداً لجيرانها، توفير شروط عودة النازحين واللاجئين، محاسبة مجرمي الحرب ومساءلتهم، والعمل لتنفيذ القرار الدولي 2254...".

وتابع الكاتب: "تلبية هذه 'الشروط' باتت ملزمة للحكومة السورية الحالية وأي حكومة مقبلة؛ لأن إلغاء 'قانون قيصر' يتطلب عملية تشريعية معقدة في الكونغرس. أيضاً، هناك إدراك بعدم رغبة أو إمكانية دمشق بتلبية هذه الشروط المتعلقة بأمور داخلية أو جيوسياسية خارجية وأن 'تنفيذها من النظام يعني تغيير النظام".

ونشرت الصحيفة ذاتها مقالًا لروبرت فورد، السفير الأمريكي السابق لدى سوريا، قال فيه: "لا أشعر بأمل كبير بخصوص سوريا. وتبعًا لتحليلي الخاص، فإن حكومة الأسد ووكالات الاستخبارات القوية الأربع التابعة لها لن تقبل بتنفيذ إصلاحات أو محاسبتهم عن الجرائم المروعة التي اقترفوها... وحتى إذا وقع انقلاب عسكري ناجح ضد الرئيس الأسد، فهل ستسقط واشنطن عقوبات 'قانون قيصر' إذا ما تولى أحد جنرالات الاستخبارات الحكم؟ الإجابة: لا."

وأضاف الكاتب: "من جهتها، تطالب واشنطن الحكومة السورية بتغيير سلوكها ووقف قتل المواطنين وقمع منتقديها وقبول حكم القانون. والواضح أن الجهاز الأمني السوري سيقاتل لفترة طويلة قبل أن يقبل بخضوعه لأي محاسبة. كما أنه ليس لديه اليوم أي حافز للاستسلام".

وتنبأ فورد بأن تصبح سوريا "أكثر عزلة عن أي وقت مضى، وستصبح شبيهة بكوريا الشمالية والتي نسمع منها بعض الأحيان تقارير عن سوء التغذية، بل والتضور جوعاً. ومع ذلك، نجد أن كوريا الشمالية، ورغم الضغوط الاقتصادية على عاتقها، ما تزال موحدة. إلا أنه من الممكن تخيل نجاح بعض الأقاليم داخل سوريا الخاضعة للحماية التركية والأمريكية في الحصول على استقلال ذاتي محلي إذا افتقرت الحكومة السورية للقدرة الاقتصادية والعسكرية لفرض إعادة دمج هذه الأقاليم داخل كيان الدول السورية الموحدة".

وفي صحيفة رأي اليوم اللندنية، أشار عليان عليان إلى أن "الإدارة الأمريكية تراهن أنها بهذه العقوبات وفق هذا القانون ، قادرة على تحقيق ما فشلت في تحقيقه بالعدوان العسكري عبر أدواتها، اعتقاداً منها أن مفاعيل العقوبات على الشعب السوري وعلى لقمة عيشه، ستدفع الشعب للثورة على النظام ، خاصةً في ضوء المعلومات التي تنشرها وكالات الأمم المتحدة بأن نسبة عالية من الشعب السوري تقف على حافة الجوع".

وأضاف الكاتب: "الإدارة الأمريكية - رغم كل ما تقدم - ورغم تمركز بعض قواتها في الشرق السوري، ورغم الدعم الصهيوني للفصائل التكفيرية بالسلاح وغيره ، فشلت في تحقيق هدفها المعلن ألا وهو كسر شوكة النظام وإسقاطه".

"الانتصار أو كسر الحصار"

وحذر عبد المنعم على عيسى في صحيفة الأخبار اللبنانية من أن "ثمة 'طبخة' يجري إنضاجها بعيدًا عن الأضواء، وعنوانها العريض هو قيام 'سوريا حيادية' كبديل وحيد للخروج من الأزمة التي دخلت قبيل ثلاثة أشهر عامها العاشر، من دون وجود أفق للخروج من نفقها المعتم الذي استعاد في مطلع هذا العام ـــ ثم جدّد استعادته تلك مؤخرًا في غضون الأيام القليلة الماضية على إيقاع دخول قانون 'قيصر' حيّز التنفيذ".

من ناحية أخرى، أشار بشار محمد في صحيفة الثورة السورية إلى أن "المشهد الحالي مكشوف تمامًا أمام دمشق، التي وضعت أولويات المواجهة بالتصدّي للإرهاب الاقتصاديّ الغربيّ - الأميركيّ بتعزيز صمود الجبهة الداخليّة عبر تحسين الواقع المعيشي، وتأمين متطلّبات الشعب السّوريّ، وتعزيز التنسيق على أعلى المستويات مع الحلفاء، والأصدقاء، خاصّة أنّهم شركاءٌ في الميدان وشركاءٌ فيما تحقّق من نصر على الإرهاب".

وأضاف الكاتب: "هناك خياران أمام دمشق، إما الانتصار وكسر الحصار، أو الانتصار وكسر الحصار.. وتاريخنا القريب يشهد أنّنا قادرون على ذلك، ولا أحد على هذه البسيطة قادرٌ على أن يملي علينا خياراتنا أيّاً كانت التّضحيات... كلّ حصاركم ومخططاتكم ستسقط على أعتاب دمشق التي لن تكون وحيدة في المواجهة، فخيارات الشّعب السّوريّ ثابتةٌ بثبات قيادته، وقادمات الأيام ستثبت ذلك".

المصدر: بي بي سي