"صفعة أوروبية" لطموحات أردوغان التوسعية في ليبيا

سياسة

تم النشر في 26 يونيو 2020

ردا على إمعان حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تجاوز كل الخطوط الحمراء التي وضعت أملا بتحقيق حل سياسي في ليبيا، دعت فرنسا وألمانيا وإيطاليا، الأطراف الليبية إلى وقف فوري لإطلاق النار، والتدخلات الخارجية في الشأن الليبي.

ودعت البلدان الثلاثة في بيان الأطراف الليبية لتعليق العمليات العسكرية من دون شروط، ووقف التدخلات الخارجية في الشأن الليبي، واحترام قرار حظر السلاح، الذي يفرضه مجلس الأمن الدولي.

وذكرت الدول الثلاث: "في ضوء المخاطر المتنامية من تدهور الموقف في ليبيا. تدعو فرنسا وألمانيا وإيطاليا جميع الأطراف الليبية إلى وقف القتال على الفور ودون شروط".

وسبق هذا الإعلان الثلاثي، توجيه إيطاليا لرسالة شديدة اللهجة لحكومة فايز السراج، الأربعاء، على لسان وزير خارجيتها لويغي دي مايو، والذي أكد عقب لقائه السراج في طرابلس، على ضرورة إطلاق العملية السياسية في ليبيا، والعودة إلى المفاوضات.

وبدا التحذير الإيطالي قويا وخلاصته أن أي خطوات عسكرية من الميليشيات المدعومة من تركيا، لاختراق جبهة سرت، أمر مرفوض وسيؤدي إلى تفاقم النزاع.

وقال دي مايو: "لقد أثرت مع السراج مخاوفنا بشأن العمليات العسكرية في سرت التي يمكن أن تؤدي إلى تجدد القتال ووقوع المزيد من الضحايا في صفوق المدنيين".

وتابع قائلا: "كما أكدت أن هذه المسألة من شأنها أن تؤدي عمليا إلى تقسيم البلاد، وهو أمر غير مقبول بالنسبة لنا باعتباره الخطوة الأولى نحو اندلاع صراع مسلح جديد".

وتكتسب تحذيرات إيطاليا أهميتها نظرا لما تعكسه من رسائل واضحة، أهمها أن موقف روما جاء عقب لقاء بين الوزير الإيطالي وفايز السراج، وفي قلب طرابلس، وبعد توقيع إيطاليا واليونان اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بينهما، وهي خطوة من شأنها قطع الطريق أمام الأطماع التركية في حقول النفط والغاز بالمتوسط.

كذلك فإن الجانب الإيطالي، كان الطرف الذي تعوّل عليه حكومة السراج كحليف وحيد في الاتحاد الأوروبي، لكن الرياح الإيطالية جاءت بما لا تشتهي حكومة طرابلس، لتعكس تحولا واضحا ومستمرا في سياسات روما تجاه الأزمة الليبية.

ضغوط دولية وإجماع على حل سياسي

ويأتي الموقف الأوروبي الصادر عن فرنسا وألمانيا وإيطاليا، بعد إعلان الرئاسة التركية أن حكومة السراج تشترط انسحاب الجيش الوطني الليبي من سرت والجفرة، قبل التوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار، وذلك بالتزامن مع سعي أنقرة لوضع يدها على منابع النفط والغاز في هاتين المنطقتين من خلال الدفع بالميليشيات الإرهابية والمرتزقة الموالين لها للسيطرة عليهما، رغم التحذيرات الدولية.

ويرى مراقبون أن البيان الثلاثي (الفرنسي- الألماني- الإيطالي)، سيعقبه إجماع أطراف عديدة أخرى باتت مدركة لخطورة اللعبة التركية في ليبيا، وانعكاسات دعم أنقرة للإرهاب في ذلك البلد الأفريقي ذو الموقع الاستراتيجي المميز عليها، لإنهاء التدخل التركي الذي سعى جاهدا لإطالة أمد الصراع وإجهاض أي مبادرات للحل السياسي.

وكان القرار الصادر اليوم الثلاثاء عن مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، الثلاثاء، قد أكد على "أهمية الحل السياسي الشامل" للأزمة الليبية، مع التشديد على رفض كافة التدخلات الأجنبية غير الشرعية.

وأكد القرار على "الالتزام بوحدة وسيادة ليبيا وأراضيها والتأكيد على ضرورة العمل على استعادة الدول الليبية الوطنية ومؤسساتها لدورها في خدمة الشعب الليبي بعيدا عن التدخلات الخارجية".

كما شدد القرار على "الدور المحوري والأساسي لدول جوار ليبيا وأهمية التنسيق فيما بينها"، إلى جانب "رفض وضرورة منع التدخلات الخارجية أيا كان نوعها ومصدرها التي تسهم في تسهيل انتقال المقاتلين المتطرفين إلى ليبيا".

ورحب القرار أيضا بكافة المبادرات والجهود الدولية الرامية إلى وقف العمليات العسكرية واستئناف العملية السياسية في ليبيا تحت رعاية الأمم المتحدة "وفي هذا السياق الترحيب بإعلان القاهرة بشأن ليبيا والذي يتركز على أن الحل في ليبيا يجب أن يستند إلى اتفاق سياسي ليبي وقرارات مجلس الأمن ومخرجات مؤتمر برلين والقمم والجهود الدولية السابقة".

وأوضح القرار "ضرورة التوصل الفوري لوقف دائم لإطلاق النار مع العودة السريعة للمفاوضات".

المصدر: سكاي نيوز