هل يواجه لبنان خطر المجاعة قريبا؟

إقتصاد

تم النشر في 29 يونيو 2020

في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة في لبنان، خسر عشرات آلاف اللبنانيين منذ الخريف مصدر رزقهم أو جزءاً من مداخيلهم جراء الأزمة التي دفعت مئات الآلاف للنزول الى الشارع منذ 17 أكتوبر ناقمين على الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد والعجز عن إيجاد حلول للأزمات المتلاحقة

وجعلت الأزمة قرابة نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر وفق البنك الدولي، مع توقّع خبراء اقتصاديين اضمحلال الطبقة الوسطى في بلد كان حتى الأمس القريب يُعرف باسم "سويسرا الشرق" ويشتهر بمرافقه وخدماته ومبادرات شعبه الخلاقة.

ولم تستثن تداعيات الانهيار، وهو الأسوأ منذ عقود، أي فئة اجتماعية وانعكست موجة غلاء غير مسبوق، وسط أزمة سيولة حادة وشحّ الدولار الذي لامس سعر صرفه في السوق السوداء عتبة 8 آلاف ليرة فيما السعر الرسمي لا يزال مثبتاً على 1507 ليرات.

هذه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتلاحقة دفعت لمنظمة "the media line" إلى طرح سؤال عن إمكانية أن يواجه اللبنانيون خطر المجاعة.

وتقول المنظمة في تقرير أن عدد سكان لبنان يقدر بـ5.9 مليون نسمة يضاف إليهم حوالي 1.5 مليون لاجئ سوري، مما يعني أن لبنان نسبيا يحتوي على أكبر عدد من السوريين مقارنة بعدد سكانه (نازح لكل 4 مواطنين).

وفي ظل تراكم الأزمات يشير التقرير إلى أن بيروت قد لا تتمكن قريبًا من توفير ما يكفي من القمح لإنتاج الخبز أو الفويل لتشغيل معامل الكهرباء ما يؤدي بحال انقطاعها الى توقف خدمة الانترنت في البلد.

ويقول الصحافي الاقتصادي مروان اسكندر لـ"ميديا لاين" إن البنك المركزي اللبناني يدعم استيراد النفط والمواد الطبية ومنتجات القمح باستخدام احتياطاته النقدية من العملة الصعبة، مشيراً إلى أن نفاذ هذه الاحتياطات سيؤدي حتما إلى غياب الكهرباء وهو الأمر المتوقع خلال 6 أشهر و" سنكون منفصلين عن العالم الخارجي" بسبب الانقطاع الحتمي للإنترنت.

إضافة إلى ما سبق، يذكر إسكندر أن ودائع المواطنين في المصارف بالدولار الأميركي قد استنزفت، بحيث لم يعد المواطن قادرا على الوصول الى أمواله، واذا تمكن من ذلك سيحصل على دفعة أسبوعية حددتها إدارة المصرف ويكون تسليمها بالليرة اللبنانية فقط

وقال إسكندر إنه في الأشهر السبعة الماضية فقد حوالي 60 ألف لبناني وظائفهم، في حين أن الـ 350 ألفا الذين يعملون لدى الدولة كانوا محميين بسبب النظام الطائفي وحكم الأحزاب السياسية: "البلد في حالة سيئة للغاية ليس من السهل الخروج منها، وقال إن غالبية اللبنانيين يمكنهم حتى الآن شراء الخبز، لكن الأزمة المالية الضخمة في بيروت تؤثر بشكل مباشر على 30٪ من مواطنيها".

ومع ذلك، تفاجأ اللبنانيون يوم السبت بقرار الموزعين وقف تسليم الخبر لأصحاب المحلات التجارية، تزامنا مع الارتفاع الجنوني لأسعار الدولار، ما دفعهم إلى التوجه بأعداد كبيرة إلى الأفران المنتجة وامتداد الطوابير لعشرات الأمتار في مشهد أعاد الى الأذهان أيام الحرب اللبنانية التي أدت الى انقطاع الطحين عن بعض المناطق.

وفي هذا السياق، تقول الصحافية الاقتصادية محاسن مرسل لـ"ميديا لاين" إن القوة الشرائية لليرة اللبنانية تآكلت بنسبة 80%، وانخفضت قيمتها مقابل الدولار الأميركي بنسبة 370% وأكثر.

وأضافت أن ذلك أدى إلى تضخم تجاوز 100% لبعض السلع الاستهلاكية، حيث وصل ارتفاع أسعار بعض السلع لنسبة 300% و400%، بينما انخفضت الرواتب والأجور.

وأوضحت أن العاصمة بيروت تضم 1.1 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر وغير قادرين على دفع ثمن طعامهم، لافتة إلى أن هناك 1.2 مليون مواطن على صعيد لبنان بلا وظائف.

وشرحت أن الاقتصاد اللبناني يعتمد على الاستيراد بنسبة 74% وحتى المواد الأساسية كالبترول والقمح، وما هذا الانهيار الاقتصادي سيشهد لبنان تدهورا في الوضع الأمني وخصوصا بعد انهيار منظومة الأمن الاجتماعي وستزداد نسبة الجرائم السرقة والقتل.

هذه الأزمة التي تعصف في لبنان من الطبيعي أن تؤثر على النازحين على أراضيه، ويقول اللاجئ السوري "حسن" لـ"ميديا لاين": "لم يعد هناك فرص عمل لأبناء البلد، فمن الطبيعي أن تنطقع أرزاقنا كذلك، وأسعار بالإضافة إلى الأسعار المرتفعة"

ويتابع حسن: "كلا البلدين، لبنان وسوريا، على وشك المجاعة ما لم يتم إيجاد حلول سريعة".

المصدر: الحرة