ماذا بعد حرب الـ11 يوما؟.. عودة التهدئة "غير ممكنة" والتنسيق الأمني "لا يكفي"

سياسة

تم النشر في 21 مايو 2021

مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية حيز التنفيذ في الساعات الأولى من الجمعة، يبدو أن كلا من الطرفين على استعداد للعودة إلى وضعهما الراهن "الهش"، بحسب تعبير الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست"، إيشان ثارور.

وبعد إطلاق أكثر من 4000 صاروخ على أراض إسرائيلية، قد تعلن حركة حماس، "نوعا من النصر" غير آبهة لمئات الفلسطينيين وعشرات الإسرائيلين الذين فقدوا حياتهم في 11 يوما من القتال، حسبما يقول الكاتب.

ووفقاً لما نقلته الصحفية عن محللين ومراقبين للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، قد لا يكون هناك عودة إلى ما كانت عليها الأمور من قبل، لاسيما أن "حدة العنف فاجأت كل من الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية".

ويقول الكاتب: "في هذا القتال، أدت استفزازات الشرطة الإسرائيلية وتصرفات اليمين المتطرف في القدس إلى ارتفاع حدة الاحتجاجات الفلسطينية ضد عمليات الإخلاء المخطط لها في المدينة المقدسة المتنازع عليها".

أما ردة الفعل الفلسطينية، فيقول ثارور إنها وصلت ذروتها عندما قررت قوات الأمن الإسرائيلية اقتحام المسجد الأقصى، مما دفع حماس إلى "ارتداء عباءة المدافع عن ثالث أقدس موقع لدى المسلمين"، مشيرا إلى أن وصول الاشتباكات إلى الضفة الغربية، وكذلك بين الإسرائيليين العرب واليهود.

ويرى الكاتب أن انفجار التوترات كشف عن الخلل الداخلي بين المعسكرين السياسيين الإسرائيلي والفلسطيني.

بالنسبة لإسرائيل، يقول ثارور إن "عامين من الدعاية الانتخابية المتواصلة، والفشل في تشكيل ائتلاف حاكم مستقر سواء مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أو بدونه، أسفرا عن ضعف الحكم وإثارة الجماعات اليمينية المتطرفة التي كانت تعتبر ذات يوم متطرفة للغاية إلى التيار السياسي السائد".

أما فيما يتعلق بفلسطين، فيعتقد ثارور أن أزمة الشرعية التي تواجه السلطة المحاصرة ورئيسها محمود عباس تفاقمت، قائلا: "حماس تشددت مجددا عقب قرار اتخذه عباس بإلغاء أول انتخابات فلسطينية مخططة بعد أكثر من عقد ونصف".

وهنا نقلت الصحيف عن خبراء أنّ "عودة التهدئة بعد وقف إطلاق النار غير ممكنة، وذلك بسبب عدم وجود حوار هادف بين سلطة فلسطينية غير شعبية وضعيفة وحكومة إسرائيلية يمينية، حيث يرفض العديد من السياسيين الآن علانية فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة".

الاستمرار في الاستيطان

وشدد الخبراء على أنّ "أسلوب سيطرة إسرائيل الراسخ على الأراضي الفلسطينية ومواصلتها الاستيطان دون رادع قد يثير المزيد من المقاومة بوجهها".

بدوره، اعتبر خليل الشقاقي، المحلل السياسي الفلسطيني وخبير استطلاعات الرأي، أنه "بالنظر إلى الجهود الإسرائيلية لتهميش عباس والسلطة الفلسطينية، لن يكون من السهل إبعاد الضفة الغربية عن الصراع القادم أو حتى الصراع الحالي".

وأضاف الشقاقي: "التنسيق الأمني ​​بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية لن يكون كافيا لاحتواء النيران بعد اليوم، بالإضافة إلى أن لا خطاب حول الضم خصوصا أنه لن تكون أي حكومة يمينية إسرائيلية مستعدة أو قادرة على تجديد عملية سياسية تتطلب مفاوضات مع قيادة السلطة الفلسطينية".

وفي استطلاع حديث لخبراء في سياسات الشرق الأوسط المقيمين في الولايات المتحدة، اعتبرت الأغلبية أن "حل الدولتين مستحيلاً، لاسيما أن عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية والقدس الشرقية، حيث من المفترض أن تنشأ دولة فلسطينية، تضاعفت سبعة أضعاف منذ التسعينات"، مشددة على أنه "ليس من مصلحة اليمين الإسرائيلي متابعة أهداف الدولتين المنصوص عليها في اتفاقيات أوسلو عام 1993".

وفي السياق نفسه، أكدت الزميلة الأقدم في مؤسسة بروكينغز، تمارا كوفمان ويتس، أن "التخلي الإسرائيلي الرسمي عن التسوية التفاوضية، إلى جانب استمرار التوسع الاستيطاني والترحيل القسري للعائلات الفلسطينية في القدس الشرقية والمجتمعات في الضفة الغربية، أسفر عن أزمة جديدة لا مفر منها تقريبا".

"انتهاء اتفاقية أوسلو"

وأضافت: "إطار اتفاقية أوسلو استنفد، والأساس المنطقي للنظام السائد في الضفة الغربية، بما في ذلك وجود السلطة الفلسطينية، انتهى".

كما يدرك عدد متزايد من الشخصيات البارزة والدبلوماسيين الذين راهنوا حياتهم المهنية على بناء دولتين أن الحقائق على الأرض تجعلها تطلعاتهم خيالية إلى حد كبير.

وقال مروان المعشر، الدبلوماسي والسياسي الأردني السابق الذي لعب دورا في مبادرة السلام العربية قبل عقدين من الزمن، في حديث افتراضي استضافه مركز كارنيغي: "لقد انتهى إطار عمل أوسلو، انتهى الأمر، هناك دولة واحدة بالواقع ".

وفي 1993 وقعت إسرائيل ومنظمة "التحرير" الفلسطينية اتفاقية أوسلو التي تنص على إقامة سلطة حكم ذاتي انتقالي فلسطينية (وهي السلطة الوطنية الفلسطينية)، تمهيداً للوصول إلى تسوية دائمة بما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية.

في المقابل، أصر دانييل كيرتزر، السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، على أن "حل الدولتين يظل هو الهدف السياسي الوحيد الذي يستحق السعي لتحقيقه، ويفضل على دولة واحدة ثنائية القومية، أو كونفدرالية إسرائيلية فلسطينية حيث يتم تقاسم القدس، أو غيرها".

وشهد الإضراب العام الجماعي في هذا الأسبوع، مشاركة مشتركة لعرب إسرائيليين وفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة، وهو ما وصفه محللون بـ"بادرة عهد جديد من التعبئة".

المصدر: الحرة