الانتخابات الرئاسية.. مرشح "لا يهدف لتحدي الأسد" وآخر ينتقد "المسرحية" من الخارج

سياسة

تم النشر في 22 أبريل 2021

بعد أربعة أيام من إعلان مجلس الشعب السوري، الانتخابات الرئاسية في 26 مايو المقبل، بدأت أسماء المرشحين تتدفق في استحقاق، يرى مراقبون، أن نتائجه محسومة سلفا لصالح رئيس النظام، بشار الأسد.

وأعلن رئيس مجلس الشعب (البرلمان السوري)، حمودة صباغ، أمس الأربعاء، تبلغ المجلس من "المحكمة الدستورية العليا تقديم بشار حافظ الأسد طلب ترشيح إلى منصب رئيس الجمهورية".

والأسد (55 عاما) هو المرشح السادس الذي يقدم طلب ترشيح إلى المحكمة الدستورية، في حين أن المرشحين الخمسة الآخرين غير معروفين على نطاق واسع، وبينهم عضو سابق في مجلس الشعب، وآخر رجل أعمال، وسيدة.

ووفقاً لوكالة أنباء النظام السوري الرسمية (سانا)، فإن الذين تقدموا بطلبات ترشيحهم لمنصب رئاسة الجمهورية هم:

1- عبد الله سلوم عبد الله، عضو مجلس شعب سابق.

2- محمد فراس ياسين رجوح، رجل أعمال.

3- فاتن علي نهار، محامية وهي أول امرأة سورية تتقدم بطلب كهذا.

4- محمد موفق صوان.

5- مهند نديم شعبان، مرشح سابق لانتخابات مجلس الشعب عن مدينة دمشق.

6- بشار حافظ الأسد.

يذكر أن المتقدمين بطلبات الترشح لا يعتبروا من عداد "المرشحين" قانوناً، إذ أنه لقبول الطلبات رسمياً، يتعيّن على كل مرشح أن ينال تأييد 35 عضواً على الأقل من أعضاء مجلس الشعب البالغ عددهم 250، والذي يتمتع حزب البعث الحاكم بأغلبية ساحقة فيه.

في المقابل، تشن مجموعة من المعارضين حملة على مواقع التواصل الاجتماعي بحق المرشحين مشككين بجدية ترشحهم، كما علّق المرصد السوري لحقوق الإنسان على الطلبات المقدمة إلى المحكمة الدستورية بالقول: "مسرحية وخمسة كومبارس إلى الآن".

كما شدد المرصد، في بيان له، على أنّ "الانتخابات ليست سوى محطة للتجديد للأسد لولاية رئاسية رابعة مدتها سبعة أعوام".

محمد فراس ياسين رجوح

وللاستفسار عن جدية بعض هؤلاء المرشحين، وعن خطتهم لخوض المعركة الانتخابية، تواصل موقع "الحرة" مع رجل الأعمال المرشح، محمد فراس ياسين رجوح، الذي أكد أن لكل "مواطن سوري يحقق الشروط المطلوبة دستوريا وقانونيا أن يتقدم بالترشح وممارسة حقه الديمقراطي".



وعن إنتمائه السياسي، قال رجوح إنّه "من أسرة وطنية بامتياز وأجدادي قاوموا الاستعمار التركي وشاركوا في الثورة السورية الكبرى مقدمين شهداء ومجاهدين"، مضيفاً: "والدي كان محافظاً ووزيرا لعدة دورات في زمن الرئيس السابق، حافظ الأسد، كما كنت قيادياً في منظمة طلائع البعث واتحاد الشبيبة".

ورداً على سؤال حول مدى جدية ترشحه في ظل المنافسة مع الأسد، قال رجوع: "الهدف من الترشح للرئاسة ليس المجابهة والتحدي، وإنما ممارسة الحق الديمقراطي والتجاوب مع الاستحقاق الدستوري الرئاسي، أما عن حظوظ الفوز فصناديق الاقتراع هي الفيصل والحكم في ذلك".

وتابع: "الانتخابات الرئاسية تجري بكل موضوعية وشفافية واحترام، ولنترك للصندوق الانتخابي أن يقرر لمن تذهب أصوات الناخبين.

"إصلاح الجيش والاقتصاد"

وعن برنامجه الانتخابي وتحالفاته الإقليمية المرتقبة، شدد رجل الأعمال على أنّ "الأولوية هي إصلاح الجيش والقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي من ناحية القوانين والمراقبة، التدريب، تحديث الأسلحة، وحسن التعامل مع المواطنين".

وأكّد على أنّ من أولويات برنامجه الانتخابي "إصلاح الاقتصاد ورفع شأن الليرة السورية والقدرة الشرائية وتحسين ظروف كل مواطن ليعيش حياة كريمة، فضلا عن بناء مدينة التكنولوجيا وإعداد القادة للتصنيع والتحديث والاقتصاد وربطه بالقرارات المركزية، فضلاً عن تطوير مراكز الاحصائيات وصنع القرار".

