كنت مع ترامب يوم خسارته رئاسة أميركا

سياسة

تم النشر في 9 نوفمبر 2020

على مدى أربع سنوات ماضية، رأيت الرئيس دونالد ترامب في أيام جيدة وأخرى سيئة.

لكن كان السابع من تشرين الثاني (نوفمبر)، اليوم الذي خسر فيه الانتخابات، يوما لا مثيل له.

ففي هذا اليوم غادر ترامب البيت الأبيض قبل العاشرة صباحا بقليل، مرتديا سترة خفيفة سوداء وبنطالا داكنا وقبعة بيضاء عليها شعار حملته الانتخابية (لنجعل أميركا عظيمة مجددا).

وأمضى الجزء الأول من هذا اليوم يغرد على تويتر عن تزوير الانتخابات.

خرج ترامب وانحنى إلى الأمام قليلا وكأنه يواجه رياحا مقابلة. صعد إلى سيارة داكنة اللون بزجاج داكن وتوجه إلى نادي الغولف الخاص به، والمعروف باسم "ترامب ناشيونال إن ستيرلينغ"، في فيرجينيا، على مسافة 40 كيلومترا من البيت الأبيض.

في تلك اللحظة، حاول إظهار ثقته بنفسه. كان يوما جميلا، ومثاليا لممارسة الغولف، وكان سيقضي اليوم في النادي.

لكن الأشخاص الذين عملوا معه ظهر عليهم التوتر.

"كيف الحال؟" سألت إحدى الموظفات الصغيرات (العاملات مع ترامب).

ردت "أنا بخير". ابتسمت، لكن عينيها ضاقتا. ثم نظرت إلى هاتفها.

شهد البيت الأبيض بعض الصدمات خلال الأيام التي تلت الانتخابات. بدأت الانتخابات يوم الثلاثاء فقط، لكن الشعور أنها كانت منذ زمن طويل.

الكثير من المكاتب كانت خالية من الموظفين في الجناح الغربي بالبيت الأبيض، عندما تجولت في المبنى صباح يوم السبت.

أصيب العديد من الموظفين بفيروس كورونا، وكانوا خارج المكتب. وكان آخرون في الحجر الصحي.

بعد ذلك، ومنذ الساعة 11:30 صباحا، وبينما كان الرئيس ترامب يمارس الغولف في ناديه، بدأت شبكات تلفزيونية أميركية وكذلك بي بي سي في إعلان فوز منافسه الديمقراطي جو بايدن، بالانتخابات.

كنت في مطعم إيطالي على مسافة ميل من النادي عندما سمعت الخبر. أنا عضوة في تجمع الصحافة بالبيت الأبيض، وهو مجموعة صغيرة من الصحفيين الذين يسافرون مع الرئيس. كنا جميعا ننتظر خروج ترامب من النادي.

قالت امرأة من خارج المطعم (عن ترامب) "إنه بغيض"، وهذه السيدة مثل معظم جيرانها في هذه المنطقة ذات الميول الديمقراطية، صوتت لصالح بايدن.

وتساءل آخرون بصوت عالٍ عن موعد مغادرة الرئيس النادي والعودة إلى البيت الأبيض.

مرت الدقائق، ثم ساعات.

قال أحد الضباط بهدوء لزميله: "إنه يستمتع بالوقت بدون تسرع".

بالفعل لم يكن الرئيس في عجلة من أمره للمغادرة. في النادي، كان محاطا بالأصدقاء. خارج البوابات، صاح مؤيدو ترامب في وجهي وللصحفيين الآخرين: "أوقفوا التمويل عن الإعلام!"

وقفت سيدة ترتدي حذاء بكعب عال وتضع على رأسها وشاحا بألوان الأحمر والأبيض والأزرق، وحملت لافتة عليها "أوقفوا السرقة".

بينما أخذ رجل يدور بشاحنته في الشارع أمام النادي رافعا عدة أعلام، وحمل أحدها صورة ترامب واقفا على ظهر دبابة، وكأنه قائد العالم.

أظهر هذا كيف يراه أنصاره وكيف رأى ترامب نفسه على مدى السنوات الأربع الماضية.

وأخيرا، خرج الرئيس من النادي وبدأ رحلته إلى المنزل.

كان معارضوه ينتظرون، بالآلاف.

"أنت تخسر وكلنا نفوز"

انطلق موكب الرئيس عبر فيرجينيا. وكنت أركب مع الموكب في سيارة كبيرة كادت أن تصطدم وتتحطم في فيرفاكس كاونتي باركواي. انطلقت صفارات الإنذار.

كلما اقتربنا من البيت الأبيض، ازدادت الحشود: خرج الناس للاحتفال بنهاية حكمه. شخص رفع لافتة: "أنت تخسر وكلنا نفوز". كان الناس يتهكمون ويطلقون أبواق السيارات.

ثم عدنا إلى البيت الأبيض، ودخل الرئيس من باب جانبي، نادرا ما يستخدمه الرؤساء.

كان كتفه منحنيا ورأسه إلى الأسفل.

رفع رأسه ونظر نحوي وبقية الصحفيين ورفع إبهامه لأعلى (في إشارة إلى أن الأمور جيدة). لقد كانت لفتة فاترة. فقد اعتاد على أن يرفع يده عاليا ويلوح بقبضته. لكنه ما لم يفعل ذلك هذه المرة.

طوال فترة وجوده في نادي الغولف وحتى في البيت الأبيض لم يتوقف الرئيس أبدا عن التغريد: فهو يدعي مزاعم لا أساس لها حول تزوير الانتخابات ويصر على أنه سيأخذ حقه.

في الصباح غرّد حول "استقبال بطاقات تصويت بشكل غير قانوني"، وبعد الظهيرة كان يعلن بتحد "لقد فزت في الانتخابات".

قال ترامب في تغريدته: "لم يُسمح للمراقبين بالدخول إلى غرف عد الأصوات. لقد فزت في الانتخابات ، حصلت على 71.000.000 صوت قانوني. حدثت أشياء سيئة لم يُسمح لمراقبينا برؤيتها. لم يحدث هذا من قبل. تم إرسال ملايين البطاقات البريدية إلى أشخاص لم يطلبوها إطلاقا."

لكن كان هذا ترامب على تويتر فقط. فالرجل الذي رأيته أمامي كان مختلفا وترك انطباعا مختلفا. عندما دخل من الباب الجانبي للبيت الأبيض بعد الظهيرة، اختفى ترامب المتباهي بنفسه.

المصدر: بي بي سي