"لقد دمروا مستقبلنا".. كورونا قضى على أحلام الشباب في العراق ولبنان

سياسة

تم النشر في 28 يوليو 2020

كان الأحلام عند الشابة سما الديواني (24 عاماً) كبيرة مع حبيبها، أثير عاصم (26 عاما)، وهو الذي كان يخطط لافتتاح مخبز في العراق، بينما تستعد هي للسفر إلى إنكلترا للحصول على درجة الماجستير في الصيدلة، ثم يجتمعون بعد ذلك ويتزوجون ويؤسسون عائلة، لكن مع تفشي وباء كورونا المستجد، ضاعت أحلام هذا الثنائي، حيث أغلقت البلدان وانهارت الاقتصادات، فقد تعلق قبولها بالجامعة وتأخر مشروع حبيبها، وانخفض دخل عائلتها بنسبة 40٪، وتشعر بالقلق من فقدان وظيفتها في إحدى صيدليات بغداد.

الديواني وعاصم، من بين ملايين الشباب في الشرق الأوسط الذين أوقف الوباء خططهم وآملهم في الحصول على وظيفة أو استكمال دراستهم الجامعية أو الزواج، مما دفعهم إلى اليأس، بحسب تقرير عن حالة الشباب في العالم العربي نشرته وكالة "أسوشيتد برس".

قد يكون هذا الاضطراب بسبب الوباء في العالم كله، لكن اليأس واضح بشكل خاص في الشرق الأوسط، حيث تراكمت مجموعة من الأزمات والحروب والنزوح والمرض على هذا الجيل وجعلته يشعر بالمرارة واليأس، بينما في الغرب، يعتقد العديد من الذين أصبحوا عاطلين عن العمل أنهم سيستعيدون وظائفهم في نهاية المطاف أو يتعافون بطريقة ما من الركود بفضل سياسات دولهم.

شكل الوباء في بعض الدول العربية ضربة قاضية للاقتصادات التي وصلت إلى حافة الانهيار الكامل، أو انهارت بالفعل، كما تضع العادات الثقافية في هذه الدول المزيد من الضغط على الشبان الذكور لزيادة مداخليهم بهدف الزواج وإعالة الأسرة.

وقال طارق حق، أخصائي توظيف في وكالة العمل التابعة للأمم المتحدة في بيروت: "بالنسبة للعديد من الشباب، فإن رؤية الاقتصادات تنهار، ورؤية أحلامهم تتلاشى أمام أعينهم ... سيكون له بلا شك أثر كبير على الصحة العقلية".

البطالة

قبل حدوث الوباء، في عام 2019، قُدرت بطالة الشباب في الدول العربية بنسبة 26.4٪، مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 13.6٪، وفقًا لتقديرات منظمة العمل الدولية، وفي حين أنه من السابق لأوانه تقدير المعدل بعد كورونا، تشير البيانات المبكرة إلى أن أكثر من 70٪ من الشباب يعملون في وظائف غير رسمية، 40٪ منهم يعملون في تلك القطاعات الأكثر تضررا من الوباء، ما يجعلهم عرضة للبطالة.

وفي جميع أنحاء العراق ولبنان وسوريا، هناك انهيار اقتصادي غير مسبوق، يهدد بدفع هذه المنطقة إلى فقر مدقع وتجدد الاضطرابات، فقد انهارت عملتا لبنان وسوريا، وبدأ التضخم في الظهور، وفي العراق، أدى الانهيار الكبير في عائدات النفط إلى عجز في الميزانية، كما لا يستطيع حوالي نصف خريجي الجامعات العثور على فرص عمل في القطاعين العام والخاص منذ عام 2018.

وقد أدى الغضب من الفساد ونقص الخدمات الأساسية والمسؤولين الذين فشلوا في خلق وظائف أو تحسينات في حياة الشباب في العراق ولبنان إلى نزول الناس إلى الشوارع في احتجاجات غير مسبوقة العام الماضي، والتي تلاشت فيما بعد دون أن تحقق أي تغيير فعلي.

