خليني ساكتة ٧٦ - حسيب رضا سقط بالـ٨٢.. القتل المجاني قصّة بتنفع لكل سنة من سنين عمري!

خليني ساكتة

تم النشر في 27 ديسمبر 2020

كان بدي انهي السنة بطريقة ساخرة، وبتوقعات بتليق بسخافة انجازاتكم وقلة مسؤوليتكم

بس مقتل جو بجاني فرض حاله عليي، لان ببساطة صار عمري كتير وبعده اصعب خبر بيمرق عليي هو مقتل شخص غدر. بصرف النظر عن اسباب الاغتيال والمسؤول عنه، هيدا القتل المجاني خطف شخص من بين اولاده وعيلته، بردني على من وين انا جايي، على الوجع المدفون اللي عملني، واللي ما بخليني قادرة اسكت.

هيدا جزء صغير من قصتي، كان عمري ٢٤ سنة كنت رايحة شغل لاسبوع ع فرنسا. وصلت على مكتب جريدة الحياة بباريس، عم يعرفوني عالموظفين، بقل لي واحد انت من بيت رضا؟

والله كنت اعرف شاب من خيرة الشباب بلبنان، قتلوه وكبوه عالزبالة.. لقيوه مكبوب عالزبالة هيك سمعت!

انا (بكامل رعبي) سألته شو اسمه؟

هو تلبك وقال لي قضيت معه وقت هون بفرنسا، هو كان رايح عند أخواته ع كندا.. ما كمّل الطريق قال ما فيه يعيش برات لبنان.. رجع قتلوه وكبوه ع الزبالة

انا (بكامل رعبي) سألته شو اسمه؟

هو (وقد شعر ان الاوان قد فات للتراجع): حسيب رضا

انا قلت (بصوت شبه مخنوق): هيدا بيي

هيك كانت اول مرة بسمع خبرية مقتل بيي من حدا ما بعرفه، روايات عن شخص قرر مجرم تماما متل اللي قتل مبارح جو بجاني وقبله علاء ابو فخر، انه يوقف حياته واولاده يعيشه بلاه..



بقيت سنين وبعدني بحاول اتخايل المشهد، انا اللي ما عرفت بيي الا من صورة وحيدة معلقة عالحيط، احترقت وقت انقصف بيتنا بحرب التحرير.. جربت ما احضر فيلم قتل جو بجاني بس طلع قدامي، وبس حضرته حسيت انه اللي صار مع بيي بالـ ١٩٨٢ مش ماضي..

القصة اللي عم خبرها كتبها اول مرة بالـ ٢٠١٥ يوم قُتِل جورج الريف بدم بارد بطريقة وحشية بنص النهار، رجعت عدها بالـ ٢٠١٩ لما قتلوا علاء ابو فخر على متلت خلدة، واليوم عم خبرها قدام كل الدنيا بالـ٢٠٢٠ وهي قصة بتصلح لكل سنة من سنين عمري اللي مرقت، بتصلح لكل واحد ووحدة انتقتلوا غدر من مقتل ربيع كحيل وروي حاموش ورولا يموت وسارة الأمين... بتصلح لضحايا المرفأ اللي انخطفوا من بين اولادهم واهلهم.. واذا ما منكمل ومنشيلهم كلن يعني كلن عن عروشهم رح تتكرر.

...هيدا جو بجاني اصبح صورة

...وهيدا مجرم جديد مستقوي بسلاحه قرر ان يعمل الله ويوقف عمر شخص

...وهيدي بنت جو رح تربى ناقصة بي

...وهيدي زوجة جو رح تعيش على أمل ان تنسى بنتها شو شافت

من المؤلم اني شوف بيناتنا نحن الشعب نصنا الخائف والمستقوي.. اللي قتل والدي ابن طائفته ومن حمى القاتل زعيم الطائفة..

