وقِّعوا على تسليم لبنان الى إيران

سياسة

تم النشر في 23 يونيو 2021

عبدالوهاب بدرخان

تعجز الجهات الخارجية عن التأثير مجرى الأزمة اللبنانية، لماذا؟ العروض متوفّرة، و"الممانعة" تتكفّل بإحباطها. الدول المعنية تصطدم باستحالات كلّها من صنع إيران و"حزبها"، وبعضٌ منها لأن تلك الدول لا تريد، مبدئياً وقانونياً، الذهاب بعيداً في تجاوز "السيادة" ممثلةً بـ "المؤسسات"، التي أنجز ذلك "الحزب" مصادرتها. تقول هذه الدول إنها توجّه مساعداتها الى المجتمع المدني، لا الى الدولة، لئلا تستولي المافيا والميليشيا عليها. لكنها مساعدات تصلح كمسكّنات، كتمويهٍ للمجاعة وإبعاد لشبحها، كتخفيف من هول الأزمة، من دون فرملتها أو إحداث فارقٍ فيها.

كانت لفتة مهمّة أن يجري التداعي الى مساعدة الجيش اللبناني، لكن المطلوب أكثر بكثير مما جرى التوافق عليه، بعدما نخرت الأزمة في عمق المؤسسة العسكرية، وليس ممكناً إنجادها بما يتخطّى الغذاء والدواء والوقود. هذه مؤسسة تابعة لـ "دولة"، و"الدولة" متخلّية عنها، وثمّة استحالة في أن تأخذ الدول المعنية على عاتقها تمويل هذه المؤسسة، وصولاً الى دفع رواتب أفرادها وثمن أسلحتها وذخائرها، وإلّا تصبح تابعة كلّياً للخارج. لا تمانع "الدولة" أو منظومة الحكم تدبيراً كهذا، بشرط أن يبقى الجيش طوع سلطتها، لكن للتمويل الخارجي شروطه أيضاً، وأولها أن تكون "الدولة" دولة سيّدة حقّاً لا "دولة الولي الفقيه".

من الإستحالات أو الانسدادات الأخرى، أن العقوبات الأميركية لم تغيّر شيئاً في أداء "حزب إيران"، فهو مكروه داخلياً ومنبوذ خارجياً، لكن أسلحته وصواريخه تتكفّل ترهيب الداخل وتقيم حال "ردع" مع إسرائيل قوامها تدمير مقابل تدمير، والبقاء لمَن يدمّر أكثر. وسواء كانت إسرائيل مسؤولة عن تفجير مرفأ بيروت أو لا، فإن الوقائع المنطقية/ وليس التحقيق بيّنت أن "الحزب" إياه كان مشرفاً على/ ومستفيداً من بضاعة الموت المخزّنة في العنبر 12. أما العقوبات الأوروبية المرتقبة، إذا فرضت فعلاً، لمعاقبة معرقلي تشكيل "حكومة إصلاحات"، فلن تجدي شيئاً، أولاً لأنها أُربكت باكراً بالحرص على "توازنٍ طائفي" في توزيعها، وثانياً بانكشاف العرقلة وانحصارها في مهندسها "حزب إيران" وتابعه "التيار العوني"، والاثنان موقنان بأنهما بلغا نهاية المطاف: أي حكومة جديدة يجب أن تنبق من مؤتمر تأسيسي ونظام لبناني "جديد".

لم يكن متوقّعاً من جبران باسيل سوى أن يستقوي بسلاح "حزب إيران" ليعهد إليه بـ "حقوق العونيين" مغلّفة باسم "حقوق المسيحيين". ليست لباسيل أي صفة، وليس لديه تخويل مسيحي، ولا لسواه تخويل إسلامي، للعبث الأرعن بهوية لبنان. قد يغتبط "الحزب" بهذه "الهديّة" الباسيلية التي صنّعها وعادت إليه مسمومةً، وقد تقنعه غطرسة السلاح بأن ألاعيبه تقترب من مأربها. فمسار التفاوض الدولي مندفع الى مكافأة إيران بالاعتراف لها بنفوذ إقليمي، أي بما هو أكثر من رفع العقوبات وبما يمكّنها من تمويل "حزبها" ليحلّ محل صندوق النقد الدولي في معالجة الأزمة اللبنانية. لذلك يبدو الاستسلام العوني كتوقيع أول على تسليم لبنان الى إيران.

(عن صفحته - فايسبوك)