المرتزقة في ليبيا.. هل ساهموا في نشر كورونا بين المواطنين؟

سياسة

تم النشر في 28 يونيو 2020

خلال الأسابيع الماضية، انتشرت حالة من الذعر بين المرتزقة السوريين في ليبيا، بسبب انتشار "شائعات" عن إصابة عدد كبير منهم بعدوى أدت إلى أوجاع صدر وضيق تنفس ما يرجح أنها اصابات بفيروس كورونا، وفقاً لصحيفة الاندبندنت البريطانية.

وقال أحد المرتزقة، يقاتل في صفوف قوات حكومة الوفاق الوطني: "حاولنا العثور على مزيد من المعلومات عن المصابين ووضعهم لكننا لم نستطع"، وأضاف: "لم يتم اتخاذ احتياطات هنا للمقاتلين، وكأن الفيروس التاجي غير موجود".

وأضاف أن قادته تكتموا على الحادث، بينما نفت حكومة الوفاق الشائعات، وألقى مسؤولوها باللوم على "أعدائهم"، أي قوات المشير خليفة حفتر، في نشر الوباء في ليبيا من خلال نشر المرتزقة في مختلف أنحاء البلاد.

وبحسب الصحيفة، عندما بدأ هؤلاء المرتزقة رحلتهم الطويلة من شمال سوريا عبر تركيا إلى طرابلس، لم يتم اتخاذ أي إجراءات، ولم يتم عزل أي شخص أو حتى اجبارهم على ارتداء الأقنعة أو إجراء الاختبارات.

ودمرت الحروب أنظمة الرعاية الصحية في أغلب أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما جعل العديد من البلدان عرضة لتفشي الفيروس بشكل خطير.

انتشار سري

من جانبهم، عبر مسؤولو الصحة العالمية عن قلقهم بشأن انتشار سري للفيروس عن طريق هؤلاء "المرتزقة".

على مدى الأشهر القليلة الماضية، مع انتشار الوباء في جميع أنحاء العالم، تم نشر مجموعات كبيرة من الجنود والمقاتلين والمرتزقة من دول مثل سوريا وتركيا وإيران والعراق وروسيا على خطوط المواجهة الأمامية في جميع أنحاء المنطقة، بالرغم من أن رحلاتهم عبر الحدود كسرت الإغلاق الدولي وقيود السفر.

لم يتم اتخاذ أي عناية تذكر للتخفيف من هذا الانتقال المدمر المحتمل للمرض على الرغم من أن العديد من هذه البلدان هي من بين أكثر البلدان عرضة للوباء، وجعلت الطبيعة السرية لحركتهم تتبع اتصالهم مستحيلاً.

ودقَّ مسؤولون من منظمة الصحة العالمية وهيئات الأمم المتحدة الأخرى ناقوس الخطر، ونقلت الصحيفة عن مصادر أممية أنه مع مثل هذه المعلومات والاختبارات القليلة، لا توجد طريقة لقياس الأضرار التي يمكن أن تحدث بدقة، وأشارت إلى أن الجهود المحلية للقضاء على المرض ستقوضها الحركة الدولية المستمرة للقوات العسكرية، ما يطيل ويعمق تفشي الوباء.

وذكر ريتشارد برينان القائم بأعمال مدير الطوارئ الإقليمي للمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: "الآن هناك جماعات مسلحة تدخل بعض الدول، بدون فحص، ولا حجر صحي، وهذا هو بالضبط ما يؤدي الى انتشار المرض دون رادع"، مؤكداً أن هذه المشكلة موجودة في أغلب أنحاء الشرق الأوسط، وزادت سوءا لأن المقاتلين يتحركون من بلد لأخرى دون إجراءات طبية.

المعدل الحقيقي

تعتبر ليبيا أحدث حرب بالوكالة في العالم مع تدفق أعداد كبيرة من المقاتلين إلى البلاد على الرغم من إغلاق المطارات بسبب فيروس كورونا، ويقدر محققو الأمم المتحدة أن أكثر من 10000 مقاتل سوري قد سافروا للقتال على جانبي الصراع الليبي منذ يناير، تزامنا مع اجتياح وباء كورونا العالم.

وقد سافر الآلاف من هؤلاء المرتزقة عبر تركيا، وهي الدولة التي تعاني من بشكل كبير من انتشار الفيروس، فقد سجلت أكثر من 190 ألف حالة إصابة ونحو 5000 حالة وفاة، كما كشف محققو الأمم المتحدة أن 2000 سوري على الأقل من المناطق الموالية للنظام قد تم إرسالهم عبر شركات روسية للقتال في صفوف قوات حفتر في شرق البلاد.

وأشارت الصحيفة إلى أنها لاحظت زيادة في تجنيد المرتزقة السوريين في صفوف حفتر تزامنا مع ارتفاع وتيرة تفشي الوباء.

كان المركز الوطني الليبي للسيطرة على الأمراض يوم الأربعاء، أعلن عن أكبر زيادة يومية حتى الآن في الإصابات والوفيات الناجمة عن فيروس كورونا، فقد تم تسجيل نحو 700 حالة إصابة و18 حالة وفاة.

ولكن بدون تتبع واختبارات المخالطين للمصابين، من المستحيل تأكيد المعدل الحقيقي لتفشي المرض في ليبيا أو ما إذا كان هناك صلة بين تدفق القوات الأجنبية والطفرة في الحالات.

