"انتهاكات تصل إلى العبودية".. "هيومن رايتس" تطالب لبنان بإلغاء نظام الكفالة

متفرقات

تم النشر في 28 يوليو 2020

طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير وزارة العمل اللبنانية بشكل عاجل باعتماد عقد معياري موحد يحترم حقوق العاملات المنزليات المهاجرات ويحميها، كخطوة أولى نحو إلغاء نظام الكفالة الذي ينطوي على انتهاكات.

وقالت آية مجذوب، باحثة لبنان في هيومن رايتس ووتش: "يحاصر نظام الكفالة اللبناني الاستغلالي بقيوده عشرات آلاف العاملات المنزليات المهاجرات في ظروف قد تؤدي إلى الأذى، إذ يربط وضعهن القانوني بأصحاب عملهن، ما يتيح انتهاكات شديدة تصل في أسوأ الحالات إلى العبودية المعاصرة، تعديل عقد العمل بشكل يعترف بحقوق العاملات المضمونة دوليا ويحميها من شأنه أن يكون خطوة أولى إيجابية نحو إلغاء نظام الكفالة وحماية هؤلاء العاملات".

ويشهد لبنان منذ أكتوبر الفائت انهياراً اقتصادياً متسارعاً هو الأسوأ منذ عقود، يتزامن مع شحّ في الدولار وقيود مصرفية مشددة على سحبه، ما جعل شريحة واسعة من اللبنانيين الذين يستقدمون عمالاً أجانب للخدمة المنزلية أو لمؤسساتهم، عاجزين عن دفع الرواتب بالدولار. وبات بعضهم يدفع بالليرة اللبنانية التي تدهورت قيمتها وبات تحويلها الى الدولار عملية خاسرة للعمال الذين يرسلون الأموال الى عائلاتهم.

وتعمل نحو 250 ألف عاملة منزلية مهاجرة في لبنان، معظمهن من بلدان أفريقيا وجنوب شرق آسيا. لا تشملهن حمايات قانون العمل اللبناني، بما في ذلك اشتراط حد أدنى للأجور، وتحديد ساعات العمل، ويوم عطلة أسبوعي، وأجر العمل الإضافي، وحرية تكوين الجمعيات.

وأدت الأزمة الاقتصادية، مضافة إلى تفشي فيروس "كورونا"، إلى تدهور أكبر في حياة العاملات المنزليات المهاجرات.

وبحسب ناشطين ومجموعات مدافعة عن حقوق العمال الأجانب، تكررت مؤخراً ظاهرة تسريح العاملات أو إعادتهن الى المكاتب التي استقدموهم عبرها مع العجز عن دفع رواتبهم حتى بالعملة المحلية، وبعد فقدان عشرات الآلاف من اللبنانيين عملهم أو جزءاً من رواتبهم.

وأبلغت العديد من العاملات عن زيادة الانتهاكات خلال الحجر الصحي، بينما قالت أخريات إن أصحاب عملهن قلّصوا أجرهن، هذا إذا ما دفعوا في الأصل. منذ مايو، ترك أصحاب العمل مئات العاملات أمام قنصليات أو سفارات بلدانهن، وفي أغلب الحالات بدون مال أو جواز السفر أو ممتلكاتهن، وبدون تذكرة عودة للعاملات اللاتي لا يمكنهن تحمل تكاليف الرحلة إلى بلدانهن.

ونقلت وسائل إعلام محلية أن منذ مارس، انتحرت سبع عاملات منزليات مهاجرات على الأقل.

وقالت مجذوب: "لا يمكن استمرار السماح لأصحاب العمل بالتهرب من عواقب الانتهاكات ضد العاملات المنزليات المهاجرات. ينبغي للبنان تعديل قانون العمل فورا ليشمل هؤلاء العاملات، والنص على جميع الحمايات اللازمة في عقد العمل الجديد، ومنها آلية تطبيق صارمة وإلغاء نظام الكفالة نهائيا".

المصدر: الحرة