"باخرة نصرالله" و"جمهورية الجشع"

سياسة

تم النشر في 25 أغسطس 2021

عبدالوهاب بدرخان

من مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتحرير الجنوب، الى جرائم الاغتيال في لبنان وجرائم الحرب في سوريا، الى التسلّط على الدولة اللبنانية وقتل التعايش الوطن، الى بيع البنزين والمازوت... كل شيء متاح ومباح لـ "حزب إيران/ حزب الله"، ومحلّل في عقيدته، وفي خدمة المشروع الإيراني. ما باتت تسمّى "باخرة حسن نصرالله" هي بيدق يُحرّك على شطرنج الصراع الأميركي - الإيراني، أكثر مما هي بادرة لتخفيف معاناة اللبنانيين. ستكون كلفتها السياسية على لبنان في أزمته أكبر بكثير من قيمتها النفطية، وإذ يُقال، على "ذمة" طهران، إن رجال أعمال شيعة "فاعلي خير" موّلوا الصفقة ولم يجدوا سوى "الجمهورية الإسلامية" مستعدة لبيعهم وقوداً، بإشارةٍ من "حزبها" في لبنان، مع أن التسريبات الملفقة تدّعي أهم اشتروا "بالسعر العالمي"! إذا كان رجال الأعمال هؤلاء موجودين فعلاً وليسوا "فلكيين" فإنهم سيُعرفون بالتأكيد، من حركة أموالهم، وستكلّفهم العقوبات الأميركية لاحقاً أضعاف الملايين التي أنفقوها ويأملون في إعادة جنيها من السوق اللبنانية.

من منارة للتجارة الحرّة في المشرق العربي، تحوّل لبنان بفضل "الحزب" بؤرةً لتجارة الاحتيال والتهريب والسوق السوداء. لا يهمّ المنتظرين في الطوابير المديدة أن تكون المحروقات من إيران أو من سواها، فهم يريدون التزوّد بالبنزين أو حتى بالخبز، أما أن يعتقد نصرالله أو غيره أنه بذلك يشتري ولاءهم له فهذا شأنه، ولن يصدّقه أحدٌ سواه. ينطبق ذلك أيضاً على انتزاع رئيس الجمهورية من البنك المركزي جزءاً آخر من ودائع اللبنانيين، التي صارت مجرّد وهم، ليفاخر بأنه يدعم المواطنين المذلّين المقهورين عند محطات البنزين. كان الأفضل أن يستخدم "صلاحياته" لمحاسبة التجار المستوردين على احتكار المواد وتخزينها وعدم توزيعها إلا بعد تعديل الأسعار وفقاً لدولار السوق السوداء. هؤلاء معروفون بالإسم وكشف الجيش العديد منهم، لكن أيّاً منهم لم يتعرض للمساءلة، فهم لا يزالون "محصّنين" بقانون التجارة الحرّة، في حين أن البلد وأهلهم لم تعد لهم أي حصانة. بدلاً من التشهير بالمحتكرين والمهرّبين ومحاسبتهم، ارتأى الرئيس أن "يستدين" من أموال المودعين ليوفّر لهم الدعم كي يواصلوا مصّ دماء مواطنيهم.

بين "باخرة حسن نصرالله" والدعم الرئاسي لحكام "جمهورية الجشع"، تبدو الأدوار متكاملة: ضربٌ مسبقٌ لأي "إصلاحات" مطلوبة من أي حكومة أياً يكن رئيسها، عقباتٌ أمام أي برنامج دولي للمساعدة و"الإنقاذ"، وإحكامٌ لعزلة الدولة اللبنانية حتى أن مَن كانوا رصيداً دولياً لها أصبحوا أشقاء وأصدقاء سابقين. ولأن الخارج يلحّ على "حكومة جديدة" فإن توقّعاته منها تتراجع حتى قبل أن تولد، إذ أن "حزب إيران" عاقد العزم على أن تكون الحكومة طوع سلاحه وولائه للوليّ الفقيه، أما "التيار العوني" فهو عاقد العزم على أن لا يبقى دولار واحد في الخزينة بنهاية عهد ميشال عون، خصوصاً نه استدان لتمويل المحتكرين "من ميزانية 2022"!

(عن صفحته - فايسبوك)