لا حجر ولا فحص

وأوضحت الصحيفة أن المرتزقة يدخلون ليبيا بدون فحص ولا حجر صحي ولا تتبع، وهذه هي الطريقة التي يتفشى بها الفيروس بسهولة.

وحذر مسؤولو الأمم المتحدة أن حركة المقاتلين عبر الحدود تشكل خطرًا كبيرًا على البلد في الوقت الذي يتم فيه قصف المستشفيات ونقص معدات الحماية الشخصية وأجهزة التنفس الصناعة واختبارات الفحص.

وصرحت ستيفاني ويليامز، نائبة رئيس بعثة دعم الأمم المتحدة في ليبيا (أونسميل): "ليبيا لم تصل إلى ذروة خطر الإصابة بفيروس كورونا"، وقالت: "بما أن الطرفين في الحرب يستقبلون مرتزقة، فلا توجد شفافية بشأن الإجراءات الوقائية في هذا السيناريو. هل يتم عزلهم قبل إرسالهم إلى الخطوط الأمامية؟ ".

اتهامات متبادلة

بعيدًا عن مخاوف الصحة العامة من تدفق المقاتلين إلى مناطق الحروب والخروج منها خلال الجائحة، يتبادل طرفي الحرب اتهامات بشأن انتشار الفيروس التاجي.

واتهم مسؤولو الصحة الليبيون في طرابلس مرارا قوات حفتر بنشر الفيروس من خلال مرتزقتها، والتي تضم 2000 روسي و2000 سوري و 2000 سوداني، بحسب قيادة الولايات المتحدة الإفريقية ومحققو الأمم المتحدة

وأعلن المتحدث باسم وزارة الصحة في حكومة الوفاق أمين الهاشمي لصحيفة الإندبندنت، أن السلطات كانت تتابع بقلق عشرات الرحلات التي يُزعم أنها تحمل مرتزقة سوريين وربما روس من سوريا إلى قوات حفتر هذا العام.

وقال: "عندما اتصلنا بالسلطات الصحية في الشرق قالوا إن قواتهم لم تخضع لأي تحاليل صحية أو الحجر الصحي وتم إرسالها مباشرة إلى الخطوط الأمامية في غرب ليبيا، مما يشكل خطراً على المواطنين".

وأضاف أن مصادر في الشرق أبلغتهم أيضا بعدة مواطنين أجانب من بينهم روسيون وسوريون تم عزلهم خلال الأشهر القليلة الماضية بعد ظهور أعراض الفيروس عليهم.

وقد وجهت قوات حفتر، التي تنكر بشدة وجود مقاتلين أجانب بين صفوفها، اتهامات مماثلة إلى حكومة الوفاق، وقال مصدر بالقوات: "نحن قلقون من انتشار الفيروس بين المرتزقة السوريين الذين نشرتهم حكومة الوفاق الوطني"، مؤكداً أنهم تلقوا بعض التقارير عن دخول ما لا يقل عن 17 من المرتزقة السوريين إلى المستشفى مصابين بالفيروس قبل شهرين.

وقال أحد المرتزقة السوريين في غرب ليبيا: "لا أحد يهتم بالفيروس التاجي هنا. لم يكن لدينا إغلاق، ولا توجد إجراءات، ولا أقنعة، ولا اختبار، ولا معقمات لليدين. وكأنه لم يحدث ".

الوضع مقلق

هذا الوضع المقلق لحركة المرتزقة ودورهم في نشر الفيروس لا يثير القلق في ليبيا وحدها بل أيضا في أجزاء أخرى من المنطقة، فقد عبر مسؤولو الصحة عن مخاوف مماثلة بشأن سفر القوات الأجنبية للقتال خاصة في سوريا.

فقد نشرت تركيا قوات في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا منذ عام 2016، كما يعبر الآلاف من القوات التركية والشرطة ومسؤولي البلدية وموظفي الحكومة والجمعيات الخيرية إلى سوريا يوميًا.

واعترف رحمي دوجان، حاكم محافظة هاتاي الجنوبية، في بداية الشهر، بأن 140 جنديا وضابط شرطة يعملون في مدينتي عفرين وإدلب السورية التي تسيطر عليها المعارضة قد أصيبوا بفيروس كورونا.

وأثارت هذه الأنباء حالة من الذعر بين السكان السوريين والمقاتلين في إدلب وغرب حلب، حيث يوجد نقص حاد في معدات الحماية الشخصية وأجهزة التهوية .

كما نزح العديد من المدنيين من أجزاء أخرى من سوريا، وبالتالي يعيشون في مخيمات مكتظة وغير صحية، مما يجعلهم عرضة بشكل خاص للمرض.

وعلى الجهة الأخرى، في المناطق التي يسيطر عليها النظام في دير الزور إلى الشرق، أكدت تقارير عن تفشي مرض كوفيد 19 بين القوات التي تأتي من إيران والعراق، اللتان تعانيان من تفشي الفيروس.

وأشار دانيال الفراتي، من دير الزور، إلى أنه خلال الأشهر القليلة الماضية ظلت المعابر مع العراق مفتوحة أمام الميليشيات الإيرانية والعراقية التي تقاتل إلى جانب النظام السوري، وقال: "لقد اتصلت هذه الجماعات بالألوية المحلية الموالية للحكومة، إنهم مصابون وينقلون الفيروس التاجي إلى السكان هناك".

المصدر: الحرة