أزمة الخبز تقلق اللبناني عشية رمضان وتهديد بإقفال الأفران

إقتصاد

تم النشر في 12 أبريل 2021

يعاني لبنان عشية استقبال شهر رمضان في جميع مدنه وقراه أزمة خبز، مع استمرار توقف الأفران عن توزيعه وحصر بيعه في صالات الأفران.

وشهدت بعض المخابز زحمة، فيما أغلقت أخرى لعدم توافر الطحين، وفي الأثناء يطالب المواطنون بإيجاد حل يحفظ كرامتهم ولقمة عيشهم.

نقيب أصحاب الأفران

وقال نقيب أصحاب الأفران علي ابراهيم لسكاي نيوز عربية "حل الأزمة عند الموزعين المعتصمين في هذه اللحظة أمام الفرن الخاص بي هنا في ضاحية بيروت الجنوبية، والمشكلة بينهم وبين وزير الاقتصاد".

ورأى إبراهيم أنه من حقهم الاعتصام لأن الوزير ألغى دور الموزعين ومشكلتهم مع الوزير.

بدوره كشف علي منصور، أحد كبار موزعي الخبز، عن تحرك يقومون به من هذه اللحظة يقضي بإقفال أبواب الأفران ومنعها من البيع، وقال لسكاي نيوز عربية: "إذا لم نستطع العمل وإطعام أولادنا لن نسمح لأحد بالعمل فنحن أكثر من 5000 عائلة نعيش من توزيع الخبز وقد ألغى وزير الاقتصاد دورنا بحصر بيع الخبز مباشرة بالأفران ومنعنا من التوزيع وأخذ حصة من ثمن ربطة الخبز".

وزير الاقتصاد يلغي دور شركات توزيع الخبز

وتفاقمت المشكلة  أساساً بعد قرار أصدره وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال راؤول نعمة حدد بموجبه سعر ووزن الخبز اللبناني "الأبيض"، في الأفران والمتاجر إلى المستهلك على كافة الأراضي اللبنانية، وذلك استنادا إلى سعر القمح في البورصة العالمية، واستنادا إلى سعر صرف الدولار وسعر المحروقات، واستنادا لدراسة علمية لتحديد كمية المكونات المطلوبة لإنتاج أفضل نوعية من الخبز اللبناني للمستهلك.

وتم تحديد سعر ووزن الخبز اللبناني "الأبيض" وفقا لما يلي: ربطة حجم كبير: زنة 920 غراما كحد أدنى، بسعر 2500 ليرة لبنانية كحد أقصى وربطة حجم وسط: زنة 440 غراما كحد أدنى، بسعر 1750 ليرة لبنانية كحد أقصى.

كما منع الأفران من تسليم الخبز للموزعين وحصر شراء الخبز مباشرة من الأفران من قبل المستهلك بدون وسيط، فألغى دور شركات التوزيع التي اعترضت على القرار بمظاهرات اعتراضية على أبواب الأفران مانعة حركة البيع والشراء.

أزمة تتعلق بقوت الشعب اللبناني

وكأن المواطن اللبناني لا تكفيه مأساته مع فقدان البنزين وطوابير الانتظار الطويلة أمام محطات وقود تمعن في التلاعب بعدّاداتها مُستغلّة حاجة الناس لبضعة ليترات من البنزين، حتى سقط قرار الأفران، بحجبها ربطات الخبز عن محلات السوبرماركت والناس، كالصاعقة على المواطن الذي بات يضرب أخماساً بأسداس، ما الذي ينتظره بعد؟

وتوقفت أعداد من الأفران في شمالي لبنان عن توزيع الخبز الأبيض لنفاذ كمية الطحين لديها، ومن بينها أفران تغطي جزء كبير من مناطق الضنية وعكار.

وفي السياق عينه، تعاني منطقة الهرمل وقرى البقاع الشمالي والأوسط والغربي من أزمة مماثلة، مع استمرار توقف الأفران.

ويقول منير الميس من البقاع لموقع "سكاي نيوز عربية" لا خبز داخل المتاجر، فالموزّعون لم يحصلوا على الخبز، ومن مارس منهم عمله تكبّد خسائر كبيرة.

ووفق أبو علي مكي، صاحب أحد المتاجر في بلدة حبوش الجنوبية، فإنه تسلّم الخبز من الموزع بسعر الـ2500 ليرة للربطة، أي وفق سعر البيع داخل الفرن، لافتا الى أن "الموزع أخبره عن نية الأفران رفع السعر، وأنّه سيصار إلى التسليم بـ2500 لتباع للسوبرماركت بـ2750 ليشتريها المواطن بـ3000 ليرة لبنانية"، معتبراً أن "هذه الحركة الخطيرة من قبل الأفران ما هي إلا خطوة نحو إذلال الناس أكثر".

كثير من الأهالي لم يتمكّنوا من الشراء من داخل الافران، عشية حلول شهر الصيام نتيجة بُعد المسافة من ناحية وانقطاع البنزين من ناحية ثانية، هذا عدا أن هناك من لا يملك وسيلة نقل، وكان يشتري من بقالة بمحاذاة منزله.

 ماذا يعني ذلك؟

يقول الرجل الخمسيني حسين إنّه لم يشتر ربطة خبز هذا اليوم لأنّه لا يملك سيارة، "شو ذنب المعتر؟"، وبحسب تعبيره "اعتادوا إهانة الناس في طوابير الذلّ، والناس تعوّدت، وإلى متى؟"

ويصف المحلل في شؤون الاقتصاد في مدينة طرابلس، الصحفي رائد الخطيب، الوضع في عاصمة الشمال لـ"سكاي نيوز عربية" بالقول: "الغموض يلف العملية السياسية في المدينة ويمكن للزائر إذا ما دخل هذه المدينة أن يلحظ أن جدرانها حزينة مثل وجوه أبنائها".

وأضاف "اليوم مع أبواب الشهر الكريم هناك أزمة حقيقية لدى أبناء المدينة.. هذه الأزمة نابعة من أن القوة العمالية في طرابلس 50% منها تعتمد على المياومة وهناك هؤلاء وبسبب تعطل الانشغال وكورونا جلسوا في بيوتهم ينتظرون الإعانات التي تقوم بها الجمعيات الخيرية، أما البقية من الذين هم موظفون في القطاعين العام والخاص تراجعت مرتباتهم نحو 90% كقدرة شرائية هم سيستغنون عن الكثير من المواد الغذائية الاستهلاكية".

وتابع قائلا "إلا إن الأخطر أنهم قتلوا كل حلم طرابلسي في الانتقال من وضع مزر إلى وضع أفضل.. الآن على الدولة التدخل سريعاً لإنقاذ المواطنين في طرابلس من الهلاك والغرق لأن ذلك سيعني التفلت الأمني والوصول إلى أمور لا يحمد عقباها.. ربما السرقات والتعديات.. المطلوب من قادة المدينة عقد اجتماع عاجل ليس تأهبا للشهر المبارك فحسب إنما لجلاء المرحلة المقبلة خطرة".

المصدر: سكاي نيوز