النظام السوري "يشرعن الدولار" من بوابة "تعزيز" النشاط الاقتصادي

إقتصاد

تم النشر في 27 أبريل 2021

في وقت لم يصدر أي قرار رسمي عن المصرف المركزي السوري، كشفت وسائل إعلام محلية أنّ السلطات سمحت لشركات الصرافة بتسليم حوالات التجار والصناعيين بالدولار الأميركي، وهي خطوة مثيرة للجدل لاسيما بوجود مراسيم تشريعية تجرم التعامل بعملة غير السورية داخل البلاد.

ونقلت صحيفة "الوطن"، الموالية للنظام، عن مصادر مطلعة أنّه "سمح لشركات الصرافة بتسليم الحوالات الواردة من خارج البلد وفق ما يختاره صاحب الحوالة إما بالليرة السورية أو الدولار".

وأكدت أنّ "هذا الإجراء خاص بالتجار والصناعيين وغير مشمول به بقية المواطنين، الذين بإمكانهم استلام حوالاتهم بالليرة السورية وعلى سعر 2825 ليرة للدولار"، علماً أن سعر الصرف في السوق السوادء يصل إلى 2910 ليرة للدولار.

وقال إسماعيل زرزور (يعمل في مجال الصناعة)، للصحيفة، إنّ "هذا القرار بات نافذاً ومعمولاً به، وله أثر مهم في تعزيز القطع الأجنبي في السوق المحلية وخاصة لدى التجار والصناعيين الذين يعملون على تلبية احتياجاتهم من المواد الأولية وغيرها عبر الاستيراد".

"مخالفة"

وهنا علّق المحلل الاقتصادي، أسامة القاضي، في حديث لموقع "الحرة"، قائلاً إن "هذه الخطوات التي يتخذها النظام تعني أنه بدأ التراجع عن المرسوم التشريعي رقم 3 لعام 2020، والذي منع بموجبه التعامل بغير الليرة السورية".

وأوضح القاضي أنّ "المرسوم 3/2020، يقضي بتشديد العقوبة على كل من يتعامل بغير الليرة السورية داخل البلاد، سواء كان ذلك للمدفوعات، أو لأي نوع من أنواع التسديدات النقدية أو التداول التجاري، مجرما التداول بالقطع الأجنبي أم بالمعادن الثمينة".

واعتبر أنّ "النظام أدرك خطأه بتوقيع هذا المرسوم الذي حرم سوريا من حوالي ملياري دولار أميركي، مجموع حوالات السوريين في الخارج إلى ذويهم"، مشيراً إلى أنّ "جميع السياسات التي اتخذت منذ يناير 2020 كانت من أجل خنق الاقتصاد وإضعاف النشاط الاقتصادي".

"قتل المريض"

وأضاف: "ليس لسوريا موارد محلية كافية تعتمد عليها، وذلك من الخطأ خنق الاقتصاد من خلال هذه السياسات غير الدقيقة"، مؤكدا أن "هذه الخطوة لن تقطف ثمارها قبل أن يلغى المرسوم رقم 3".

وختم قائلاً: "الخطوة ستؤدي إلى مزيد من الانخفاض في قيمة الليرة السورية، ولكنها بمثابة إنقاذ ما يمكن انقاذه من النشاط الاقتصادي في البلاد"، مبيناً أنّ "منع استلام الحوالات بالدولار أدى إلى تجميد النشاطات الاقتصادية الضعيفة.

وختم قائلاً: "وفقاً لتاريخ النظام السوري، فهو يتبع سياسة تضارب القوانين، بل أكثر من ذلك هو يعتقد أنّ معالجة المرض تكون بقتل المريض نفسه".

"إجراء قانوني يعزز الاقتصاد"

في المقابل، يعارض المحلل الإقتصادي، شادي أحمد، كلام القاضي ويشدد في حديث لموقع "الحرة"، على أنّ "قرار البنك المركزي بالسماح باستلام الحوالات بالدولار أو بالليرة السورية بالنسبة للأنشطة الصناعية والتجارية، لا يخالف المرسوم رقم 3 لعام 2020، باعتبار أنّ السماح محصوراً بالأنشطة الاقتصادية فقط".

وأوضح، من دمشق، أنّه "لم يصدر أي بيان صحفي عن البنك المركزي، باعتبار أنّ السماح لا يتطلب قرارا رسميا، بل أي إشعار من هذا النوع يدخل ضمن صلاحية المصرف الداخلية".

واعتبر أنّ "هذه الخطوة تعزز النشاط الاقتصادي بالنسبة للقطاع الخاص الصناعي والاستثماري، إذ يستطيع التاجر من خلالها أن يموّل مستورداته من خلال إيراداته التي يستلمها بالدوار من مكاتب التحويل".

وعن صحة هذا التعديل، قال أحمد: "سيلاحظ تراجع الثقل الموجود على طلب الدولار الذي يؤمنه البنك المركزي لتمويل المستوردات، الأمر الذي يخفف الضغط على الدولار الموجود في السوق السوداء".

وأضاف: "نحن أمام شرعنة الدولارات التي تأتي من الخارج، وإعادة توظيفها ضمن احتياجات الاقتصاد الوطني".

وتابع: "هذا الاجراء قد يساهم في تثبيت انخفاض سعر الصرف، وفرض التوازن بين السعر الرسمي والمتبع في السوق السوداء، ما سينعكس إيجاباً على أسعار السلع التي بدأت بالتراجع في الأسواق السورية".

المصدر: الحرة