ارتفاع ضحايا انفجار عكار إلى 28 قتيلا.. والجيش يقبض على "صاحب الأرض"

الأخبار

تم النشر في 15 أغسطس 2021

ارتفع عدد ضحايا حادث انفجار صهريج وقود في منطقة عكّار في شمال لبنان إلى 28 قتيلا و79 جريحا، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة.

وأدت المأساة إلى اشتداد الضغط على المستشفيات فيما بدأت عملية تفتيش بحثا عن مفقودين جراء الحادث الذي وقع في وقت يعاني لبنان منذ أسابيع طويلة من نقص في المحروقات ينعكس سلباً على قدرة المرافق العامة والمؤسسات الخاصة وحتى المستشفيات على تقديم خدماتها.

دعت إدارات المستشفيات في شمال لبنان للتبرع بالدم بجميع أنواعه، وطالب وزير الصحة اللبناني حمد حسن، المستشفيات في شمال لبنان والعاصمة بيروت باستقبال المصابين في الانفجار، مضيفا أن الحكومة ستدفع تكاليف علاجهم بالكامل.

ووجه نداء لإجلاء الجرحى إلى خارج لبنان لمعالجتهم. كما ناشد الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء الركن محمد خير، جميع الجمعيات والمنظمات الدولية العاملة في لبنان، تسليم ما توافر لديها من أدوية وأمصال ومستلزمات طبية خاصة بمعالجة الحروق من الدرجة الثانية والثالثة إلى مستشفيات عكار وطرابلس.

القبض على ابن صاحب الأرض

وأفادت مراسلة الحرة بتجمع عدد من أبناء عكار صباح اليوم في موقع الانفجار، ورشقوا عناصر الجيش بالحجارة، وعمدوا إلى إحراق شاحنة يملكها صاحب مستودع التليل، مهددين بإحراق منزله.

وأضافت أن المنطقة المحيطة بمنزل صاحب الأرض التي تحوي خزان الوقود تشهد توترا كبيرا، مشيرة إلي قيام بعض الأشخاص بحرق الأرض المحاذية للمنزل.

وأوقفت مديرية المخابرات قيد التحقيق المدعو (ر.أ) ابن صاحب قطعة الأرض التي انفجر فيها خزان الوقود. كما نفذ الجيش اللبناني مداهمات في محيط مركز انفجار عكار حيث عثر على خزانات مليئة بالوقود.

وقال مسؤول عسكري لبناني إن الانفجار وقع بعد أن صادر الجيش مستودعا في تليل كان يخزن فيه نحو 60 ألف لتر من البنزين، وأصدرت أوامر بتوزيع الوقود على سكان المنطقة. وصرح المسؤول لأسوشيتد برس بأن سبب الانفجار لم يتضح بعد.

يأتي الانفجار في الوقت الذي يواجه فيه لبنان نقصًا حادًا في الوقود يُلقي باللوم فيه على التهريب والتخزين وعجز الحكومة التي تعاني من أزمة اقتصادية عن تأمين شحنات الوقود المستورد.

وتبعد بلدة تليل حوالي 4 كيلومترات عن الحدود السورية، ولم يتضح على الفور ما إذا كان الوقود الموجود في الناقلة سيتم تهريبه إلى سوريا، حيث يباع بأسعار أعلى بكثير مقارنة بتلك الموجودة في لبنان.

مأساة إنسانية

من جانبه، أجرى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب سلسلة اتصالات لمتابعة كارثة انفجار بلدة التليل. وأوعز إلى الوزراء المعنيين الاستنفار الكامل. كما طلب من الهيئة العليا للإغاثة العمل فوراً على تقديم كل مساعدة ممكنة.

وقال البيان الصادر عن دياب: "ما حصل في بلدة التليل في عكار هو مأساة إنسانية تسبب بها الفساد الذي بدأ ينهش الكرامة الإنسانية بعد أن قضى على مقدرات الوطن".

بينما قال الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي في بيان، إن "ليل عكار الحزين أدمى قلوبنا جميعا على أبرياء سقطوا ضحية طمع من استغلوا أزمة المحروقات ليحققوا أرباحا غير مشروعة ويحرموا الناس من أبسط حقوقهم".

وتابع: "ما حصل يستصرخ ضمائر الجميع للتعاون لانقاذ اللبنانيين مما هم غارقون فيه من ويلات ونكبات وإهمال. وإننا عازمون على المضي في العمل الدؤوب كي لا تبقى عكار لقمة سائغة للمحتكرين وأصحاب الأطماع. رحم الله الضحايا ودعاؤنا الى الله أن يشفي الجرحى، ويبعد عن لبنان واللبنانيين المصائب والويلات".

تدهورت أزمة الوقود بشكل كبير هذا الأسبوع بعد قرار البنك المركزي إنهاء الدعم لمنتجات الوقود - وهو قرار من المرجح أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار جميع السلع الأساسية في لبنان، الذي يعاني بالفعل من ارتفاع معدلات الفقر والتضخم المفرط.

وانتشرت القوات اللبنانية أمس السبت في محطات الوقود، ما أجبر أصحابها على بيع الوقود للعملاء. ويرفض بعض أصحاب محطات الوقود بيع الوقود، في انتظار تحقيق مكاسب عندما ترتفع الأسعار عقب وقف الدعم. كما قام الجيش اللبناني بقمع المهربين على طول الحدود السورية، وصادر آلاف لترات البنزين خلال الأيام الماضية.

زاد استهلاك لبنان من الديزل بشكل حاد خلال الأشهر القليلة الماضية وسط انقطاع حاد في التيار الكهربائي لمعظم ساعات اليوم مما زاد من اعتماد الأفراد على المولدات الخاصة.

يعانى لبنان منذ عقود من انقطاع التيار الكهربائي، ويرجع ذلك جزئيًا إلى انتشار الفساد وسوء الإدارة في الدولة المتوسطية الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها 6 ملايين نسمة، بما في ذلك مليون لاجئ سوري.

وكان انفجار الأحد هو الأكثر دموية في البلاد منذ 4 أغسطس 2020، وأسفر انفجار في ميناء بيروت عن مقتل 214 على الأقل وإصابة الآلاف وتدمير أجزاء من العاصمة.

المصدر: الحرة