حسيب (بيي) ما قدر يعيش برات لبنان فقتله واحد بميليشيا صارت بالحكم، وصار القاتل اللي ما تحاكم واحد أزعر وعنصر متفلّت.. بنات جو رح يكبروا ليعيشوا اللي عشته، ليلاقوا حالهم كنف ممثلين عن طائفة ولدوا فيها إمّا كرّست زعامتها على دم والدهم أو ضحّت به "حقناً للدماء" وحرصاً على عدم الانجرار للفتنة...

من كم سنة مات علاء ابو فرج، باشكال بالشويفات، القاتل تهرب واجتمعوا الزعماء بعد فترة بتسوية على دمه، كان من بين الزعماء الخمسة الحاضرين، ٤ من زعماء الحرب الأهلية.

خلونا نصرخ ونؤكد انه خلص ما بعد انفجار المرفأ مش متل قبله، وانه مقتل جو ومقتل ال ٢٠٤ اشخاص بيناتهم اطفال ما رح يروح هيك، اننا مش ارقام بتنقتل عالطريق وبالبيوت وبالشوارع بالسلم وبالحرب،

لازم نصرخ انه هيدي مسؤوليتهم

الاهمال مسؤوليهم،

التفلت الامني مسؤوليتهم

كلن يعني كلن لان ماضيهم عم يقضي على حاضرنا!

كلن يعني كلن لان حاضرهم عم يقضي على مستقبلنا!

كلن يعني كلن لان مستقبلهم ومستقبل اولادهم اهم من حاضرنا!

القصة اكبر من عملية قتل بدم بارد واكبر من مسارعة الزعيم لقطف اللحظة، هي قصة نهج، قصة تاريخ، قصة ولاية... صار الوقت نلفظهم كلن يعني كلن او رح نلاقي أنفسنا نحن بداخل هيدا البلد عم نرجع على ماضينا.. على قاعدة انه منّا من قضى نحبه ومنّا من ينتظر...! نحن بال ٢٠٢٠ خايفين يردونا على الـ٧٥ بعدهم كل يوم بجيشواالطوائف على بعضها

حسيب رقم سقط، بال ٨٢ والالاف غيره سقطوا بالحرب، وعم يسقط غيرهم بالمفرق بايام السلم وبيتعامل الاعلام معهم كسبق صحفي قبل ما ينساهم..

انا ما بعرف مين حظه افضل انا ام نبته لجو بجاني؟ انا ما بعرف بيي، بس هي بتعرفه.. أنا ما عندي فيديو لعملية القتل الوحشية، اما الجريمة المرتكبة بحق بيها صارت ع شوي قدام عيونها وبرمت الانترت.. خلوني قول أني اكثر حظاً لأَنِّي ما شفت الناس عم يتفرجوا على بيي عم يُقتل من دون ان يحاولوا الدفا خوفا على ارواحهم.. وانه بنت جو وقبله اولاد علاء اكثر حظاً بأمور اخرى وأتأمل أن يكتمل هذا الحظ بأن نبقى موحدين ضد كلن يعني كلن لنبني بلد يحاكم اللي قتل لها بيها!

جو بجاني التقي علاء بو فخر وجورج الريف وروي حاموش اللي ما لحق يترك وراه أطفال بس ترك ام محروق قلبها... غمور اكسندرا نجار بدل بناتك، سلم على سحر فارس على الياس خوري ورالف ملاحي وعلى هلا طيّاح وقلها بعدنا keeping lebanon close to our hearts عيط لهم كلهم الـ ٢٠٤ قلهم نحن ما نسيناهم ورح نضل نحط صورهم ونقول اساميهم.. حاولوا تلتقوا باللي سبقوكم، من ايام الـ ٧٥ اعملوا مجموعة هونيك... وانطرونا مين بيعرف من هلق لتنجح ثورتنا ونشيلهم كلهم يعني كلهم يمكن نلحقكم بأي لحظة!

خليني ساكتة