بين مقتل سليماني وخطر الاحتجاجات.. "ضبابية المشهد" تخيم على إيران في 2021

سياسة

تم النشر في 28 ديسمبر 2020

شكل عام 2020 بداية مروعة لإيران حيث دفعتها الأحداث الدرامية التي وقعت في يناير إلى شفا حرب شاملة مع الولايات المتحدة.

واستهدفت غارة أميركية بطائرة بدون طيار قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، في بغداد، في الثالث من يناير، عقب ما يقرب من عامين من التوترات بين طهران وواشنطن وتصعيد الأزمة إلى مستوى خطير.

وكان مقتل أشهر شخصية عسكرية لديها مجرد مقدمة لمجموعة من الأزمات وقفت بوجه إيران، وتمثلت في تضاؤل الموارد المالية بسبب العقوبات الأميركية، وتعزيز التحالفات الإقليمية بين العديد من الدول العربية وإسرائيل التي تستهدف بشكل أساسي إيران، ووباء كوفيد-19، وفقدان ثقة الشعب المصداقية، وخطر الاضطرابات الدائم، ، حسبما يقول موقع "إيران إنترناشيونال".

وقال الموقع إن مقتل سليماني هزم إيران وأحرجها. وأضاف "كان سليماني رمزا لنفوذ إيران الطويل وطموحها العسكري في الشرق الأوسط. واعتمدت طهران عليه لتهديد مصالح الولايات المتحدة في المنطقة"، لكن في الثالث من يناير رحل سليماني إلى الأبد، وأثبتت الأحداث التي تلت مقتله "أنه كان شخصية لا يمكن تعويضها بسهولة أو بسرعة".

هددت إيران بـ "انتقام شديد" اتضح أنه ليس أكثر من هجوم صاروخي على قاعدة عين الأسد في العراق، حيث تتمركز القوات الأميركية، وإن كان ذلك مع تحذير مبكر لتمكين الأميركيين من إخلاء القاعدة أو الاحتماء قبل القصف.

وبعد ساعات، أسقط الدفاع الجوي للحرس الثوري الإيراني طائرة ركاب أوكرانية أقلعت من مطار طهران، ظنا أنها صاروخ كروز أميركي، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 176 شخصا.

بعد مرور عام على المأساة، لم تكشف إيران بعد الحقائق حول الهجوم. وفي غضون ذلك، قُتل أكثر من 50 إيرانيا خلال التدافع في جنازة سليماني.



في بداية الأزمة حاول النظام الإيراني التستر على كواليس إسقاط الطائرة، مدعيا أن مشكلة فنية أدت إلى الكارثة الجوية.

وبمجرد أن اعترف بأن الحرس الثوري الإيراني بإطلاق صاروخين، ادعى قائد القوة الجوية التابعة للحرس أن "خطأ بشريا" أدى إلى مقتل 176 شخصا.

ثم اندلعت الاحتجاجات في طهران وفي أماكن أخرى، فهاجمت الشرطة المتظاهرين واعتقلت العشرات منهم، بمن فيهم دبلوماسيون كانوا يشاهدون وقفة احتجاجية في إحدى الجامعات في العاصمة.

وبينما كانت الدراما مستمرة، تهيأ النظام لإجراء انتخابات برلمانية، وحينها جادل الكثيرون بأن النتائج ستغير المشهد السياسي في إيران، حيث وعد المتشددون في البلاد، الذين كانوا على وشك الفوز بمجلس النواب، بإسقاط الرئيس حسن روحاني.

كما هدد البعض بمقاضاته بسبب إخفاقاته في السياسة الداخلية والخارجية. وبعد فوزهم، حاولوا مرتين عزل روحاني، لكن المرشد علي خامنئي تدخل لإيقاف العملية في اللحظة الأخيرة.

ومع انشغال السياسيين والمسؤولين بالحملات الانتخابية، وجد فيروس كورونا، الذي ظهر أولا في الصين، موطئ قدم في مدينة قم الدينية، حيث قيل إن 800 من طلاب المدارس الدينية الصينيين والعديد من التجار الصينيين حملوا الفيروس.

وخوفا من أن يؤدي الفيروس إلى ثني الناس عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع، نفت الحكومة الشائعات حول انتشار الفيروس في البلاد. لكن كانت فقدت بالفعل ثقة الشعب بعد إنكارها للتقارير عن إطلاق الحرس الثوري الإيراني صواريخ على طائرة مدنية.

وقبل أن تنتهي المنافسة الشرسة بين المحافظين الإيرانيين في المجلس على مقعد رئيس مجلس النواب بحل وسط، تمثل في منح المنصب لعمدة طهران السابق محمد باقر غاليباف، كان مرض كوفيد-19 قد انتشر بالفعل إلى مقاطعات جيلان ومازاندران وأصفهان، مما أسفر عن مقتل الآلاف في غضون بضعة أشهر.

لعدة أشهر رفض روحاني إغلاق المدارس وأماكن العمل، حيث كان يخشى ألا تتمكن الحكومة من تقديم الدعم المالي لأولئك الذين فقدوا وظائفهم بسبب الإغلاق.

وكل هذا كان يحدث على خلفية العقوبات المتزايدة والقيود المستمرة على صادرات النفط الإيرانية والخدمات المصرفية الدولية التي فرضتها الولايات المتحدة بينما كانت الحكومة تحت ضغط هائل نتيجة عجز الميزانية بنحو 50 في المائة.

ولم تمنع هذه التشابكات، بما في ذلك التوترات مع الولايات المتحدة، ووباء فيروس كورونا، والمشاكل الاقتصادية، والمأزق السياسي داخل البلاد، سلطات إيران من ممارسة الضغط على الشعب.

فكثف النظام محاكمة المعارضين وأعدم السجناء السياسيين وفرض على المواطنين العاديين "أنظمة دنيوية" مثل الزي الإسلامي.

2021

كما أشار موقع "إيران إنترناشيونال" إلى مشاكل إيران الأخرى، بما في ذلك التوترات مع لاعبين إقليميين مثل إسرائيل والسعودية، وطموحاتها الإقليمية وعملياتها المزعزعة للاستقرار في العراق وسوريا واليمن وأفغانستان بعد مقتل سليماني، فضلا عن مشاكلها الاقتصادية واسعة النطاق التي يمكن أن تسبب احتجاجات في أي لحظة، مرجحا أن تلاحق هذه الأزمات إيران في 2021.

وتطرق إلى محاولة إيران التفاوض مع الرئيس الأميركي المنتخب جو يادين بشأن رفع العقوبات المفروضة عليها بسبب الاتفاق النووي الذي انسحب منه الرئيس دونالد ترامب عام 2018.

ورجح أن يؤدي الغضب الشعبي من العقوبات وماسببته من خسائر اقتصادية إلى جانب خسائر كوفيد-19، وضبابية المشهد بعد رحيل خامنئي إلى النزول إلى الشوارع، الأمر الذي ربما يفسر لماذا عملت إيران على تعزيز قوة مكافحة الشغب وغيرها من أقسام الأمن القمعية.

كما توقع موقع "إيران إنترناشيونال" أن تشهد الانتخابات الرئاسية المقبلة "تغيرات عاصفة".

المصدر: الحرة