للأسف... "مفيش فايدة"!

سياسة

تم النشر في 18 أغسطس 2021

عبدالوهاب بدرخان

تجدّدت الدعوات الى استقالة رئيس الجمهورية واستغلّها "الرئيس القوي" لمزيد من الاستقواء الأجوف. الاستقالة في الظروف الاستثنائية ذروة إحكام الضمير والإحساس بالمسؤولية والإقرار بالتقصير والفشل، وخصوصاً بضرورة ترك المنصب لمن يريد أن يعمل لا أن يناكف. هذه استقالة مستحَقّة منذ أكثر من عامين، ولو حصلت غداة "17 تشرين" لكان صاحبها نال إكبار الجميع من دون أن ينتظر الدعوات أو أن تصله من الشارع صرخات "ارحل"، ولو جاءت بعد انفجار مرفأ بيروت لكانت موضع تقدير وطني وعالمي، ولو جرى - على الأقل - التفكير فيها بعد انفجار عكار لكانت أكّدت أن ثمة إنساناً وليس "روبوتاً" في موقع المسؤولية. لكن، تخيّلوا ما كان سيفقده اللبنانيون لو استقال، فمن هو الرسول الذي سيبلغهم أنهم "ذاهبون الى جهنم"، ومن الذي سيعطّل الحكومات السابقة والحالية والحكومات "العتيدة"، ومن سيكون دليلهم الى قدرهم، الى الانهيار، فالارتطام، فالمصير الذي لم يعودوا قادرين على تخيّله.

بصراحة، ما عادت الاستقالة لتفيد بشيء، مثلها مثل البقاء في رئاسة لم تعد تدير سوى الفراغ والخواء. فبعد المجازفة بتسليم الدولة والسيادة والمؤسسات و"قرار الحرب والسلم"، لم تبدُ صعبة الاستهانة بأرواح الناس، ولا المقامرة بالخبز والغذاء والدواء والكهرباء، ولا حماية الجشع والتهريب وتخزين المواد الأساسية واحتكارها لمصلحة مافيا السلطة وتواطؤها مع ميليشيا "المقاومة... بصراحة أكثر، ما عادت أي حكومة لتعني مساراً إنقاذياً للشعب اللبناني: أولاً، لأن وطأة "حزب إيران/ حزب الله" و"التيار العوني" على تأليفها تنزع منها مسبقاً معظم فاعليتها وتشترط أولوية انقاذ "منظومة السلطة". وثانياً، لأنه بات معروفاً أن أي إصلاح إنقاذي حقيقي (وفقاً للمعايير الدولية) يزعزع هذه المنظومة التي يتصدّرها "الحزب" و"التيار". وثالثاً، لأن كلّ يوم مرّ منذ مطلع 2020 من دون المساعدة الخارجية كان خطوةً بل قفزةً نحو الانهيار لتصبح الصعوبات اليوم أكبر من أن تواجهها أي حكومة، ما لم تكن لديها صلاحيات استثنائية واسعة مدعومة بدور أكبر للجيش، ولن يوافق "الحزب" والتيار" على هذه الصلاحيات.

نجحت المافيا والميليشيا في جعل الوضع اللبناني عَدَمياً، موصولاً بالوضع العدمي في سوريا، ومعانياً من أمراض العقلية السياسية نفسها. فهنا وهناك نظام يريد البقاء على حاله بكل موبقاته. هنا نظام عوني - إيراني وهناك نظام أسدي - إيراني، وكلاهما يريد الاستمرار في التسلّط على بلد خرّبه ودمّره وأذلَ شعبه، وفوق ذلك يتوقّع من العرب والعالم أن ينقذوه اعترافاً به كأمر واقع نافذ لا بديل منه. في سوريا لا يخفي النظام أنه مافيا وميليشيا وشبّيحة ومحتكر كل شيء في آن، ولا يجلس بشار الأسد لمناقشة من يوظّفه رئيساً للحكومة بل يسلّمه لائحة الوزراء. أما في لبنان فلم يعد أي رئيس "مكلّف" يدري مع مَن يتناقش فعلاً، مع عون وباسيل، أم مع برّي ونصرالله، أو حتى مع الأسد!..

(عن صفحته - فايسبوك)