أزمة الجامعة الأميركية في لبنان إلى العلن.. تسريح مئات الموظفين وآخرون ينتظرون الأسوأ

متفرقات

تم النشر في 18 يوليو 2020

قبل أكثر من شهرين، كتب رئيس الجامعة الأميركية في بيروت، فضلو خوري، رسالة إلى الأساتذة والطلاب والأهل ليقول إن الجامعة "تواجه، على الأرجح، أكبر أزمة منذ تأسيسها عام 1860".

اليوم، في 17 يوليو 2020، بلغت الجامعة 650 من موظفيها في المستشفى قرار تسريحهم، بعدما أجرت تسوية لهم في وزارة العمل ومع نقابة الموظفين في الجامعة. والقرار كان متوقعا إذ سبق للجامعة أن أعلنت عزمها عن صرف نحو 25 في المئة من موظفيها بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها.

بدأت تظهر تبعات الأزمة غير المسبوقة التي تحدث عنها خوري. 650 موظفا سيتركون عملهم ويعودون إلى بيوتهم، لينضموا إلى عشرات آلاف المصروفين في مؤسسات عديدة، منذ بدء الأزمة في لبنان.

المرحلة الأولى من التسريح، شملت الموظفين العاملين في المستشفى والمجمع الطبي، وستبدأ في وقت قريب عملية تقييم ثانية، لتسريح العدد نفسه، أكثر أو أقل بقليل، للوصول إلى نسبة 25 في المئة المطلوبة والتي "تسمح للجامعة بأن تكمل مهمتها وألا تقفل، تماما كما حصل ويحصل في غالبية المؤسسات حول العالم، بسبب الوضع الاقتصادي السيء الذي نمر به، ويضاف إليه الواقع اللبناني المزري"، كما تقول مصادر الجامعة.

من جهته، يعتبر المسؤول الإعلامي في الجامعة الأميركية، سيمون كاشار، أن "التسوية التي جرت تعطي الموظفين حقوقهم كاملة"، مشيرا لموقع "الحرة" إلى أنها "حصلت بعد تفاوض وبرضى الطرفين، ومن الطبيعي أن نرى من يعترض على الصرف، لكن الجامعة أعطت كل موظف حقه".

في المقابل، للموظفين رواية أخرى، مغايرة لما تقولها الجامعة، يرويها لموقع "الحرة" رئيس نقابة موظفي الجامعة الأميركية، جورج جردي، الذي يقول: "قررت الجامعة أن تصرف نحو 1500 موظفا، ونحن منذ أكثر من شهرين نحاول أن نقف بوجه قرار الصرف، لأن هذا الأمر في هذه الأيام هو بمثابة إعدام لكل الناس. ونحن لدينا عقد عمل جماعي بيننا وبين الإدارة وهناك بند في هذا العقد يقول إذا صار هناك خلاف بين الطرفين، نلجأ إلى وزارة العمل من أجل الوساطة والتحكيم".

ويضيف: "الإدارة قدمت تشاورا في وزارة العمل بشأن صرف الموظفين، والوزارة دعتنا للتشاور لكن فشل التشاور والوساطة التي قدمنا لاحقا. أوصلنا إلى التحكيم، وهذا ما أدى إلى انخفاض العدد من 1500 وما فوق إلى 650 موظفا واستطعنا أن نحافظ على الطبابة والتعليم للمصروفين كما نجحنا في تحصيل تعويضات الموظفين المصروفين، إذ هناك من سيحصل على 24 شهرا وآخرون على 12، بحسب سنين خدمتهم، لكن جميع المصروفين سيحصلون على طبابة وتعليم".

وبينما تقول مصادر الجامعة إن هناك جولة تسريح أخرى، يؤكد جردي أن "قرار التحكيم واضح، وهو ينص على صرف 650 موظفا لمرة واحدة فقط، ولن يكون هناك جولة صرف أخرى إطلاقا، وقرار التحكيم موجود ونحن أصرينا أن يكون هذا البند جزءا أساسيا من القرار".

حصل موظفو الجامعة المصروفين على تعويضاتهم، بعد أن تجاوبت الجامعة "إلى حد ما" مع مطالب نقابة الموظفين، التي تعتبر أن "التسوية ليست إنجازا بل حق للموظفين الذين خدموا سنين عمرهم في المؤسسة".

عملية تسريح الموظفين، لا تنفصل عن الواقع الاقتصادي المتردي الذي تسببت به جائحة كورونا، لكنها أيضا ترتبط ارتباطا عضويا بالواقع اللبناني والأزمة الاقتصادية السياسية التي يمر بها لبنان وعجز السلطة السياسية وفي مقدمتهم الحكومة، التي يرأسها حسان دياب وهو أحد أساتذة الجامعة قبل تبوئه منصبه الحالي.

وتحمل إدارة الجامعة "سياسات السلطة في لبنان تبعات ما يحصل في البلاد، لأن الحكومات المتعاقبة لم تقدم للبنان الاستقرار اللازم إقليميا ليكون هناك ثقة من العرب للاستثمار وخاصة في قطاع التعليم، كما أن إدارة الاقتصاد اللبناني لم تكن كما يجب، إذ غابت الاستراتيجية التي تدعم المؤسسات التي تعطي أملا للبنان".

أكثر من ذلك، يضع جردي الحق على الدولة فيما حصل للموظفين. يقول: "لو الدولة أعطت الجامعة الـ 150 مليون دولار المستحقة عليها للجامعة لما وصلنا إلى هنا ولما حصل كل هذا الذي يحصل اليوم في الجامعة ومع الموظفين".

توازيا مع القرار، حضرت آليات الجيش اللبناني إلى محيط الجامعة التي تقول إنه لا دخل لها بالأمن، و"أمن الجامعة هو من يقدر هذه الأمور ويتصرف"، فانتشر الجيش وقوى الأمن تحسبا لرد فعل الموظفين.

الموظفون الذين صرفوا، وقفوا بين مبنى المستشفى ومدخل الطوارئ. يعترضون، لكن لمن؟ هم الآن من دون عمل، والتعويضات مصيرها أن تنتهي، لن تدوم مدى العمر. الموظفون، ينضمون إلى الكثير من اللبنانيين الذين طردوا من وظائفهم، وجزءا كبيرا منهم لم يحصل حتى على شهر تعويض. روايات كثيرة يرويها المصروفون، تتلخص بجملة: "رمينا نحو المجهول".

أمام المستشفى قصص لا تنتهي. دموع وحزن وخوف. الكثير من الخوف على المستقبل لا الخوف من "عسكر أتى يواجهنا نحن المظلومين". مصير 650 عائلة صار في مهب الريح، في بلد صار أصلا في قلب الانهيار، وأحد أهم الصروح التعليمية في لبنان والمنطقة، يصرف الموظفين لأنه كما تقول إدارته لا يستطيع أن يكمل من دون عملية الترشيق هذه.

"هذا ما حصل اليوم في الأميركية. بعد 4 أشهر، هناك 400 عائلة تنتظر المصير نفسه. ومن صرف اليوم، أقله حصل على تعويض يعتبر جيدا في الظروف الحالية" كما يقول يوسف، أحد العاملين بأجر يومي في الجامعة.

وهؤلاء لا حق لهم على الجامعة ولا أحد يستطيع أن يمنع عنهم الكأس المرة. هم متعاقدون ومن حق الجامعة صرفهم ساعة تشاء دون دفع أي تعويض. حاولوا التوسط لدى كثيرين، لكن لا أمل. "قريبا سنكون بلا عمل، في بلد يقتلنا كل يوم بأساليب مختلفة". والكلام ليوسف.

المصدر: الحرة