محمد عزت خطاب

وفي سياق آخر، وفي وقت يغلق القانون الباب أمام احتمال ترشح أي مواطن مقيم في الخارج، باعتبار أنه من شروط التقدم للانتخابات أن يكون المرشح قد أقام في سوريا بشكل متواصل خلال الأعوام العشرة الماضية، يعرف رجل الأعمال المقيم في فرنسا، محمد عزت خطاب، نفسه بأنه مرشح للانتخابات الرئاسية لعام 2021.

ويقول خطاب، في حديث لموقع "الحرة": "ترشيحي أعلنته من مدة، والشروط التي وضعها مجلس الشعب للترشح غير ديمقراطية وغير شرعية، لأنها تنتهك أهم حق في العملية السياسية وهو الحق في الترشح"، مشدداً على أنّه "إذا كان بشار الأسد يريد التجديد لنفسه كان أحرى به إعلان نفسه رئيسا لولاية أخرى دون هذه المسرحية".



وأضاف: "لا يمكن إجراء انتخابات شرعية وديمقراطية ونزيهة في سوريا بإقصاء أبناء سوريا في الخارج وحرمانهم من حقهم الدستوري في الترشح، لا يمكن إجراء انتخابات سليمة وشفافة ونزيهة في سوريا والبلاد مقسمة إلى جزء تحت سيطرة النظام وجزء تحت سيطرة المعارضة وأجزاء أخرى تحت سيطرة الجماعات المسلحة بمختلف أنواعها".

وتابع: "هذه الانتخابات التي أعلن مجلس الشعب موعدها محكوم عليها بالفشل مسبقا، وسياسة الإقصاء التي يتبعها الأسد وتفصيله لهذه الانتخابات على مقاسه تؤكد نية النظام الحالي إفساد هذه العملية التي ستكون بالتأكيد مهزلة أخرى ستنضاف للمهازل التي تشهدها سوريا".

وعن السبب الذي دفعه للترشح، قال خطاب: "كمواطن ورجل أعمال سوري مغترب من عدة سنوات في أوروبا قررت ترشيح نفسي ووضعت نصب عيني هدفا رئيسيا أولا هو إيقاف هذه الحرب الدموية".

"انتخابات بإشراف الأمم المتحدة"

واقترح بأن "يتم تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية في سوريا تشرف عليها منظمة الأمم المتحدة بحضور مراقبين دوليين وسوريين، ينتخب من خلالها السوريون في الداخل والخارج قيادة تمثلهم وتدير البلاد، وأن يحتكم الجميع لإرادة الصندوق".

وختم قائلا: "نحن نؤمن بالتغيير في سوريا، ورؤيتنا تعتبر أن التغيير السياسي السلمي قادر على التحقق من بوابة الاقتصاد، ولا نريد رؤية أسلحة في سوريا إلا في أيدي الجيش العربي السوري، وهذا الجيش هو ليس جيش بشار الأسد هو جيش سوريا".

"الانتخابات شكلية"

بدوره، اعتبر المحلل والكاتب السوري، أيمن عبد النور، في معرض حديثه عن طالبي الترشح، أن "الانتخابات هي شكلية، ولا بد من إجرائها وإلا يفقد الأسد شرعيته الداخلية، لأن الدستور لا يتضمن مادة تسمح بالتمديد للرئيس".

وشدد عبد النور، في حديث لموقع "الحرة"، على أن "هذه الانتخابات لن تقدم شيئاً، ولن يعترف بالأسد إلا بعض الدول الحليفة له كإيران، روسيا، الصين، وبعض الدول العربية".

ولفت إلى أن "الأسد سينجح حكماً، وبنسبة مقررة سلفاً قدرها ٧٠ و٨٠ في المائة".

هذا وتُجرى الانتخابات الرئاسية مرة كل سبع سنوات، وتعد الانتخابات المرتقبة الثانية منذ بدء النزاع عام 2011، وبعدما استعادت القوات الحكومية بدعم عسكري روسي وإيراني مساحات واسعة من البلاد. وتبقى المناطق الأخرى تحت نفوذ أطراف محلية مدعومة من قوى خارجية، ولن تشملها الانتخابات.

وكان رئيس مجلس الشعب، حموده صباغ، قد أعلن أن عملية انتخاب الرئيس ستُجرى يوم 26 مايو في الداخل، ومن المقرر أن يُدلي السوريون المقيمون في الخارج بأصواتهم في السفارات يوم 20 مايو.

وجرت الانتخابات الأولى في عام 2014، وانتهت بفوز الأسد بنسبة 92 في المئة من الأصوات. لكن المعارضة السورية وصفتها بأنها غير ديمقراطية وغير شرعية، ورُفضت نتيجتها من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أيضا، بحسب "فرانس برس".

المصدر: الحرة