هيمنة "حزب الله" بلا مقاومة!

سياسة

تم النشر في 7 أكتوبر 2020

عبدالوهاب بدرخان

مهمّ جداً التفاوض على ترسيم الحدود، بحريةً وبرّيةً. لكن الوصول الى "اتفاق الإطار" كان، لبنانياً، مساراً مخزياً. إذ خضع لبازار سياسي غير مباشر بين الاميركيين وإيران. لم يأت الإعلان عن الاتفاق من الدولة ممثلة بمسؤولٍ حكومي مثلاً، بل من رئيس مجلس النواب غير المخوّل دستورياً تولّي الملف مباشرة، لكنه استأثر به بصفته مفاوضاً بالنيابة عن "حزب الله". هكذا اعترفت الدولة واعترف الاميركيون (كذلك الإسرائيليون) بأن تلك الحدود شأن ميليشيوي، واستطراداً إيراني، وليست شأناً سيادياً لبنانياً. وإذ أعيد الملف الى رئيس الجمهورية، على أن يتولّى الجيش التفاوض، يصحّ التساؤل هل "يُعاد" فعلياً أم شكلياً، وهل تَعَالج "الحزب" من ميله الى التخوين المسبق لأي جهة، من خارج "الثنائي"، تتسلّم الملف؟

أصبحت الدولة الآن مسؤولة عن ترسيم الحدود، وبالتالي عن استحقاق مرتبط بالمستقبل الاقتصادي للبلد، فإذا تعثر التفاوض أو فشل يكون فشلها، وإذا نجح يكون "نصراً إلهياً" آخر لـ "حزب الله"، ولم يفوّت رئيس المجلس الفرصة السانحة لـ "تربيح الجميل" مع علمه بأن الترسيم لم يبدأ بعد وأن تمكين لبنان من ثروته في البحر لن يتحقّق قبل سنوات، فيما تهجس غالبية اللبنانيين بكيفية عيشها اليوم وغداً، ولا تعلم مصير خبزها ودواءها ووقودها بعد شهر، ولا مصير البلد نفسه في غضون سنة.

لكن، يجب ألا يفوت اللبنانيين أن تأخير بتّ مسألة التفاوض على الترسيم كلّف لبنان أعواماً ثمينة ضائعة في سعيه الى تلك الثروة والتأهّل لاستثمارها. لم يكن هناك سبيل آخر إليها غير الترسيم بالتفاوض، ولم تكن العقدة التي سوّفته ومنعته واقعية بل من نمط "أيديولوجي" لا يشبهه سوى القيود العقائدية التي حالت وتحول دون تطبيع طهران علاقتها مع واشنطن. لم تستطع إيران التموضع خارج النظام المالي الأميركي، ولم تعد قادرة - وهي البلد العظيم إلا بملاليه - على استعادة عافيتها واستقرارها الداخليين، أو على الحفاظ على نفوذ إقليمي، بمعزل عن اعتراف أميركي (واسرائيلي). في المقابل، وبالعقلية ذاتها، كانت المماطلة اللبنانية، أو بالأحرى "الحزب اللهـ"ية، تنتظر انجاز مخططات إيران لـ "محو إسرائيل" انطلاقاً من جبهتَي سوريا ولبنان.

أي تلازم للترسيم برّاً وبحراً، على افتراض الإيجابية في التفاوض، سيعود للاصطدام بعقبة عدم إقرار النظام السوري بلبنانية مزارع شبعا وقراها السبع. فلماذا لا يفعل، وهل يؤجّل ذلك لمفاوضات سورية - إسرائيلية على استعادة الجولان، أم أنه يفضّل "ضمّاً" اسرائيلياً نهائياً للجولان، بما فيه الأرض اللبنانية المحتلة، وهل حاولت إيران و"حزب الله" اقناع النظام السوري بهذا الإقرار أو أنهما أرادتا المساومة على تلك الأراضي؟ أسئلة مشروعة من قبيل "التخوين" المضاد. فـ "الحزب" تنازل عن ملف الحدود مع اسرائيل آملاً في اعتراف أميركي بسلاحه وهيمنته على لبنان – بلا مقاومة - وعلى حدوده مع سوريا، كذلك بسعيه الى تغيير النظام اللبناني.

عن صفحته الرسمية - فايسبوك