التهريب كالتزامٍ بـ "المقاومة"!

سياسة

تم النشر في 29 أبريل 2021

درّة الدررّ جاءت من رئيس حكومة تصريف الأعمال، إذ بشّر السعودية بأن التوقف عن استيراد الزراعات اللبنانية "لا يمنع تهريب المخدرات". الحكمة جاءت أيضاً منه إذ دعا الى "التعاون بيننا" لضبط هذه الشبكات. لكن، التعاون مع مَن، مع شبّيحة النظام السوري أم مع عصابات "حزب الله". فهل يستطيع أحد في الدولة أو الحكومة الإشارة الى هؤلاء أو اتهامهم، علاوة على مساءلتهم وردعهم. وهل من شأن اجراءات الاجتماع الوزاري - الأمني بدعوة من رئيس الجمهورية أن تقنع السعودية وسائر الدول العربية والاوروبية المتضرّرة، أو أن تطمئن المزارعين والمصدّرين الى أن منتجاتهم لن تبقى لتكسد في أرضها وتحرمهم موارد يأكلها الجراد أو تلتهمها الأزمة الاقتصادية.

ذروة السخرية السوداء أن يُحكى عن "التحقيق" لكشف ملابسات عملية تهريب "رمان الكبتاغون". في لبنان محقّقون جيّدون، لكن التحقيقات مكبّلة، فالجريمة باتت واضحة وأبطالها معروفون، كذلك مَن يغطّونها سياسياً. وشكراً للإعلام ومصادره المجهولة التي نطقت بأن الرمّان المفخّخ منشأه وتعبئته وتوضيبه سورية، أما تزوير هوية المنشأ وحماية البضاعة ووسائل نقلها فلبنانية. لكن، انتبهوا، فالبيان الرئاسي يرفض "رفضاً قاطعاً" أن تكون المرافق البرّية والبحرية والجويّة اللبنانية "طريقاً أو معبراً لمثل هذه الجرائم المشينة والمضرّة بحقّ الإنسانية". كلامٌ كبير.

سيكون للمهرّبين حساب مع مَن صاغ هذا البيان، لأنه لا يستطيع تجاهل الإنذار الذي أطلقه هؤلاء في شريط تلفزيوني أعادت وسائل التواصل الاجتماعي بثه للمناسبة. وفيه يعرضون "فلسفتهم"، بالصوت والصورة، خالطين "المقاومة" بتهريب المخدّرات، وطارحين السلاح غير الشرعي كخطٍّ أحمر وتعييرهم بالتهريب كخيانةٍ عظمى تستحق أن "يُقوّص"/ يُقتَل صاحبها. هذا الشريط، معطوفاً على لقاء متلفز للشيخ صادق النابلسي يبرّر فيه التهريب كـ "جزء لا يتجزّأ من المقاومة"، يعبّر عن "ثقافة" باتت كامنة في بيئة "حزب الله" ولم تعد تكتفي بـ "الضرورات تبيح المحظورات" لتسويغ جرائمها، بل تنتقل الى الجهر بالمحظور كـ "حقٍّ مكتسب" والدفاع عنه كأن له أساساً عقائدياً.

عقليةٌ فاجرة كهذه لم يستوقفها الإضرار بالمزارعين اللبنانيين، الأسوياء "الطبيعيين"، كأمر يستحقّ النظر، أو الحذر، بل تبدو كأنها تدعوهم الى طلب حماية "الحزب" وحلفائه لقاء عدم التعرّض لهم، أو فليتاجروا هم أيضاً بالحشيش والممنوعات، أو فليذهبوا الى الجحيم هم و"الدولة" التي يستنجدون بها، وهم ومَن يستورد منتجاتهم. ومهما توفّرت النيّة الحسنة لدى المسؤولين اللبنانيين فإنها لا تكفي لاستعادة ثقة الدول المتضرّرة بأجهزة الدولة. هناك ظلمٌ لقلائل في الإدارات المعنية لا يزالون يقومون بواجباتهم ويشعرون بإحباط شديد إزاء تداعي السلطة والتغوّلات اللامحدودة لـ "الحزب" وأتباعه وحلفائه، وكان بعضٌ منهم دفع حياته أو سُجن ثمناً لكشفه حقائق أدّت الى تفجير مرفأ بيروت. لكن كثراً سواهم تعاملوا بالصمت والتغاضي أو التعاون مع الاختراقات في المرافق البرّية والجويّة والبحريّة، أمّا التزاماً بـ "المقاومة" أو نشداناً للسلامة.

(عن صفحته - فايسبوك)