انتفاضة القدس وصواريخ غزّة

سياسة

تم النشر في 13 مايو 2021

عبدالوهاب بدرخان

انتفاضة القدس مقاومة شعبية فلسطينية. صواريخ غزّة مقاومة مسلّحة "إيرانية". الأولى استحقّت إسرائيل عليها ادانات دولية. الثانية جلبت ادانة للصواريخ ولـ "عنف الفصائل"، وتلقّت إسرائيل شيئاً من "التفهّم" برغم ردّها المفرط في العنف والوحشية. حراك المقدسيين أظهر مجدّداً بشاعة الاحتلال، والفارق بين دفاع شعبي وسلمي عن المسجد الأقصى وحقوق أهالي حي الشيخ جرّاح وبين حكومة إسرائيلية متطرّفة تحمي ميليشيات المستوطنين وترعى سطوها المسلّح على منازل الفلسطينيين. هذا السطو خطة حكومية أساساً، لكن حتى القضاء المنحاز يجد صعوبة في تغطيتها. أما تحرّك فصائل غزّة، وإنْ بمنطق "نصرة القدس" وردّ الفعل على الاعتداءات الإسرائيلية، فتعلم الفصائل قبل سواها أنه لا يجلب سوى خسائر بشرية ودمار كبير ولا يعيد الأوضاع الفلسطينية الى المقاومة المسلّحة كما قبل اتفاقات أوسلو، بل يكرّس الانقسام الفلسطيني وتسلّط الفصائل على غزّة، وهذا ما تريده سلطة الاحتلال.

في المقابل، لا بدائل لدى السلطة الفلسطينية والفصائل الأخرى غير الحفاظ على تجربة إدارة مناطقها بما هو متاح لها، ليبقى هناك عنوان معترف به دولياً لفلسطين ويمكن تطويره الى "دولة". ضعُفت السلطة لأن اداءها الداخلي المسؤولة عنه وحدها خلّف احباطاً شعبياً، ولأن اعتمادها على الخارج العربي اصطدم بتحوّلاته ومخاطره الإقليمية، وبجنوحه الى "تطبيع" مع العدو ولو على حساب الفلسطينيين وحقوقهم، أما اعتمادها على الخارج الدولي فاصطدم أيضاً بانقسامات غير مسبوقة لكن خصوصاً بالانقلاب الترامبي الذي أزال أي غموض عن الواقع المعروف: أميركا هي قوة الاحتلال الحقيقية، وأي إدارة فيها لا بدّ أن تؤيّد سلطة الاحتلال الإسرائيلي ومشاريعها لسرقة الأرض وطمس هوية الشعب الفلسطيني. لذا يبدو كلام إدارة جو بايدن عن "السلام" و"حلّ الدولتين" و"معاودة الاتصال بالسلطة الفلسطينية" وتجديد الدعم المالي لوكالة "الاونروا"، مجرّد عودة الى إدارة الصراع "من الخلف".

عملياً، لم ترقَ مراجعة إدارة بايدن للسياسات الى حدّ عدم تبنّي "صفقة القرن" أو تجميدها، بل تُرك التصرّف بها لبنيامين نتانياهو وزمرة اليمين المتطرّف التي يحكم باسمها. لا ترغب هذه الإدارة في التحرّك، ولا في إضافة "خلاف فلسطيني" الى "الخلاف الإيراني" مع إسرائيل، لكن هذه الأخيرة وإيران تتحرّكان لتسجيل النقاط ولا تباليان بالشعب الفلسطيني والضحايا التي يتكبّدها، ففي سياق صراعهما تدعم إيران مقاومة مسلّحة لن تفضي الى أي نتيجة، فيما تتقدّم إسرائيل نحو تهويد القدس وفرض الأمر الواقع على الأرض. لكن انتفاضة القدس ذكّرتها بأن احتلالاً استمرّ ثلاثة وخمسين عاماً لم يفلح في كيّ وعي الأجيال الفلسطينية المتعاقبة. غير أن أحداث القدس وتداعياتها الغزّية أعادت تسليط الضوء على إخفاق المجتمع الدولي، وهو خصوصاً إخفاق أميركي، في إلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي. وإذ تقدّم إدارة بايدن "حقوق الانسان" بين أولوياتها فإنها تثبت كأي ادارة سابقة أن هذه الحقوق لا تنطبق على الشعب الفلسطيني.

(عن صفحته - فايسبوك)