مقرب من حزب الله وسيء السمعة.. ما علاقة بنك "FBME" بشحنة الأمونيوم التي دمرت بيروت؟

سياسة

تم النشر في 24 أغسطس 2020

يتابع القضاء اللبناني تحقيقاته بشأن انفجار مرفأ بيروت، الذي دمر نصف العاصمة وأدى إلى وفاة أكثر من 180 ضحية وجرح أكثر من 7 آلاف شخص وتشريد 300 ألف نسمة، ولكن هذا التحقيق تشوبه أكثر من شائبة، ولهذا كانت المطالبات منذ وقوع الانفجار بتكليف لجنة تحقيق دولية، رفضها جملة وتفصيلا "حزب الله" وحليفه رئيس الجمهورية ميشال عون.

ويبدو أن رفض الحلفاء للتحقيق الدولي ليس إيمانا منهم بقدرة القضاء اللبناني على الوصول إلى الحقيقة، ولكن ربما لأنهم قادرون على الضغط عليه، وتغيير مسار التحقيقات وفق ما يتناسب مصلحتهم.

ورغم أن التحقيق في لبنان لم يعلن رسميا حتى الساعة المسار الحقيق لشحنة نترات الأمونيوم التي وصلت إلى بيروت وتم تخزينها في المرفأ لسنوات عديدة، إلا أن تحقيقات نشرتها مجلة "دير شبيغل" الألمانية، ربطت مالك السفينة "روسوس"، التي نقلت "الأمونيوم" إلى مرفأ بيروت، بمصرف سيء السمعة يتعامل مع حزب الله في لبنان.

وجاء تحقيق المجلة الألمانية، الذي نشر بالشراكة مع مؤسسة مكافحة الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP)، وهي منظمة تقدم تحقيقات استقصائية، ليؤكد أن مالك السفينة الحقيقي وهو رجل أعمال قبرصي، يدعى، شارالامبوس مانولي، يتمتع بعلاقات تجارية داخل لبنان، أبرزها مع بنك "FBME" (البنك الفدرالي للشرق الأوسط).

وخلص التحقيق، إلى وجود علاقة مباشرة بين المالك الحقيقي للسفينة والبنك اللبناني المشبوه، فيما يؤكد التحقيق أن شحنات نيترات الأمونيوم التي انفجرت في مرفأ بيروت، أقل من الشحنة البالغ حجمها 2750 التي نقلت من جورجيا إلى بيروت عبر السفينة روسوس.

وأشار التحقيق إلى أن مانولي، بذل قصارى جهده لإخفاء ملكية للسفينة روسوس، فيما يبدو أن السلطات اللبنانية لا تعلم عن المالك الحقيقي بسبب عدم وجود اسمه في السجلات الرسمية، التي يحضر فيها اسم الروسي، إيغور جريتشوشكين، الذي استأجر السفينة، وفقا للتحقيق.

ولهذا السبب أجرى مانولي ترتيبات عبر إحدى شركاته من أجل تسجيلها في مولدوفا. في حين صدقت شركة أخرى في جورجيا "Maritime Lloyd" على صلاحية سفينة الشحن المتهالكة للإبحار، وفي النهاية، استأجر المواطن الروسي جريتشوشكين السفينة عبر شركته Teto Shipping، المسجلة في جزر مارشال.

تقرير الصحيفة الألمانية الذي أضاء على خط سير الشحنة ذكر الدور الكبير الذي لعبه بنك "FBME"، فما هو هذا البنك؟ وما علاقته بحزب الله؟


من هو البنك؟

يستحوذ الشقيقان فادي صعب، وأيوب صعب على البنك الذي يملك عددا من المقرات منها تنزانيا، قبرص، ولبنان، وتوقف البنك عن العمل بعد أن ألغى، البنك المركزي القبرصي، ترخيص فرعه في نيقوسيا، عام 2015، وتبعت تنزانيا ذلك، بإجراءات مماثلة ضد المقر الرئيسي للبنك في، عام 2017.

بدأت المشاكل، عام 2014، عندما اتهمت، وزارة الخزانة الأميركية، البنك بغسيل الأموال والارتباط بحزب الله اللبناني، حيث فرضت الوزارة الأميركية عقوبات عليه أوائل 2016.

رغم الاستئناف المقدم من مالكي البنك، خسر الاخوان صعب قضيتهما ضد عقوبات وزارة الخزانة الأميركية في أكتوبر 2017، فيما توفي فادي صعب في أبريل الفائت.

شبهات بالجملة

سهل بنك "FBME" غسيل الأموال من خلال مساعد ملياردير كازاخستاني على إنشاء مجموعة من الشركات الوهمية الخارجية لإخفاء مئات الملايين من الدولارات التي حصل عليها بطرق غير شرعية، بحسب تحقيقات مؤسسة مكافحة الجريمة المنظمة والفساد.

كما وجد تحقيق آخر للمؤسسة ذاتها، أن البنك عمل على غسيل أموال كبيرة تعود أثرياء روس معاقبين، بسبب ارتكابهم مخالفات ضريبية ضخمة، قبل أن يودعها في حساباتهم المصرفية.

وسيق للبنك اتهامات في غسيل مئات الملايين من الدولارات التي استخدمها نظام الأسد في سوريا لتمويل برنامج أسلحته الكيمائية.

علاقته بحزب الله

واتهم المحققون الأميركيون، بنك "FBME"، بأنه "غسالة" لأموال حزب الله في لبنان، وهو التنظيم المصنف إرهابيا لدى الولايات المتحدة.

ووجدت وزارة الخزانة الأميركية، أسبابا معقولة للبنك المعروف سابقا باسم البنك الفيدرالي للشرق الأوسط المحدودة، هو مؤسسة مالية تهتم بغسل الأموال بشكل أساسي، وفقا للمادة 311 من قانون باتريوت الأميركي (المادة 311).

وأدانت الوزارة الأميركية، البنك في التعامل مباشرة مع حزب الله اللبناني، فضلا عن مخالفة أخرى جمة أدت إلى فرض العقوبات على هذا المصرف.

وبحسب وثائق الخزانة الأميركية، فإنّ أنشطة مصرف FBME غير المشروعة كانت استلام ودائع بمئات الآلاف الدولارات من مموّل لـ"حزب الله" إضافة إلى التعامل مع شركة - واجهة لمركز الدراسات والبحوث العلمية (SSRC) العائد للنظام السوري، وهو المركز نفسه المسؤول عن تجهيز الأسلحة الكيميائية والبراميل المتفجّرة لجيش النظام، بحسب التحقيق المشترك بين "دير شبيغل" ومؤسسة مكافحة الجريمة المنظمة والفساد.