إحداهن حرضت على قطع رأسه.. اعترافات مشاركين بقتل وحرق الناشط الجزائري

الأخبار

تم النشر في 16 أغسطس 2021

نشرت بعض الصحف والمواقع الجزائرية مقتطفات من اعترافات لأشخاص يشتبه في مشاركتهم في التنكيل بشاب وإحراق جثته بعد اتهامه بافتعال حرائق في منطقة القبائل التي شهدت حرائق مدمرة خلفت عشرات القتلى.

وكانت حادثة قتل الشاب، جمال بن إسماعيل، قد أثارت صدمة في كل أنحاء الجزائر، بعد نشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر حشداً يضربه حتى الموت رغم أنه كان قد حضر من ولايته البعيدة على وجه السرعة للمساعدة في إخماد النيران.

وأظهرت صور انتشرت على الإنترنت حشداً من الأشخاص الذين أحاطوا بسيّارة للشرطة، الأربعاء، في بلدة ناث إيراثن، في ولاية تيزي وزو التي تضرّرت بشدّة من جراء الحرائق، و أقدموا على سحب الشاب من داخل السيارة بعد ضربه، قبل أن يقتل وتحرق جثّته، فيما أقدم عدد من الشبان على التقاط صور "سيلفي" أمام الجثة.

وقال مدير الشرطة القضائيّة، محمد شاقور، خلال مؤتمر صحافي إن الضحية جمال بن اسماعيل (38 عاماً) كان قد سلّم نفسه إلى الشرطة بعدما علِم أنّه مشتبه به في إضرام النار بإحدى الغابات، وذلك بعد أن روج البعض أنه يتكلم اللغة العربية وغريب عن المنطقة التي تقطنها أغلبية أمازيغية.



وأشار شاقور إلى أن بين الموقوفين الذين بلغ عددهم 36 فردا "الشخص الذي طعن الضحية" بعدما ألقي القبض عليه خلال محاولته الفرار إلى المغرب، لافتا إلى أنّ "التحقيقات لا تزال مستمرة لتوقيف كل المتورطين في هذه الجريمة".

"حرضت على قطع رأسه"

ومن ضمن الاعترافات التي جرى عرضها، كان إحداها لفتاة تدعى، (د.م)، اتهمها بعض نشطاء المواقع الاجتماعي بالانتماء إلى حركة "الماك" بقيادة الناشط الأمازيغي المقيم في فرنسا، فرحات مهنا، والتي تدعو إلى انفصال منطقة القبائل إلى الجزائر، و تصنفها السلطات بأنها منظمة إرهابية.

وكانت (م.)، التي تعمل نادلة، قد ظهرت في بعض مقاطع الفيديو التي وثقت حادثة قتل جمال وهي تصرخ "نحو رأسه" أي اقطعوا رأسه، وقالت عقب القبض عليها: "ذهبت مع صديقتي إلى ناث ايراثن، لمساعدة الأهالي هناك، بسبب الحرائق التي ضربت المنطقة".



وتابعت: "عندما وصلنا لساحة البلدة رأينا تجمعا هناك، حيث كانت جثة المرحوم جمال بن اسماعيل، اعترف بأنني ناديت بقطع رأسه، لأنني خفت من المتواجدين حيث أنهم شكوا فينا (باعتبارها غريبة عن المنطقة) ولم أعرف كيف أتصرف، كل الناس خطاءون، ربي يغفرلي".

واعترف متهم آخر بأنه كان كان قد اقتحم سيارة الشرطة واعتدى بالضرب على الضحية قبل أن يتم إخراجه من المركبة، حيث جرى بعد ذلك طعنه وقتله وحرق جثته في منظر صدم الكثير من الأوساط الشعبية والحقوقية داخل المجتمع الجزائري، مما دفعهم إلى إطلاق عدة أوسمة (هاشتاغ) باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية للمطالبة بـ"القصاص من المجرمين" وتحقيق العدالة لجمال بن اسماعيل.

ووفقا لصحيفة النهار قال مشتبه فيه آخر: " خلال مساعدتنا في إطفاء النيران، سمعنا بأن الشرطة قد أوقفت أحد مفتعلي تلك الحرائق وأنه كان ينتقل بصحبة أشخاص داخل سيارة لا تحتوي على لوحة أرقام".

وتابع: "كان هناك جمع كبير أمام مقر الشرطة، واعتدوا على المرحوم، وأنا أيضا ساهمت في ضربة وأطلب الصفح لأني لا أفتعل المشاكل عادة، ولقد جرى خداعي".

"أشخاص غرباء"

وقال متهم آخر، نشر صورة ذاتية له مع الجثة وهي تحترق: "اتصل بي صديق كان قد حضر إلى ولاية تيزي وزو، وطلب الإلتقاء بي في بلدة الأربعاء ناث ايراثن، حيث اجتمعت به في ساحة القرية التي وقعت بها حادثة الحرق".



وأضاف: "أعترف بأنني قمت بنشر صورتي مع جثة الراحل على صفحتي بموقع التواصل الاجتماعي قائلا إنه ذلك المجرم وقد جرى إضرام النار فيه، ولكن بعد مرور بضع ساعات أحسست أنني أخطأت فحذفتها، قبل أن أسمع من مواقع التواصل الاجتماعي إن الضحية بريء".

وأشار المتهم، إلى إن رأى أشخاصا غرباء في المنطقة، لم يتعود على رؤيتهم هناك، مضيفا بأنه شك حتى في صديقه الذي أراد الإلتقاء به في المنطقة.

وعُرضت خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته الشرطة، صورة لشخص يحاول قطع رأس الجثة المتفحمة، فيما قالت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في بيان إن هذا "يشكل صدمة أخرى لأسرة (الضحية) وللشعب الجزائري الذي صدم بالفعل جراء هذه المأساة"، مجدّدةً مطالبتها "بالعدالة والحقيقة" بعد هذا "الاغتيال البغيض".

المصدر: الحرة