والآن ماذا سيفعل "حزب الله"؟

سياسة

تم النشر في 18 مارس 2021

عبدالوهاب بدرخان

لم يكن في استطاعة وفد "حزب الله" أن يقول لسيرغي لافروف، كما يردّد أمينه العام في خطبه، إن "الحزب" لا يحكم لبنان وليس سوى واحد من أفرقائه السياسيين، فلو كان الأمر كذلك لما دُعي الوفد ولما وجدت موسكو ضرورة للتشاور مع "الحزب". كان لافروف ومحمد جواد ظريف توافقا على حكومة لبنانية من دون ثلث معطّل، وتركت طهران الأمر لحسن نصرالله الذي ايّده وزاد عليه أن تكون الحكومة من 20 وليس 18 وزيراً. مغزى هذه الإضافة في اعتبارَين: الأول أنها تريد إرضاء التعنّت العوني الذي يجد دائماً دواعي للتعقيد والتعطيل، والثاني أنها تفرض توزير درزي آخر كممثل للنظام السوري تعزيزاً لمعيار "الاختصاصيين المستقلّين غير الحزبيين" في حكومة "المهمة" الإنقاذية. لكن يُسأل "الحزب" وغيره ماذا يفعل وزراء بشار الأسد لإنقاذه من المأزق الاقتصادي؟

كل ما دار بين "حزب الله" وحليفه العوني في الشهور الماضية يتلخّص بـ "كلمة سرّ" إيرانية: ماطلوا لشراء الوقت، وما لم تسمعوا أن واشنطن باشرت رفع العقوبات فلا مجال للمرونة أو التسهيل. ليس متوقّعاً أن يغيّر لقاء موسكو موقف "الحزب" من تشكيل الحكومة، بل أن يضطرّه فقط الى التذاكي. وإذا صحّ ما نُشر عن نصيحة روسية بأن يعود "الحزب" من سورية (وغيرها) الى لبنان فهذا يبقى افتراضياً، ولو أن موسكو ناقشت الأمر مع طهران لكان "الحزب" أُبلغ مسبقاً، ولا حاجة به الى سماعه الروس إلا إذا كان هؤلاء يريدون منحه "ضمانات" لدوام هيمنته على الدولة اللبنانية.

في ضوء إدارة روسيا للأزمة السورية يتبدّى أنها معنية خصوصاً بأن لا تكون أزمة لبنان عبئاً زائداً على مأزقها في سوريا، وهي تسعى الى تمويل غربي وعربي لدورها (عبر المتاجرة بملفّي إعادة الإعمار وعودة اللاجئين)، مثلما تأمل إيران في تمويل مماثل (عبر المبادرة الفرنسية) لإبقاء "حزبها" حاكماً. لكن موسكو تعرف أن ضمانها بقاء نظام الأسد لا يجلب التمويل اللازم، كما تعرف إيران أن حكومة لبنانية يديرها "حزب الله" ولو من وراء الستار تعني أن الانهيار سيستمرّ ولن ينفع السلاح غير الشرعي في وقفه. وكما أن طهران تحبط نصائح موسكو للأسد (إذا كانت صحيحة) بتقديم تنازلات لتفعيل الحلّ السياسي، فإنها لا تبذل أي جهد في لبنان لأن "الحزب" ملقّح ضد أي نصائح غير إيرانية.

إمّا حكومة مفخّخة في لبنان، أو لا حكومة... هذه ليست وصفة للإنقاذ ولا لوقف الانهيار. لكن هذا ما توافقت عليه "الجوارح السياسية التي تتغذّى بجشع من جيفة البلد" (الفايننشال تايمز). لا يمكن "حزب الله" أن يساهم في الإنقاذ ويحافظ على مكاسبه ومكاسب حليفه العوني في آنٍ. الأزمة قزّمته كما قزّمت "كلّن يعني كلّن"، وإذا لم يعد الآن الى لبنان ويكون لبنانياً فإنه لن يعود أبداً. عليه أن يقرّر.

(عن صفحته - فايسبوك)