اختصاصيّون (فدائيّون) غير حزبيين

سياسة

تم النشر في 22 أبريل 2021

عبدالوهاب بدرخان

وسط الفوضى السياسية والاقتصادية والقضائية والأمنية، والجدل البيزنطي على تشكيل الحكومة، أيُّ اختصاصيين غير حزبيين يمكن توزيرهم، وكيف سيعملون، ومن يحميهم، إلا إذا اختاروا أن يكونوا "فدائيين". الحزبيون الذين لا ميليشيات لديهم يمكن أن يؤيّدوا إصلاحات "حكومة الإنقاذ" أو يعارضها بالمقارعة السياسية، أو بالتظاهر ضدّها. لكن التحالف الذي تقوده ميليشيا "حزب الله"، وفيه "التيار العوني"، لن يكتفي بما تبقّى لديه من سياسة ولا بالتظاهر، ولن يتردّد في استخدام سلاح الترهيب.

هذا التحالف يدير الانهيار بخطّة تتكامل معالمها يوماً بعد يوم، ولا يريد "حكومة انقاذ" تلجمه. استغلّ "ثورة 17 تشرين" لضرب النظام المصرفي وشفط أموال المودعين. استغلّ المطالبة بمحاربة الفساد ليقنّنها في تصفيات حسابات سياسية، وعبث بالتحقيق في تفجير مرفأ بيروت، ليقوّض القضاء ويدفعه الى الانتحار. استغلّ دعم السلع بأموال اللبنانيين لينظّم تهريبها الى سوريا، بفتوى جاهزة تجيز التهريب كـ "جزء لا يتجزّأ" من "المقاومة" والالتفاف على العقوبات الأميركية، على قولة الشيخ صادق النابلسي الذي لم يرفّ له جفن وهو يبرّر - عملياً - سرقة أموال المودعين مرّتين: للدعم ثم للتهريب. لكن يُحسَب له أنه كان "صادقاً" فعلاً ولم ينقض تهمة التهريب، كما يفعل سواه في "حزب الله".

رياض سلامة، غادة عون، صادق النابلسي، وحتى جوزف عون قائد الجيش، وأخيراً ايلي فرزلي... باتت أسماء تُستخدم مع سواها لحرف الأنظار عن الأيدي التي تحرّك سيناريو الانهيار. حاكم مصرف لبنان حُدّد باكراً هدفاً للغضب الجماعي ولكل أنواع التجريم لكن الطغمة الحاكمة تحافظ عليه ولا تقيله لأنه يعرف الكثير ويصدّ عنها تهمة افلاس البلد. القاضية الموتورة دخلت صراع حيتان "تسفير" الدولار بكوماندوس "عوني" قادها الى اطلاق احدى رصاصات "الرحمة" الأخيرة على جسم قضائي انهكته مناكفات مافيات الطوائف. الشيخ المسوّغ للتهريب كان الوجه الآخر لأمينه العام الذي برّر الذهاب الى القتال في سوريا بـ "محاربة الإرهاب" رغماً عن الدولة وبتهميش كامل لها.

واقعة توسيع الحدود البحرية الجنوبية أريد منها توريط الجيش داخلياً بأنه يريد نسف مفاوضات الترسيم مع إسرائيل، وخارجياً بأنه يتعمّد افساد علاقة المؤسسة العسكرية مع الولايات المتحدة. تركهم قائد الجيش يعملون الى أن "فاتوا بعضهم ببعض"، وانكشفت اللعبة في لقاء ديفيد هيل مساعد وزير الخارجية الأميركي مع الرئيس ميشال عون، الذي جمّد المرسوم. قبل شهرين من ذلك كانت واشنطن أبلغت من يعنيهم الأمر أنها ستسحب وساطتها في مفاوضات الترسيم إذا جرى تغيير الخريطة المتوافق عليها لبنانياً منذ 2011. أما لماذا طُرحت الخريطة الموسّعة فتبيّن أن ثمة هدفين: الأول هو الإساءة للجيش كآخر مؤسسة صامدة أمام الانهيار المبرمج، وقد تأتي دعوة الفرزلي الجيش الى تسلّم السلطة في سياق التوريط أيضاً. أما الآخر فهو فتح مساومة مع واشنطن بغية إلغاء العقوبات على جبران باسيل...

(عن صفحته - فايسبوك)