اجتماع مالي في بعبدا.. مخرج سياسي لصالح مصرف لبنان

إقتصاد

تم النشر في 4 يونيو 2021

لم تنته تداعيات قرار مجلس شورى الدولة القاضي بوقف العمل بالتعميم رقم 151 الصادر عن مصرف لبنان، والذي يُحدد سعر صرف الدولار على 3900 ليرة، فيما السعر الرسمي 1507 وسعر السوق السوداء بلغ في اليومين الماضيين ما يفوق 13 ألف ليرة للدولار الواحد.

الأربعاء، كان اللبنانيون في انتظار ما سيحصل بعد القرار. لم ينتظر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة طويلا قبل أن يُعلن عبر بيان وقف العمل بالتعميم رقم 151، قبل أن يعود بعد ساعات، ليقول إنه نظرا لأهمية التعميم 151 للاستقرار الاجتماعي وتنشيط الحركة الاقتصادية في البلد على أنه سيتقدم اليوم بمراجعة لدى مجلس شورى الدولة لكي يعيد النظر بالقرار الذي اتخذه بما يتعلق بهذا التعميم".

أمس الخميس، لم يُلغ أي مصرف العمل بالتعميم 151، بقيت المنصة تعمل وكان باستطاعة أي كان أن يسحب المال على سعر 3900 وليس 1507. توازياً، استدعى رئيس الجمهورية ميشال عون كُل من سلامة ورئيس مجلس شورى الدولة القاضي فادي الياس، للبحث بموضوع القرار والتعميم، بحضور مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي.

وبنتيجة اللقاء، تقرّر، وفق ما تقوله رئاسة الجمهورية، "اعتبار التعميم 151 الصادر عن مصرف لبنان ما زال ساري المفعول بما أنه لم يتبلغ صورة صالحة للتنفيذ عن القرار الإعدادي لمجلس شورى الدولة بوقف تنفيذه وتقدم بمراجعة لدى المجلس المذكور تضمنت عناصر إضافية جديدة لم تكن واردة في الملف"، وهو كلام معاد لما كان قد صرح به سلامة إثر الاجتماع في بعبدا.

ماذا يعني هذا الكلام وما الذي جرى منذ يومين إلى الآن؟

تقول المحامية وعضو رابطة المودعين ديالا شحادة في حديث لموقع "الحرة": "مصرف لبنان قام بردين، المرة الأولى قال تبلغنا، ومن ثم يقول لم نتبلغ صورة صالحة للتنفيذ، وبالتالي يدخل بأمور إجرائية لكي يتخلص منه وأسوأها لجوؤه إلى السياسيين للتنصل من تنفيذه كما رأينا في الاجتماع الذي حصل في بعبدا، واليوم ليس هناك أي صلاحية لجهة غير قضائية في أن تفسر قرار قضائي أو قانون".

تُضيف: "ما حصل اليوم هو انتهاك سافر لصلاحية القضاء بالاشتراك بين رئيس الجمهورية، والحاكم وكل من حضر هذا الاجتماع الذي أقل ما يُقال فيه أنه يُشوّه ما تبقى لدينا من صورة عن القضاء وعن المؤسسات واستقلاليتها في عملها".

وكان موقع "الحرة" تحدث لرئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي شكري صادر الذي قال إن "التدبير مؤقت ويمكن لمجلس الشورى التراجع عنه إذا رأى أن نتائجه أتت عكسية"، وعليه يظهر أن اجتماع بعبدا دفع مجلس الشورى ليتراجع عن القرار، فيما يقول القانونيون إن المخرج الذي تم اليوم لم يحفظ ماء وجه القضاء كما يعتد من حضروا الاجتماع بل على العكس تماماً.

وتعود شحادة للقرار بحد ذاته لتؤكد: "المهم أكثر في القرار أنه يقول بشكل واضح إنه من غير القانوني تسليم الوديعة بغير العملة التي أودعت فيها بغض النظر عن سعر الصرف، يعني ما يحصل اليوم غير قانوني في ظل استحداث بدعة التصريف البدلي أي على سعر 3900 والتي كانت من أجل أن يخففوا من غضب الناس على المصارف، وبالتالي أتى القرار لكي يُلزم المصارف بتسليم أموال المودعين بالعملة التي أودعت فيها".

ولكن كيف سيسلمون أموال المودعين طالما الأموال تبخرت كما يقول غالبية المطلعين على الواقع المالي في البلد؟ تقول شحادة: "ليبيعوا بعض المصارف أو يقفلوا الفروع التي نبتت بشكل غير معقول. بلد مثل لبنان فيه أكثر من 30 مصرفاً بينما بريطانيا فيها 10 مصارف. وبالتالي دمج وتسكير مصارف يفترَض معه أن يعود الوضع المالي لأن يكون طبيعياً ومتوازيا مع حجم الاقتصاد اللبناني".

وتُضيف: "والأسوأ كلام سلامة بعد الاجتماع أن الودائع ستُرد، فهو إما أنه يكذب كما فعل السنة الماضية حين قال لنا إن الليرة بألف خير أو أنه فعلاً الدولارات موجودة بعكس ما كانوا يقولون لنا منذ أكثر من سنة إلى اليوم".

في المحصلة، أُلغي القرار، أو وُجد مخرج لمصرف لبنان والمصارف كي يبقى الدفع بالليرة اللبنانية وعلى سعر 3900، فيما يبدو أن استحصال المودعين على أموالهم بالعملة التي أودعوا بها، صار من المستحيل بحسب الاقتصاديين، وإن كانت السلطة لا تزال إلى اليوم تقول إن الأموال موجودة.

المصدر: الحرة