ميلانيا ترامب.. سيدة أولى تقليدية وغير عادية في الوقت ذاته

سياسة

تم النشر في 29 أغسطس 2020

تحدثت ميلانيا ترامب في الليلة الثانية من مؤتمر الحزي الجمهوري 2020 يوم الثلاثاء، داعية الولايات المتحدة للتفكير والتمعن في "التوتر العرقي في بلدنا". ويعتبر هذا التصريح خطوة نادرا ما اتخذتها السيدة الأولى، والتي قد تكون قد ترددت قبل الحديث عنها علنا.

عام 1998، كان دونالد ترامب معتادا على الحصول على رقم هاتف أي شخص يريده، باعتباره شخصا ذا غنى فاحش وكاريزما. ولكن عندما طلب هذا الرجل النافذ في ذاك العام رقم عارضة أزياء شابة، في حفلة في نيويورك، لم يحصل على ما يريد. قالت له ميلانيا كانفاس، 28 وكان عمرها عاما: "لن أعطيك رقمي. أعطني رقمك وأنا سأتصل بك".

وبعد سبع سنوات من ذلك اللقاء، تزوج الاثنان في عزبة ترامب في فلوريدا. لتصبح بعد سنوات ميلانيا سيدة الولايات المتحدة الأولى. لكن من هي ميلانيا؟



سيدة أولى تقليدية

تبلغ ميلانيا اليوم 50 عاما، وكرست هذه المرأة الفاتنة حياتها لزوجها ولنجاحه، وشبهت بأنها النسخة الحديثة من السيدة الأولى جاكي كيندي.

ومنذ أن ألمح ترامب أول مرة لطموحه لأعلى منصب في البلاد، عام 1999، قالت ميلانيا للصحفيين: "سأكون تقليدية جدا، مثل بيتي فورد أو جاكي كيندي".

ولكنها كانت في أكثر من مناسبة أكثر من مجرد سيدة أولى تقليدية: هي أول سيدة أولى كانت قد تصورت في السابق عارية لصالح إحدى المجلات.

في آخر سباق انتخابي رئاسي، استغل أنصار تيد كروز، الذي كان ينافس ترامب على ترشيح الحزب الجمهوري عام 2016، عمل ميلانيا كعارضة أزياء، وكتبوا على إحدى صورها العارية تحذيرا يقول: "تعرفوا على ميلانيا ترامب، السيدة الأولى القادمة. أو صوتوا لتيد كرزو".

قاضت ميلانيا ترامب صحيفة ديلي ميل بسبب مقال تزعم أنه يصورها وكأنها كانت عاملة جنس في تسعينيات القرن الماضي. ووافقت الصحيفة على دفع تعويض عن الضرر اعتذرت للسيدة الأولى عام 2017.

وكان التعامل معها قريبا من الأسلوب المسمى "الوصم كعاهرة" - أي مهاجمة النساء بسبب الثياب التي يخترن ارتداءها وبسبب تصرفاتهن.

من سلوفانيا إلى نيويورك

ولدت ميلانيا كانفاس لعائلة ميسورة الحال نوعا ما في فسيفنيتسا، وهي بلدة صغيرة تبعد مسافة ساعة في السيارة عن العاصمة ليوبليانا.

عمل والدها فيكتور عمدة بلدة مجاورة، قبل أن يصبح بائع سيارات ناجح، في حين كانت أمها أميليا مصممة مطبوعات تعمل مع إحدى ماركات الأزياء.

درست ميلانيا التصميم والعمارة في ليوبليانا. وزعم موقعها الإلكتروني إنها حصلت على شهادتها الجامعية، ولكن تبين لاحقا أنها تركت تلك الكلية في السنة الأولى. وأغلق الموقع تماما وأصبح يحول المستخدم إلى الموقع المخصص لأعمال دونالد ترامب.

في عمر الثامنة عشرة، وقعت عقدا مع وكالة أزياء في ميلان وبدأت بالسفر في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، وظهرت في حملات مهمة. والتقت ترامب في حفلة أثناء أسبوع الموضة في نيويورك.

ووفقا لتقارير، فإن ميلانيا مثلها مثل زوجها لم تحتس مشروبات كحولية أبدا، كما أنها تمتنع عن المشاركة في حفلات تمتد لوقت متأخر في المساء. كانت تمتلك علامة تجارية خاصة بها في المجوهرات ويقال إنها كانت تشارك في تصميم مجوهراتها.

تزوج الاثنان عام 2005، وأنجبا بارون عام 2006.

في بادئ الأمر، وبعد فوزه في الانتخابات، لم تنتقل ميلانيا إلى البيت الأبيض مع زوجها، بل بقيت في نيويورك حتى أنهى بارون فصله الدراسي ثم التحقا بالرئيس في واشنطن عام 2017.

ومنذ انتقالها، وهي تساعد في تصميم ديكور عيد الميلاد في البيت الأبيض.

عندما بدأ هجوم زوجها على المهاجرين، صرحت أنها التزمت بكل المتطلبات القانونية للإقامة في البلاد. وقالت لمجلة هاربرس بازار: "لم يخطر على بالي قط أن أبقى هنا بلا أوراق رسمية. يجب أن نتبع القواعد والقانون. وكل عدة أشهر كان علي السفر إلى أوروبا لأجدد ختم الفيزا".

في تموز/يوليو 2020، نصب تمثال للسيدة الأولى في بلدها الأم - وكان شكلها فيه يذكر بإحدى شخصيات برنامج الأطفال الشهير، السنافر، الأمر الذي استدعى تحقيقيا من قبل الشرطة.

"وضع السياسات هو عمل زوجي"

أبعدت ميلانيا نفسها عن المعارك السياسية، وحصرت ظهورها بالوقوف إلى جانب زوجها. وقالت في مقابلة عام 2016: "اخترت ألا أدخل مجال السياسية. هذه السياسيات هي عمل زوجي".

جاءت اللحظة المهمة لها خلال حملة عام 2016، عندما اعتلت المنصة في اليوم الأول من مؤتمر الحزب الجمهوري في شهر تموز وألقت كلمة الزوجة، لكن الأمور لم تسر بشكل حسن.

لاحظ المعلقون فورا تشابها واضحا بين خطاب ميشيل أوباما عام 2008 وبين خطاب ميلانيا، وطغت تلك الفضيحة بخصوص السرقة الأدبية على ما أرادت قوله.

عام 2018 تسببت بضجة كبيرة حولها عندنا ارتدت معطفا مكتوب عليه "أنا حقا غير مهتمة. هل أنت مهتم؟" أثناء زيارة لمركز اعتقال أطفال مهاجرين.

وتكهنت وسائل الإعلام حينها إن ميلانيا اختارت أن ترتدي ذاك المعطف بعد رحلتها. "كان هدفي أن أقول للناس ولإعلام التيار اليساري الذي ينتقدني أنني لا أهتم"، هذا ما قالته لمحطة أخبار ABC.

ورغم هذه الحوادث، لا بزال هناك شيء غامض بخصوص ميلانيا عكس السيدات الأول قبلها. فوفقا لمجلة GQ فإنها تقدم النصح لزوجها، لكنها صامتة تماما بخصوص مضمون ذلك.

"لا أحد يعرف، ولن يعرف أحد بذلك لأن ذلك أمر خاص بي وبزوجي".

المصدر: بي بي سي