"حزب الله" متأهّب لابتلاع الدولة

سياسة

تم النشر في 16 يونيو 2021

عبدالوهاب بدرخان

حسناً تفعل دول غربية وعربية بدعمها الجيش اللبناني وتمكينه من الصمود أمام رياح الأزمة الاقتصادية العاتية، إذ تبدو الدولة اللبنانية، عاجزةً أو متقصّدةً، كأنها تدلّل على مؤسساتها في مزاد التصفيات. العجز سياسيٌ أولاً بمقدار ما هو مالي، والتقصّد سياسيٌ أيضاً بعدم خطو أي خطوة، طوال عامين، نحو معالجةٍ ما للأزمة، سواء بمبادرات داخلية باتت معدومة أو بمبادرات خارجية بذلت منظومة الحكم كل الجهود لإفشالها. لذا آلت المؤسسات كافة الى الفشل و"الهلهلة"، فكل وزير أو مسؤول تستضيفه الشاشات يتبرّع بتوصيف التعاسة في القضاء والكهرباء والغذاء والدواء والوقود، كأن الناس لا تعرفها ولم تكتوِ بنارها، في حين أن مطالبٌ بحلول لا يملكها، أي أنه شاهد برتبة وزير أو مسؤول على تساقط المؤسسات.

الكل يحذّر من انفجار اجتماعي، ومن تداعيات أمنية لهذا الانفجار، لكن منظومة الحكم ستتعامل معه كما تعاملت مع الانتفاضة الشعبية: بالقمع والتشتيت. فمنظومة "المافيا والميليشيا" متضامنة ضد الشعب. صحيح أن رئاسة الدولة والحكومة ومجلس النواب سقطت بين أيديها، إلّا أن المنظومة لا تزال تترقّب سقوط الجيش والمصرف المركزي، لتكتمل أجندتها وتتأمّن كل عناصر الانهيار. إذ لم يبقَ سوى هذَين، المصرف والجيش، اللذَين يبقيان لبنان موصولاً بالعالم وبالنظام الدولي. كلّ ما عداهما تمكن "حزب الله" من ربطه بإيران و"محور الممانعة"، ويتطلّع "الحزب" الى سقوط هاتين المؤسستين لـ "يقفل البلد ويتسلّم المفاتيح"، على قولة البطريرك بشارة الراعي، فالخراب وحده يمكّن الدويلة من ابتلاع الدولة نهائياً. ما يؤخّر ذلك نسبياً الدعم الخارجي للجيش ودعم البنك الدولي لمواجهة الأعباء الاجتماعية للأزمة، بل ان الإطالة المتعمّدة للأزمة دفعت جهات دولية الى البحث في التزامات محدّدة (خارج دولة الدويلة) لتمكين المؤسسات الخدمية من مواصلة عملها.

في الثرثرة السياسية الدائرة حالياً ما يشير الى إعادة اكتشاف - متأخرة - أن "حزب الله" هو المهندس الحقيقي للتعطيل الحكومي، على رغم أن الأمر واضح منذ البداية. لا مصلحة لـ "الحزب" في وجود حكومة تطمح الى أن تكون "ورشة عمل" من دون أن يكون هو المشرف على هذه الورشة.

ظنّ اللبنانيون أن التزام "الثنائي الشيعي" حلحلة العُقد المستعصية سيؤدّي سريعاً الى رؤية الدخان الأبيض، ايذاناً بولادة الحكومة، وبُنيت آمالٌ على أوهام ما لبثت أن تكشّفت. يدعم "الثنائي" ظاهرياً "مبادرة" رئيس المجلس النيابي، متسلّحاً بشبه "أمر عمليات" من الأمين العام لـ "حزب الله"، لكن أي حلّ لا بدّ أن يمرّ أولاً عبر رئيس الحكومة المكلّف ورئيس الجمهورية، والأخير لا يريد العمل مع الرئيس المكلّف، تمشّياً مع مزاجه و"دستوره" الخاص، وإكراماً لصهره. وبعد الاتصالات ونتائجها ظهر تمايز بين لهجة "الحزب" و"مبادرة" رئيس حركة "أمل"، لأن صهر الرئيس كان ولا يزال حليفاً متواطئاً مع "الحزب"، وبالتالي فإن خلط العجين لا يعطي سوى عجين.

(عن صفحته - فايسبوك)