وسام الشيخ، 30 سنة، فقد عمله مؤخرا كمدير في محل للملابس في وسط بيروت بعد أن قرر المالك إغلاقه في نهاية العام الماضي، وكانت هذه الوظيفة توفر دخلاً لعائلته المكونة من ستة أفراد، يقول إنه شعر بالغيرة والحسرة عندما توصل زعماء الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق لدعم اقتصاداتهم التي دمرها الوباء بمليارات الدولارات.

انفصل الشيخ مؤخرًا عن خطيبته بسبب الظروف الاقتصادية، ويسخر من فكرة الزواج أو الاستثمار أكثر في لبنان، وقال: "لقد دمروا (السياسيين) مستقبل كل شاب هنا. أنا في انتظار الفرصة الأولى للخروج من هنا".

بينما عبر أمجد رمضان، مندوب مبيعات في بيروت، عن سخريته من الحلول المطروحة للأزمة: "هنا، يقولون لنا أن نزرع في حدائقنا حتى نأكل"، وكان يشير إلى دعوات زعيم حزب الله حسن نصر الله وسياسيين آخرين الذين طالبوا الناس بزراعة حدائقهم ليتمكنوا من مواجهة الأزمة.

كان تقرير للأمم المتحدة توقع هذا الأسبوع انكماش بعض الاقتصادات العربية بنسبة تصل إلى 13٪ هذا العام، مما يضاعف من معاناة المتضررين من النزاع المسلح، ومن المتوقع أن يدفع هذا الانكماش 14.3 مليون شخص آخرين نحو الفقر، مما يرفع العدد الإجمالي إلى 115 مليون نسمة - ربع مجموع سكان الدول العربية.

عاشت سما الديواني، الصيدلانية العراقية، طوال سنوات الحرب وعدم الاستقرار، كانت في الصف الثاني عام 2003 عندما أُطيح بصدام حسين ثم غرق العراق في سنوات من الفتنة الطائفية وأصبح تفجير السيارات روتينًا يوميًا.

تبخرت الأحلام

وقالت: "كنت أبقى مستيقظة في الليل، مرعوبة جدا وخاصة في ظل انقطاع الكهرباء"، أما سنواتها الأخيرة تميزت بالخوف من الإرهاب الذي زرعته داعش، التي سيطرت على ما يقرب من ثلث البلاد في عام 2014.

في عام 2017، التقت بعاصم بجامعة بغداد، حيث كانت تدرس الصيدلة، لقد وقعوا في الحب ولفترة من الزمن بدا العالم مكانًا أفضل، ووضعوا خططًا لمستقبلهما، وبدأت العمل في صيدلية في بغداد لكنها أرادت متابعة دراستها في الخارج وكان سعيدا لها لتحقيق طموحاتها.

تم قبولها في جامعة هيدرسفيلد في ويست يوركشاير، إنكلترا، للحصول على درجة الدراسات العليا، وقد حصلت على دعم عائلتها التي ساعدتها في توفير ميزانية لرحلاتها، والتي أضافتها إلى المال الذي كسبته من عملها، وأضافت: "كان حلمي أن أنهي الدراسة وأن أتزوج من الرجل الذي أحبه".

بدأت في تحضير أوراقها وطلب التأشيرة، آخر شيء كان من المفترض أن تفعله هو ترجمة درجة البكالوريوس من العربية إلى الإنكليزية لإرسالها إلى الجامعة، ثم ضرب الفيروس العالم وتبخرت كل تلك الأحلام.

فقد جمدت الجامعة قبولها، وهي قلقة من فقدان مكانها وعدم الشعور بالأمان بما يكفي للسفر مرة أخرى، ويقدر عاصم خسائره من التأخير في تنفيذ مشروع المخابز، الذي كان من المفترض افتتاحه في مايو، بنحو 10 آلاف دولار.

أثناء العمل في الصيدلية في حي الكرادة ببغداد، تصادف الديواني الأشخاص المشتبه في إصابتهم بالفيروس كل يوم، وتعود إلى المنزل كل يوم خائفة وقلقة من أنها قد تحمل العدوى إلى عائلتها.

وقالت: "دمرني كورونا ودمر أحلامي ومستقبلي بطريقة غير متوقعة. الآن المستقبل غير معروف، ولا يمكنني التفكير في كيف يمكننا العودة من هذا".

المصدر: الحرة