تركيا وروسيا تؤسسان حقبة جديدة من حروب المرتزقة

سياسة

تم النشر في 30 سبتمبر 2020

أدخلت كل من تركيا وروسيا، خلال السنوات الأخيرة "آليات" جديدة لفرض رؤيتهما في غمرة النزاعات الدولية، هنا وهناك، آخرها النزاع بين أذربيجان وأرمينيا.

تجد روسيا وتركيا في كل الصراعات، في سوريا وفي ليبيا، وفي مناطق مختلفة أخرى بحسب مساعي كل واحدة منهما.

وتمثل الجولة الجديدة من القتال التي بدأت في نهاية الأسبوع، بين القوات الأذربيجانية والأرمينية في ناغورنو قره باغ، وهي جيب جبلي للأرمن محاصر بأراضي أذربيجان، آخر محطة للتدخل الروسي التركي في الحروب.

مستنقع آخر

حشدت كل من أذربيجان وأرمينيا قواتهما المسلحة وألقيتا باللائمة على بعضهما في إثارة العنف وقتل المدنيين.

ومما زاد الوضع تعقيدًا تدخل تركيا، التي، دعمت بقوة أذربيجان وفق صحيفة "واشنطن بوست".

وقال مسؤولون أرمينيون إن طائرة تركية من طراز F-16 أسقطت طائرة تابعة لهم، وهو ما "فنده" المسؤولون الأذربيجانيون والأتراك.

أرمينيا اتهمت أنقرة بالزج بمرتزقة تابعين لها انتصارا لأذربيجان.

وذكرت صحيفة الغارديان أنه تم تجنيد مجموعة من المقاتلين السوريين من محافظة إدلب، المعقل الوحيد الذي يسيطر عليه المتمردون حيث تتمتع تركيا بنفوذ كبير، في الأسابيع الأخيرة للعمل في شركة أمنية تركية خاصة تعمل في أذربيجان.

ووفقا لمصادر الصحيفة فإن ما يصل إلى 20 من هؤلاء المقاتلين ربما قتلوا في المعارك هذا الأسبوع.

لكن تركيا نفت ذلك، واتهمت بدورها أرمينيا بحشد رجال الميليشيات الكردية من حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا للمساعدة في تدريب المقاتلين الأرمينيين في ناغورنو قره باغ.

المرتزقة.. ورقتان في أيدي أنقرة وموسكو

وبغض النظر عما إذا كانت هذه الاتهامات مؤسسة أم باطلة، تجدر الإشارة إلى ظاهرة أوسع ناشئة تتمثل في تجنيد مرتزقة على الخطوط الأمامية لحروب القرن الحادي والعشرين.

صحيفة واشنطن بوست قالت إن "تركيا أنشأت نموذجًا لتجنيد المقاتلين السوريين في حروبها بالوكالة عندما نقلت المئات إلى ليبيا لمساعدة الحكومة في طرابلس".

وأشارت إلى أن تورطها الواضح في أذربيجان يضاف إلى مجموعة من المواجهات الجيوسياسية التي أدخل فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بلاده، بما في ذلك الحرب الأهلية الليبية، بالإضافة إلى تمكين موقف المتمردين الأخير في شمال غرب سوريا، ثم الانخراط في نزاع بحري متوتر في شرق البحر الأبيض المتوسط ضد اليونان.

وكل ذلك، تضيف "واشنطن بوست" بالموازاة مع معاركها الطويلة ضد الانفصاليين الأكراد العاملين على طول حدود سوريا والعراق.

ذات الصحيفة أكدت أن "معظم المقاتلين السوريين في ليبيا وظفتهم تركيا، التي ترعى ميليشيات سورية تعارض نظام بشار الأسد".

كما أن تركيا هي الداعم العسكري الرئيسي للحكومة الليبية المعترف بها من الأمم المتحدة والمعروفة باسم حكومة الوفاق الوطني.

لكن أنقرة ليست وحدها في هذه الجبهة، كما تلفت "واشنطن بوست".

روسيا..

ونشرت مجموعة فاغنر، وهي شركة أمنية خاصة روسية مرتبطة بالكرملين، مرتزقة على نطاق واسع من ساحات القتال في العالم، بداية من شرق أوكرانيا إلى سوريا وليبيا.

وأفادت الصحيفة أن مئات السوريين المتحالفين مع نظام الأسد وداعميه الروس تم توظيفهم أيضًا لدعم قوات المشير خليفة حفتر في ليبيا، الذي تم صد هجومه ضد حكومة الوفاق الوطني بنجاح بمساعدة تركية في وقت سابق من هذا الصيف.

وتتبع تقرير للأمم المتحدة هذا الشهر حوالي 338 رحلة شحن عسكرية روسية من سوريا إلى ليبيا لدعم فاغنر، التي تعمل نيابة عن حفتر.

وقال التقرير إن روسيا تنتهك حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا من خلال نقل معدات وإمدادات عسكرية إلى الأطراف المتنازعة في الصراع.

وأصبح السوريون العاديون بيادق في هذا الحريق الإقليمي.

ففي الوقت الذي ينهار فيه الاقتصاد والعملة السورية، من الصعب على المقاتلين المحتملين أن يفوتوا الحزم المالية السخية المقدمة للتوجه إلى ليبيا، والتي تشمل رواتب 2000 دولار شهريًا، و500 دولار مقدمًا للعائلات المتروكة في سوريا، ووعود بعدة آلاف من الدولارات في شكل إعانات وفاة.

وقبل نصف عقد من الزمان، كان يُنظر إلى انهيار الدولة والصعوبات الاقتصادية على أنهما دافعان للمسلحين الإسلاميين الذين يتدفقون على فوضى الحرب السورية.

والآن، يتم توجيه بعض هؤلاء المقاتلين إلى صراعات جديدة تثيرها الدول القومية المتنافسة.

المصدر: الحرة