أزمة كورونا في لبنان.. مخزون المستشفيات "قد ينفد قريبا" وتحذير من "السيناريو الأوروبي"

أزمة كورونا

تم النشر في 6 أكتوبر 2020

ترتفع أعداد مصابي كورونا بشكل سريع في لبنان، حتى باتت تسجل أكثر من 1000 إصابة باليوم، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من ضعف الموارد والإمكانات والتجهيزات اللازمة والكافية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المصابين والمرضى.

أزمة كورونا أثرت بشكل سلبي جدا على الاقتصاد اللبناني الضعيف عموما، كما أثرت على القطاع الطبي، حيث قامت عدة مستشفيات بتسريح مئات الموظفين والأطباء والممرضين، ومما زاد الطين بلة، انفجار مرفأ بيروت، الذي تسبب بدمار في الكثير من المستشفيات.

فقدرة المستشفيات على الاستيعاب محدودة جدا، وقد ظهر ذلك جليا مع انفجار المرفأ، حيث لم تستطع المشافي تحمل آلاف الجرحى، الأمر الذي استدعى إرسال مستشفيات ميدانية وفرق طبية على عجل من الدول الشقيقة والصديقة لتلبية الحاجة.

المخزون قد ينفذ خلال أيام

مشاكل القطاع الطبي لم تتوقف عند هذا الحد، فنتيجة تراكم الديون على المستشفيات وعدم سداد مستحقات الشركات، قررت نقابة تجار ومستوردي المعدات الطبية والمخبرية في لبنان التوقف عن تسليم البضائع، الأمر الذي ينعكس سلبا على عمليات مكافحة واحتواء كورونا.

وفي حوار خاص مع موقع قناة "الحرة" قال فراس أبيض مدير مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت، والذي يستقبل أكبر عدد من مرضى كورونا، إن مخزون المستشفيات من المستلزمات الطبية غير كاف على الإطلاق، وحذر من نفاذ المخزون خلال أيام وأسابيع وعلى أقصى تقدير أشهر.

وأوضح أبيض عدة عوامل تؤثر على ذلك، ومنها كمية ونوع المخزون والاستهلاك، وتوفره عند بعض المستشفيات، حيث قال إن المستشفيات الخاصة لديها مخزون أكبر من المستشفيات الحكومية، وهناك أنواع من الأدوية تكاد تنفذ فيما تتوفر أنواع أخرى، وكذلك فيما يخص المستلزمات الطبية.

وأضاف أبيض أنه بسبب الأزمة الاقتصادية وأزمة السيولة، توقف الموردون عن استيراد وتأمين البضائع، كما أنهم يشتكون من عدم سداد مستحقاتهم، على الرغم من توفر الأموال لدى بعض المستشفيات، إلا أن سعر صرف الليرة مقابل الدولار هو ما أثر على هذه العملية، إذ يدفع الموردون للتجار بالدولار، فيما تحاسبهم المستشفيات بالليرة.

المشاكل تستمر، فهناك نية لدى الدولة المنهارة برفع الدعم عن الأدوية، الأمر الذي من شأنه أن يفاقم معاناة المرضى، الذين لا يستطيع الكثير منهم تأمين سعر الدواء أو أجرة الطبيب والمستشفى.

ثلاث أزمات انعكست على القطاع الطبي، يقول أبيض، وهي أزمة اقتصادية تتمثل بانهيار سعر صرف العملة وعدم توفر السيولة بالعملة الصعبة، وأزمة كورونا التي يعاني منها لبنان بشدة، خاصة مع إجراءات الإقفال الصعبة للغاية، وأزمة سياسية تلقي بظلالها على باقي الأزمات.

الإقفال الجزئي قد يكون حلا

ومؤخرا طفت مشكلة جديدة على السطح، وهي صراع بين وزيري الصحة والداخلية في حكومة تصريف الأعمال حيال موضوع الإغلاق.

ويعتقد أبيض أن الحلول يجب أن تكون على ثلاثة أصعدة، أولها إجراءات الدولة والإغلاق الجزئي، الذي قد يكون الأنسب في الوضع الحالي، مع مخالفة غير الملتزمين بالقواعد الصحية، وثانيا المجتمع كأفراد ومجموعات يتحمل مسؤولية كبرى في وقف انتشار كورونا، وثالثا عبر وزارة الصحة التي يجب عليها توفير فحوصات سهلة وسريعة النتائج.

السيناريو الأوروبي في لبنان

وبدأت فرق طبية تابعة لوزارة الصحة عمليات مسح في أكثر من 100 بلدة وقرية معزولة في لبنان، سعيا لوقف انتشار الوباء، فيما حذر وزير الصحة بحكومة تصريف الأعمال حمد حسن من اقتراب لبنان من السيناريو الأوروبي، بعدما بلغت نسبة الإصابات بفيروس كورونا الذروة خلال الأيام القليلة الماضية.

وقال حسن إن نسبة الإصابة هي 120 شخصا لكل مئة ألف نسمة أسبوعيا، وهذه النسبة تعتبر الذروة في تسجيل الإصابات، وتقربنا من المشهد الأوروبي، فيما بلغت نسبة الوفيات الذروة وسجلت 1.2 في المئة، وعلينا عدم الاستخفاف بهذه النسبة.

وسجل لبنان حتى مساء أمس الأحد 44,482 إصابة و406 وفيات، وعلى سكان البلدات والقرى المعزولة التزام بيوتهم، مع وقف العمل بالمؤسسات العامة والخاصة وإلغاء المناسبات الاجتماعية والدينية، باستثناء المستشفيات والمستوصفات والعيادات والصيدليات والأفران.

وتعمل وزارة الصحة حالياً على رفع الجهوزية لتأمين 300 سرير في العناية الفائقة، وفق حسن، بعدما حال انفجار المرفأ دون بلوغ هذا الهدف، ودعا الوزير حسن المستشفيات الخاصة للتجاوب بسرعة أكبر، إذ أن 15 مستشفى خاصا من إجمالي 130 فقط يستقبلون مصابي كورونا.

المصدر: الحرة