إمّا "جيش مطواع" أو "فرط الجيش"؟

سياسة

تم النشر في 12 مارس 2021

عبدالوهاب بدرخان

دولة مأزومة جداً بلا أي حلول داخلية، وتحبط عروض المساعدة الخارجية. دولة أحالتها قيادتها السياسية الى لادولة، وتفضّل رئاستها إفقار اللبنانيين وإغراق لبنان في الأزمة والإبقاء على حكومة مستقيلة والمجازفة بكل المؤسسات، بما فيها الجيش الوطني، لئلا تخسر هيبة سبق لـ "الدويلة" أن خطفتها، أو "تضحّي" بـ "مكاسب" فئوية تعتقد أنها انتزعتها، بل لئلا تتخلّى عن شروطها لتسهيل ولادة حكومة يمكن المجتمع الدولي أن يثق بها ويتعامل معها.

الحكومة العتيدة قد تكون عنواناً للتفاؤل، لكنه عنوان افتراضي. فلو أنها، باختصاصييها المستقلين غير الحزبيين، بدأت العمل اليوم أو غداً، ومن دون صلاحيات استثنائية، هل سيسهّل المجلس النيابي الحالي بغالبيته "الممانعة" مهمّتها؟ وعلى افتراض أن "حزب الله" وحليفه "التيار العوني" أزالا كل العراقيل لإتاحة تشكيل الحكومة فهل يعني ذلك أنهما موافقان على خيار الاعتماد على المبادرة الفرنسية، المدعومة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؟ وإذا كانت المساعدة الخارجية مرتبطة بإصلاحات جذرية وقاسية فهل أن "الحزب" و"التيار" وحلفاؤهما سيمرّرونها بلا مشاكل أم سيُشعلون الشارع لإسقاط الحكومة نفسها؟.. إرادة التعطيل تحوّلت أسلوب حكم.

كلّ يوم يمضي بلا حكومة، كلّ قفزة جديدة لسعر صرف الدولار، وكلّ علبة حليب أو قنينة زيت أو ربطة خبز أو ليتر وقود يرفع التجار أسعارها، تعني أن "المافيا" الحاكمة لا تبحث عن حلول للأزمة بل عن مراكمة الصعوبات أمام أي حكومة. وكلّما اندفعت الأزمة نحو الأسوأ كلّما زاد "حزب الله" ارتياحاً: ستقع الدولة بين يديه بلا عناء، لكنه سيكتشف سريعاً أنه صار في وضعية طابخ السمّ آكله.

دولة مأزومة بلا حلول الى حدّ أن يحذّر قائد الجيش من أن "فرط الجيش يعني نهاية الكيان" اللبناني، لكن "القائد الأعلى" الذي يُفترض أن يسمعه ليس على السمع، ولم يعد أحد في البلد يعرف ماذا يفعل في موقعه ولماذا لا يقرر تلقائياً مغادرة قصر بعبدا. إذا كانت لديه خطّة للخروج من الأزمة فلا مصلحة له في تأخير اظهارها، وإذا لم تكن لديه خطّة فإن استمراره في موقعه صار عنصر تأزيم مضاعف: فبعد سقوط النظام المصرفي وتعجيز القضاء وانهيار العملة الوطنية ووقوع المجتمع في فخّ الفقر والجوع، هل بلغ المشروع الإيراني مرحلة "فرط الجيش"، لأنه ليس "مطواعاً"؟

الصدمة في كلام قائد الجيش العماد جوزف عون أنه هو من يقوله وليس في الحقائق التي عرضها. المؤسسة العسكرية في خطر وجودي طالما أنها معتمدة على دولة صار وجودها افتراضياً. نعم، العسكريون يعانون ويجوعون "مثل الشعب"، بل أكثر، بحكم المهمّات المستحدثة الملقاة على عاتقهم، من ضمان النظام والأمن الى حماية المساعدات الاغاثية واللقاحات، فالجيش هو الوحيد الموثوق بها خارجياً... في المقابل لا يعاني "حزب الله" ولا يجوع لكنه يزعزع النظام وتواصل "دويلته" ابتلاع الدولة والتلاعب بمصير لبنان واللبنانيين.

(عن صفحته - فايسبوك)