التوتر مع تركيا في شرق المتوسط يدر على فرنسا الملايين من صفقات التسليح

سياسة

تم النشر في 25 سبتمبر 2020

في ظل النزاعات الإقليمية المستمرة بين تركيا ودول شرق البحر المتوسط، شارك الجيش الفرنسي في سلسلة من التدريبات العسكرية لخصوم أنقرة في المنطقة، في إشارة إلى دعم باريس لهذه الدول، التي يشاركها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، رفضها للسياسة الخارجية لنظيره، رجب طيب أردوغان، ما ساهم بعدها في تسهيل مبيعات أسلحة فرنسية جديدة، وفقاً لمجلة "فوربس" الأميركية".

وتخوض تركيا نزاعاً حول ترسيم حدودها البحرية مع اليونان، وذلك من أجل التنقيب عن النفط في شرق البحر الأبيض المتوسط. كما أنشئت منطقة اقتصادية داخل المياه الإقليمية المحظورة التابعة لقبرص، وتحديداً بين شواطئها وشمال شرق ليبيا.

صفقة بقيمة 305 ملايين دولار مع اليونان

وزادت التوترات بين اليونان وتركيا، عندما أصرّت الأخيرة على التنقيب عن الهيدروكربونات في المياه المتنازع عليها التي تطالب بها أثينا، مرسلةً سفينة أبحاث بمرافقة أخرى حربية للقيام بذلك. وأظهرت فرنسا دعمها لليونان، حينها، بنشر طائرتين مقاتلتين من طراز "Dassault Rafale" وسفينة حربية، في جزيرة كريت أغسطس الماضي.

وسط هذه التوترات، أعلنت اليونان أنها بصدد توسيع حجم جيشها، متجهةً إلى فرنسا لشراء 18 طائرة رافال (6 جديدة و12 طائرة مستعملة، سبق أن خدمت في سلاح الجو الفرنسي)، لتكون أول دول أوروبية تشتري طراز "رافال".

توصلت أثينا إلى صفقة بقيمة 305 ملايين دولار أميركي مع فرنسا، وذلك من أجل تحديث أسطولها الحالي من مقاتلات داسو ميراج 2000-5 في ديسمبر عام 2019.

وتشكل هذه الصفقة عقبة كبيرة أمام أي محاولات من قبل تركيا، لتأسيس تفوق جوي فوق بحر إيجه أو أجزاء من شرق البحر الأبيض المتوسط.

قلق قبرصي يدفعها إلى التسلّح أيضاً

وفي هذا السياق أيضاً، أبرمت فرنسا صفقات أسلحة جديدة مع قبرص، القلقة من التجاوزات التركية، وصلت قيمتها إلى 262 مليون دولار أميركي، تتضمن أنظمة الدفاع الجوي المحمولة قصيرة المدى من طراز "ميسترال"، الموجهة بالأشعة تحت الحمراء وصواريخ إكسوسيت المضادة للسفن. وتم الاتفاق على التزام فرنسا بتحديث قدرات الدفاع الجوي القبرصية المحدودة.

كما أجرى الجيش الفرنسي، في أغسطس الماضي، تدريبات مع نيقوسيا، ومناورة مع قبرص، إلى جانب اليونان وإيطاليا، في شرق البحر الأبيض المتوسط.

مصر كانت أبرز المشترين

وتعتبر صفقات الأسلحة الأخيرة ضعيفة مقارنة بتلك التي أبرمتها فرنسا مع مصر في السنوات الأخيرة، إذ حصلت خلافات بعد وصول الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى السلطة بعد الإطاحة بسلفه التابع للإخوان المسلمين، محمد مرسي.

وفي عهد السيسي، أصبحت مصر من المشترين الرئيسين للأسلحة الفرنسية بصفقات بمليارات اليورو. كانت بلاده أول من اشترى طائرات رافال، إلى جانب أربع طرادات من طراز "غويند"، وسفينتين هجوميتين برمائيتين من طراز "ميسترال".

وطالما استمرت هذه النزاعات والتوترات الإقليمية بين هذه الدول وتركيا، فمن غير المرجح أن تعاني فرنسا من نقص في عملاء الأسلحة في شرق البحر المتوسط ​​في أي وقت قريب.

المصدر: الحرة