"قطع شجرة على الحدود الجنوبية للبنان قد يشعل الحرب".. ما قصة "أخضر بلا حدود"؟

سياسة

تم النشر في 29 يونيو 2020


تنمو الأشجار بجوار الجدران الحدودية الخرسانية لإسرائيل مع لبنان، وتقوم بحجب رؤية كاميرات المراقبة الإسرائيلية التي تنتشر على طول الحدود، وهو ما يزعج إسرائيل ودفعها أكثر من مرة إلى ازالة بعض هذه الأشجار، وأدى إلى توتر بين البلدين، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال.

وتحاول الأمم المتحدة التوسط لمنع هذا النزاع من التحول إلى صراع آخر بين الجانبين، وقالت أندريا تينينتي، الناطقة باسم القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان، التي لديها أكثر من 10 آلاف جندي لحفظ السلام في جنوب البلاد: "قطع فرع شجرة هنا قد يؤدي إلى حرب".

لا تتركز التوترات فقط على الأشجار ولكن أيضًا على من يزرعها، فمنظمة "غرين بلا حدود" (أخضر بلا حدود) هي مجموعة بيئية تتهمها إسرائيل بالتحالف مع حزب الله لتنفيذ مشاريع غرس الأشجار في الأماكن التي يحددها الحزب لمراقبة إسرائيل، وفقا للصحيفة.

وذكرت الصحيفة أنه في سبتمبر الماضي، استخدم مقاتلو حزب الله غطاء الأشجار بالقرب من الحدود لإطلاق ثلاثة صواريخ موجهة مضادة للدبابات على دورية عسكرية إسرائيلية كانت تنفذ دورية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية المعروفة باسم الخط الأزرق.

وأطلق الحزب الصواريخ من منطقتين تنفذ فيها منظمة "غرين بلا حدود" مشاريع غرس أشجار، في وقت تنفي المنظمة علاقتها بذلك، وتعتبر أن استخدام عناصر الحزب لمشاريعها لا يعني أنها تساهم معه في ذلك.

ويصر المسؤولون الإسرائيليون على أن المنظمة مجرد أداة في يد الحزب، ويقولون إنها امتداد للجناح العسكري للحزب وهو يتخفى خلفها.

واعتبر عساف أوريون، وهو جنرال إسرائيلي متقاعد، أن غرين بلا حدود تزود حزب الله بغطاء للتخفي.

وكانت الأشجار أثارت جولة قتال لساعات بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي عام 2010، بعد أن جنود الجيش اللبناني النار على قوات إسرائيلية حاولت تقليم الأشجار على طول الخط الأزرق، مما أدى الى اندلاع مواجهة أدت إلى سقوط قتلى من الطرفين وسرعان من تم تداركها بتدخل من القوات الدولية (اليونيفيل).

واعتُبر هذا الحادث هو الأعنف بين الطرفين على طول الخط الأزرق منذ عام 2006، عندما اندلعت حرب لمدة 33 يوما بين إسرائيل وحزب الله وقتل فيها ما يقارب من 1200 شخصا في لبنان، و158 إسرائيليًا.

إزالة الأشجار

وأفاد مسؤولون إسرائيليون ومسؤولون في اليونيفيل أن إسرائيل لم تمانع قرار زراعة الأشجار على الحدود من الجانب اللبناني، ولكنها اشترطت أن لا يعيق ذلك رؤية كاميرات المراقبة الخاصة بها، واتهمت إسرائيل لبنان بانتهاك هذا الاتفاق بعد زرع أشجار طويلة بدأت بالفعل في إعاقة رؤيتهم.

أحد أكثر مواقع "غرين بلا حدود" المتنازع عليها هو سفح تل من أشجار الزيتون والصنوبر والحمضيات مع مركز مراقبة بطول 20 قدمًا يطل على طريق تستخدمه الدوريات العسكرية الإسرائيلية على الجانب الآخر من السياج الحدودي.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن حزب الله استخدم المنطقة لفي حفر نفق يمتد من بلدة رامية اللبنانية القريبة إلى بلدة زاريت الإسرائيلية.

وطالب مسؤولون إسرائيليون بإزالة الأشجار لانتهاكها قواعد الأمم المتحدة التي تمنع حزب الله من التجسس على إسرائيل.

اللواء ستيفانو ديل كول، الضابط الإيطالي الذي يقود قوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان، بدوره صرح أن مهمة حفظ السلام ساعدت الجيش اللبناني على بسط سيطرته وضمان عدم تمكن مقاتلي حزب الله المسلحين من العمل بشكل علني، كما فعلوا من قبل حرب 2006.

وقال إن ذلك ليس كافيا لمنع حرب أخرى بين البلدين.

توسيع صلاحية اليونيفيل

تتزامن بوادر الأزمة هذه، مع غموض حول مصير قوات الأمم المتحدة (اليونيفيل) وخصوصا بعد إعلان سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن اتجاه لتوسيع صلاحية هذه القوات الامر الذي يقابله حزب الله بكثير من القلق، بحسب تقرير لـ"ناشيونال انترست".

والتجديد لليونيفيل مع توسيع صلاحيتها يعني مزيدا من الاستقرار والمراقبة في جنوب لبنان حيث ينشط حزب الله، وكذلك يقع ضمن تفويضها مراقبة وتأمين الحدود اللبنانية - السورية التي يسهل اختراقها، والتي أصبحت طريقًا سريعًا للمهربين والعصابات ومقاتلي حزب الله والأسلحة.

كما سمحت الحدود المفتوحة بين البلدين بمجموعة تزامنا مع الوضع الاقتصادي الذي يعيشه لبنان، حيث استخدمت المعابر غير الشرعية في تهريب السلع من لبنان إلى سوريا، وكذلك استخدمت إيران وميليشياتها هذه المعابر لنقل الأسلحة وتكنولوجيا الصواريخ الموجهة بدقة إلى حزب الله في لبنان لاستخدامها في الصراع الإيراني بالوكالة ضد إسرائيل.

وبحسب الصحيفة فإن ذلك لا يعرض الإسرائيليين للخطر فحسب، بل إنه يهدد حياة المواطنين اللبنانيين الذين يضطرون للعيش تحت التهديد المستمر للصراع.

المصدر: الحرة