قبل وصول الطائرات للإمارات.. تحذير من إطلاع الصين على "أثمن ما في الترسانة الأميركية"

سياسة

تم النشر في 28 أبريل 2021

بعدما أبلغت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، الكونغرس الأسبوع الماضي أنها ستمضي قدماً في صفقة بيع أسلحة ضخمة للإمارات، حذر ديفيد شينكر، مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن والمسؤول السابق بإدارة دونالد ترامب، من تأثير العلاقات الإماراتية مع الصين على "أثمن ما في الترسانة العسكرية الأميركية".

وقال شينكر: "لحسن الحظ، ما زال هناك متسع من الوقت. فالإمارات لم تدفع بعد ثمن العتاد، ولن تصل الطائرات الأولى قبل مرور نصف عقد تقريبا".

وتشمل صفقة الأسلحة، التي تبلغ قيمتها 23 مليار دولار، خمسين طائرة "إف-35" من الجيل الخامس ذات قدرة التخفي الفائقة، بالإضافة إلى أكثر الطائرات المسيرة المسلحة تقدما، وهي "أم كيو-9 ريبر".

ويقول شينكر، في مقال له نشره "معهد واشنطن" إن "تزويد الإمارات بأثمن ما في الترسانة العسكرية الأميركية أدى إلى إثارة مخاوف بشأن حقوق الإنسان، وأماكن نشر تلك الأسلحة، والتداعيات المترتبة على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل".

لكنه شدد على أن المخاوف الأكبر تتعلق "بعلاقة الإمارات المزدهرة مع الصين".

وقال: "تشير ملاحظات وزارة الخارجية الأميركية إلى أن مخاوف واشنطن بشأن علاقة أبوظبي الوثيقة بشكل متزايد مع بكين لم يتم تخفيفها بعد".

وأوضح قائلا: "يقينا، الولايات المتحدة لا تطلب من الإمارات إنهاء تبادلاتها أو أعمالها التجارية مع شريكها التجاري الأكبر".

تعاون عسكري

لكنه حذر من "عدة مجالات أخرى من التعاون المستمر والمتوسع بين الإمارات والصين، والتي يمكن أن تفسد صفقة الأسلحة في غياب أي تفاهم بين واشنطن وأبوظبي".

أحد هذه المجالات هو التعاون العسكري، كما يقول شينكر. ففي عام 2018، اشترت الإمارات أسلحة من الصين بقيمة 40 مليون دولار.

وبحسب شينكر، فإن قيمة هذه المشتريات لا تتعدى جزء بسيطا من مليارات الدولارات التي تنفقها الإمارات سنويا على العتاد العسكري الأميركي.

ويرى أن "خطر المعلومات الاستخباراتية التي قد تجمعها الصين بشأن المعدات العسكرية الأميركية، حتى في الدول الصديقة، كبير"، على حد قوله.

وأشار شينكر لعامل آخر يعقد الأمور بالنسبة لواشنطن، على حد قوله، وهو أن الإمارات تعمل على تركيب شبكة "هواوي" من الجيل الخامس. بينما تعتمد المعدات العسكرية الأميركية المتقدمة على الشبكات الآمنة من الجيل الخامس، والتي لن تكون متوفرة في الإمارات.

ونقل عن كريستوفر كريبس، مدير وكالة الأمن السيبراني والبنى التحتية التابعة لوزارة الأمن القومي، قوله: "لا يقتصر تهديد هواوي على الاتصالات الإماراتية، بل سيمتد للاتصالات الأميركية. هذا الأمر يقوض أيضا أمن العمليات واللوجستيات والتعاون الاستراتيجي المعزز بين الولايات المتحدة والإمارات".

كما يحذر شينكر من التعاون بين الإمارات والصين في مجال تطوير التقنيات المعلوماتية مثل الذكاء الاصطناعي، وهو أحد مجالات التعاون التي روج لها مؤخرا سفير الإمارات في بكين، قائلا إنه يشكل مصدر قلق آخر.

واعتبر أن التوصل إلى تفاهم مشترك مع الإمارات حول الصين سيكون تحديا، فأبوظبي لديها بالفعل "شراكة استراتيجية شاملة" مع بكين. "ورغم الوعد بتعاون استراتيجي أوثق مع الولايات المتحدة، فإن الإمارات ستكون مترددة في إبطاء بعض تعاونها مع الصين في كل هذه المجالات"، مثلما يقول شينكر.

"تفاهم حتى التطابق"

وردا على ذلك، قال المحلل السياسي الإماراتي، عبدالخالق عبدالله، في حديث لموقع "الحرة"، إن مخاوف شينكر "ليست في محلها إطلاقا، وأنها غير مطروحة للنقاش".

وأضاف عبد الله: "هناك تفاهم عميق بين واشنطن وأبوظبي، وانعقدت مفاوضات بخصوص شروط ومتطلبات هذه الصفقة، وقد أخذ بعين الاعتبار كل المخاوف الأميركية".

وأكد أن "المخاوف عولجت"، مشيرا إلى تفاهم وتواصل مستمر بشأن هذه الصفقة، "حتى يمكن القول أن الانسجام والاتفاق يصلان إلى حد التطابق في معظم الملفات"، على حد قوله.

وأوضح أن "الإمارات حريصة على هذه الصفقة والالتزام بشروطها، وتدرك ذلك مقدما، لاسيما أن التنافس الصيني-الأميركي بات قضية عالمية تطال كل دول العالم، ومن بينها الإمارات"، معتبرا أنه "لابد من التكيف مع هذه الحالة العالمية".

وأشار إلى تمسك بلاده بعدم الوصول إلى "نقطة مواجهة مع أميركا أو التخلي عن الشريك الصيني".

المصدر: الحرة